[16/526] الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ( 7 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاذْكُرُوا أَيْضًا حِينَ آذَنَكُمْ رَبُّكُمْ .
وَ " تَأَذَّنَ " " تَفَعَّلَ " مِنْ " آذَنَ " . وَالْعَرَبُ رُبَّمَا وَضَعَتْ " تَفَعَّلَ " مَوْضِعَ " أَفْعَلَ " كَمَا قَالُوا : " أَوْعَدْتُهُ " وَ " تَوَعَّدْتُهُ " بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَ " آذَنَ " أَعْلَمَ ، كَمَا قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ :
آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ
رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ

يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " آذَنَتْنَا " أَعْلَمَتْنَا .
وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ : " وَإِذْ قَالَ رَبُّكُمْ " -
20583 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْهُ .
20584 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ ، وَإِذْ قَالَ رَبُّكُمْ ، ذَلِكَ " التَّأَذُّنُ " .
وَقَوْلُهُ : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ، يَقُولُ : لَئِنْ شَكَرْتُمْ رَبَّكُمْ ، بِطَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ [16/527] فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ ، لَأَزِيدَنَّكُمْ فِي أَيَادِيهِ عِنْدَكُمْ وَنِعَمِهِ عَلَيْكُمْ ، عَلَى مَا قَدْ أَعْطَاكُمْ مِنَ النَّجَاةِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَالْخَلَاصِ مِنْ عَذَابِهِمْ .
وَقِيلَ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ غَيْرُهُ ، وَهُوَ مَا : -
20585 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ صَالِحٍ ، يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ، قَالَ : أَيْ مِنْ طَاعَتِي .
20586 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ صَالِحٍ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
20587 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ، قَالَ : مِنْ طَاعَتِي .
20588 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ، قَالَ : مِنْ طَاعَتِي .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَا وَجْهَ لِهَذَا الْقَوْلِ يُفْهَمُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ لِلطَّاعَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ذِكْرٌ فَيُقَالُ : إِنْ شَكَرْتُمُونِي عَلَيْهَا زِدْتُكُمْ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا جَرَى ذِكْرُ الْخَبَرِ عَنْ إِنْعَامِ اللَّهِ عَلَى قَوْمِ مُوسَى بِقَوْلِهِ : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمَهُمْ إِنْ شَكَرُوهُ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ زَادَهُمْ . فَالْوَاجِبُ فِي الْمَفْهُومِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْكَلَامِ : زَادَهُمْ مِنْ نِعَمِهِ ، لَا مِمَّا لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ مِنَ " الطَّاعَةِ " إِلَّا أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ : لَئِنْ شَكَرْتُمْ فَأَطَعْتُمُونِي بِالشُّكْرِ ، لَأَزِيدَنَّكُمْ مِنْ أَسْبَابِ الشُّكْرِ مَا يُعِينُكُمْ عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ وَجْهًا .
[16/528] وَقَوْلُهُ : وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ، يَقُولُ : وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ ، أَيُّهَا الْقَوْمُ ، نِعْمَةَ اللَّهِ ، فَجَحَدْتُمُوهَا بِتَرْكِ شُكْرِهِ عَلَيْهَا وَخِلَافِهِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَرُكُوبِكُمْ مَعَاصِيهِ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ، أُعَذِّبُكُمْ كَمَا أُعَذِّبُ مَنْ كَفَرَ بِي مِنْ خَلْقِي .
وَكَانَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ يَقُولُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ ، وَتَأَذَّنَ رَبُّكُمْ . وَيَقُولُ : " إِذْ " مِنْ حُرُوفِ الزَّوَائِدِ ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى فَسَادِ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ .