الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ( 41 )
وَهَذَا دُعَاءٌ مِنْ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ ، وَاسْتِغْفَارٌ مِنْهُ لَهُمَا . وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ .
وَقَدْ بَيَّنَّا وَقْتَ تَبَرُّئِهِ مِنْهُ فِيمَا مَضَى ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) يَقُولُ : وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِكَ مِمَّنْ تَبِعَنِي عَلَى الدِّينِ الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ ، فَأَطَاعَكَ فِي أَمْرِكَ وَنَهْيِكَ . وَقَوْلُهُ : ( يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ) يَعْنِي : يَقُومُ النَّاسُ لِلْحِسَابِ ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْحِسَابِ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ ، إِذْ كَانَ مَفْهُومَا مَعْنَاهُ .