الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى ( 23 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَاضْمُمْ يَا مُوسَى يَدَكَ ، فَضَعْهَا تَحْتَ عَضُدِكَ; [18/297] وَالْجَنَاحَانِ هُمَا الْيَدَانِ ، كَذَلِكَ رُوِيَ الْخَبَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : هُمَا الْجَنْبَانِ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَسْتَشْهِدُ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِ الرَّاجِزِ :
أَضُمُّهُ لِلصَّدْرِ وَالْجَنَاحِ

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ إِلَى جَنَاحِكَ قَالَ : كَفَّهُ تَحْتَ عَضُدِهِ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
وَقَوْلُهُ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ذُكِرَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ رَجُلًا آدَمَ ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَيْبِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ، مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ ، مِثْلَ الثَّلْجِ ، ثُمَّ رَدَّهَا ، فَخَرَجَتْ كَمَا كَانَتْ عَلَى لَوْنِهِ .
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ .
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ قَالَ : مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ قَالَ : مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ قَالَ : مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ . [18/298]
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ قَالَ : مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ .
حَدَّثَنَا مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ قَالَ : مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ قَالَ : مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، قَالَ : ثَنَا قُرَّةُ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ قَالَ : أَخْرَجَهَا اللَّهُ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ، مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ ، فَعَلِمَ مُوسَى أَنَّهُ لَقِيَ رَبَّهُ .
وَقَوْلُهُ آيَةً أُخْرَى يَقُولُ : وَهَذِهِ عَلَّامَةٌ وَدَلَالَةٌ أُخْرَى غَيْرَ الْآيَةِ الَّتِي أَرَيْنَاكَ قَبْلَهَا مِنْ تَحْوِيلِ الْعَصَا حَيَّةً تَسْعَى عَلَى حَقِيقَةِ مَا بَعَثْنَاكَ بِهِ مِنَ الرِّسَالَةِ لِمَنْ بَعَثْنَاكَ إِلَيْهِ ، وَنَصَبَ آيَةً عَلَى اتِّصَالِهَا بِالْفِعْلِ ، إِذْ لَمْ يَظْهَرْ لَهَا مَا يَرْفَعُهَا مِنْ هَذِهِ أَوْ هِيَ ، وَقَوْلُهُ لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَاضْمُمْ يَدَكَ يَا مُوسَى إِلَى جَنَاحِكَ ، تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ، كَيْ نُرِيَكَ مِنْ أَدِلَّتِنَا الْكُبْرَى عَلَى عَظِيمِ سُلْطَانِنَا وَقُدْرَتِنَا . وَقَالَ : الْكُبْرَى ، فَوَحَّدَ ، وَقَدْ قَالَ ( مِنْ آيَاتِنَا ) كَمَا قَالَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ هُنَالِكَ . وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ : إِنَّمَا قِيلَ الْكُبْرَى ، لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا التَّقْدِيمُ ، كَأَنَّ مَعْنَاهَا عِنْدَهُ : لِنُرِيَكَ الْكُبْرَى مِنْ آيَاتِنَا .