الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ ( 78 ) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى ( 79 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَسَرَى مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنْ أَسْرِ بِهِمْ ، فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ حِينَ قَطَعُوا الْبَحْرَ ، فَغَشِيَ فِرْعَوْنَ وَجُنْدَهُ فِي الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ ، فَغَرِقُوا جَمِيعًا وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَجَاوَزَ فِرْعَوْنُ بِقَوْمِهِ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ، وَأَخَذَ بِهِمْ عَلَى غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ سَلَكَ بِهِمْ طَرِيقَ أَهْلِ النَّارِ ، بِأَمْرِهِمْ بِالْكُفْرِ بِاللَّهِ ، وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ ( وَمَا هَدَى ) يَقُولُ : وَمَا سَلَكَ بِهِمُ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنِ اتِّبَاعِ رَسُولِ اللَّهِ مُوسَى ، وَالتَّصْدِيقِ بِهِ ، فَأَطَاعُوهُ ، فَلَمْ يَهْدِهِمْ بِأَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَهْتَدُوا بِاتِّبَاعِهِمْ إِيَّاهُ .