الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ اللَّهُ لَهْوًا ، وَلَهُ مُلْكُ جَمِيعِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَالَّذِينَ عِنْدَهُ مِنْ خَلْقِهِ لَا يَسْتَنْكِفُونَ عَنْ عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ وَلَا يَعْيَوْنَ مِنْ طُولِ خِدْمَتِهِمْ لَهُ ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَا يَسْتَعْبِدُ وَالِدٌ وَلَدَهُ وَلَا صَاحِبَتَهُ ، وَكُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَبِيدُهُ ، فَأَنَّى يَكُونُ لَهُ صَاحِبَةٌ وَوَلَدٌ ؟! يَقُولُ : أَوَلَا تَتَفَكَّرُونَ فِيمَا تَفْتَرُونَ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى رَبِّكُمْ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ لَا يَرْجِعُونَ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ لَا يَحْسُرُونَ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
[18/423] حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ ( وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ ) قَالَ : لَا يَعْيَوْنَ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : ( وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ ) قَالَ : لَا يَعْيَوْنَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ ( لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ ) قَالَ : لَا يَسْتَحْسِرُونَ ، لَا يَمَلُّونَ ، ذَلِكَ الِاسْتِحْسَارُ ، قَالَ : وَلَا يَفْتَرُونَ ، وَلَا يَسْأَمُونَ ، هَذَا كُلُّهُ مَعْنَاهُ وَاحِدٌ وَالْكَلَامُ مُخْتَلِفٌ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : بَعِيرٌ حَسِيرٌ : إِذَا أَعْيَا وَقَامَ; وَمِنْهُ قَوْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدَةَ :
بِهَا جِيَفُ الْحَسْرَى فَأمَّا عِظَامُهَا
فَبِيضٌ ، وَأمَّا جِلْدُهَا فَصَلِيبُ