الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ ( 31 ) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ( 32 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ثُمَّ أَحْدَثْنَا مِنْ بَعْدِ مَهْلِكِ قَوْمِ نُوحٍ ، قَرْنًا آخَرِينَ ، فَأَوْجَدْنَاهُمْ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ دَاعِيًا لَهُمْ ، ( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ) يَا قَوْمِ ، وَأَطِيعُوهُ دُونَ الْآلِهَةِ وَالْأَصْنَامِ ، فَإِنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَهُ ( مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) يَقُولُ : مَا لَكُمَ مِنْ مَعْبُودٍ يَصْلُحُ أَنْ تَعْبُدُوا سِوَاهُ ( أَفَلَا تَتَّقُونَ ) أَفَلَا تَخَافُونَ عِقَابَ اللَّهِ بِعِبَادَتِكُمْ شَيْئًا دُونَهُ ، وَهُوَ الْإِلَهُ الَّذِي لَا إِلَهَ لَكُمْ سِوَاهُ .