الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 121 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 122 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ فِيمَا فَعَلْنَا يَا مُحَمَّدُ بِنُوحٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ، حِينَ أَنْزَلْنَا بَأْسَنَا وَسَطْوَتَنَا ، بِقَوْمِهِ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ ، لَآيَةً لَكَ وَلِقَوْمِكَ الْمُصَدِّقِيكَ مِنْهُمْ وَالْمُكَذِّبِيكَ ، فِي أَنَّ سُنَّتَنَا تَنْجِيَةُ رُسُلِنَا وَأَتْبَاعِهِمْ ، إِذَا نَزَلَتْ نِقْمَتُنَا بِالْمُكَذِّبِينَ بِهِمْ مِنْ قَوْمِهِمْ ، وَإِهْلَاكُ الْمُكَذِّبِينَ بِاللَّهِ ، وَكَذَلِكَ سُنَّتِي فِيكَ وَفِي قَوْمِكَ . وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ يَقُولُ : وَلَمْ يَكُنْ أَكْثَرُ قَوْمِكَ بِالَّذِينِ يُصَدِّقُونَكَ مِمَّا سَبَقَ فِي قَضَاءِ اللَّهِ أَنَّهُمْ لَنْ يُؤْمِنُوا . وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ ، وَخَالَفَ أَمْرَهُ ( الرَّحِيمُ ) بِالتَّائِبِ مِنْهُمْ ، أَنْ يُعَاقِبَهُ بَعْدَ تَوْبَتِهِ .