[19/486] الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 64 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَمْ مَا تُشْرِكُونَ أَيُّهَا الْقَوْمُ خَيْرٌ ، أَمِ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ، فَيُنْشِئُهُ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ ، وَيَبْتَدِعُهُ ثُمَّ يُفْنِيهِ إِذَا شَاءَ ، ثُمَّ يُعِيدُهُ إِذَا أَرَادَ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُفْنِيَهُ ، وَالَّذِي يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَيُنْزِلُ مِنْ هَذِهِ الْغَيْثَ ، وَيُنْبِتُ مِنْ هَذِهِ النَّبَاتَ لِأَقْوَاتِكُمْ ، وَأَقْوَاتِ أَنْعَامِكُمْ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ سِوَى اللَّهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ؟ وَإِنْ زَعَمُوا أَنَّ إِلَهًا غَيْرَ اللَّهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ فَ ( قُلْ ) لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ أَيْ حُجَّتَكُمْ عَلَى أَنَّ شَيْئًا سِوَى اللَّهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي دَعْوَاكُمْ . وَ " مَنِ " الَّتِي فِي " أَمَّنْ " وَ " مَا " مُبْتَدَأٌ فِي قَوْلِهِ : أَمَّا يُشْرِكُونَ ، وَالْآيَاتِ بَعْدَهَا إِلَى قَوْلِهِ : وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ بِمَعْنَى " الَّذِي " ، لَا بِمَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِفْهَامَ لَا يَدْخُلُ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ .