الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ ( 22 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمِنْ حُجَجِهِ وَأَدِلَّتِهِ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ ، وَأَنَّهُ إِذَا شَاءَ أَمَاتَ مَنْ كَانَ حَيًّا مِنْ خَلْقِهِ - ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ وَأَعَادَهُ كَمَا كَانَ قَبْلَ إِمَاتَتِهِ إِيَّاهُ - خَلْقُهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَحْدَثَ ذَلِكَ مِنْهُ ، بَلْ بِقُدْرَتِهِ الَّتِي لَا يَمْتَنِعُ مَعَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ أَرَادَهُ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ يَقُولُ : وَاخْتِلَافُ مَنْطِقِ أَلْسِنَتِكُمْ وَلُغَاتِهَا ( وَأَلْوَانِكُمْ ) يَقُولُ : وَاخْتِلَافُ أَلْوَانِ أَجْسَامِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ يَقُولُ : إِنَّ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَعِبَرًا وَأَدِلَّةً لِخَلْقِهِ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ أَنَّهُ لَا يُعْيِيهِ إِعَادَتُهُمْ لِهَيْئَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا بِهَا قَبْلَ مَمَاتِهِمْ مِنْ بَعْدِ فَنَائِهِمْ ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى ( الْعَالِمِينَ ) فِيمَا مَضَى قَبْلُ .