الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : الْمَعْبُودُ الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ أَيُّهَا النَّاسُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ خَلْقٍ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ بَعْدَ خَلْقِهِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ . يَقُولُ : مَا لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَهٌ إِلَّا مَنْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ ، وَخَلَقَ هَذَا الْخَلْقَ الْعَجِيبَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ .
وَقَوْلُهُ : مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ يَقُولُ : مَا لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ دُونَهُ وَلِيٌّ يَلِي أَمْرَكُمْ وَيَنْصُرُكُمْ مِنْهُ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضُرًّا ، وَلَا شَفِيعٌ يَشْفَعُ لَكُمْ عِنْدَهُ إِنْ هُوَ عَاقَبَكُمْ عَلَى مَعْصِيَتِكُمْ إِيَّاهُ ، يَقُولُ : فَإِيَّاهُ فَاتَّخِذُوا وَلِيًّا ، وَبِهِ وَبِطَاعَتِهِ فَاسْتَعِينُوا عَلَى أُمُورِكُمْ ؛ فَإِنَّهُ يَمْنَعُكُمْ إِذَا أَرَادَ مَنْعَكُمْ مِمَّنْ أَرَادَكُمْ بِسُوءٍ ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى دَفْعِهِ عَمَّا أَرَادَ بِكُمْ هُوَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْهَرُهُ قَاهِرٌ ، وَلَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ ( أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ وَتَتَفَكَّرُونَ أَيُّهَا النَّاسُ ، فَتَعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لَكُمْ دُونَهُ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ ، فَتُفْرِدُوا لَهُ الْأُلُوهَةَ ، وَتُخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ ، وَتَخْلَعُوا مَا دُونَهُ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ .