الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ( 8 ) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ( 9 ) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ( 10 ) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ( 11 )
يَقُولُ : ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ إِلَى مَا أَمَرْتَنِي أَنْ أَدْعُوَهُمْ إِلَيْهِ جِهَارًا ظَاهِرًا فِي غَيْرِ خَفَاءٍ .
كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا قَالَ : الْجِهَارُ الْكَلَامُ الْمُعْلَنُ بِهِ .
وَقَوْلُهُ : ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا يَقُولُ : صَرَخْتُ لَهُمْ ، وَصِحْتُ بِالَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ مِنَ الْإِنْذَارِ .
كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : أَعْلَنْتُ لَهُمْ قَالَ : صِحْتُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَعْلَنْتُ لَهُمْ يَقُولُ : صِحْتُ بِهِمْ .
وَقَوْلُهُ : وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا يَقُولُ : وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فِي خَفَاءٍ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . [23/633]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا قَالَ : فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ .
وَقَوْلُهُ : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يَقُولُ : فَقُلْتُ لَهُمْ : سَلُوا رَبَّكُمْ غُفْرَانَ ذُنُوبِكُمْ ، وَتُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ كُفْرِكُمْ ، وَعِبَادَةِ مَا سِوَاهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَوَحِّدُوهُ ، وَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ ، يَغْفِرْ لَكُمْ ، إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا لِذُنُوبِ مَنْ أَنَابَ إِلَيْهِ ، وَتَابَ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ .
وَقَوْلُهُ : يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا يَقُولُ : يَسْقِيكُمْ رَبُّكُمْ - إِنْ تُبْتُمْ وَوَحَّدْتُمُوهُ وَأَخْلَصْتُمْ لَهُ الْعِبَادَةَ - الْغَيْثَ ، فَيُرْسِلُ بِهِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا مُتَتَابِعًا .
وَقَدْ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْتَسْقِي ، فَمَا زَادَ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَيْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ ، فَقَالَ : لَقَدْ طَلَبْتُ الْمَطَرَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِهَا الْمَطَرُ ، ثُمَّ قَرَأَ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَقَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ هُودٍ حَتَّى بَلَغَ : وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ .