مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
بَابٌ جَامِعٌ فِيمَا جَاءَ فِي عِلْمِهِ ، وَمَا سُئِلَ عَنْهُ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ
15525 - وَعَنِ
الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ الْهِلَالِيِّ
قَالَ :
خَرَجَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ ، وَنَجْدَةُ بْنُ عُوَيْمِرٍ ، فِي نَفَرٍ مِنْ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ يُنَقِّرُونَ عَنِ الْعِلْمِ وَيَطْلُبُونَهُ ، حَتَّى قَدِمُوا مَكَّةَ ، فَإِذَا هُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَاعِدًا قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ ، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ لَهُ أَحْمَرُ وَقَمِيصٌ ، فَإِذَا نَاسٌ قِيَامٌ يَسْأَلُونَهُ عَنِ التَّفْسِيرِ ، يَقُولُونَ : يَا أَبَا عَبَّاسٍ ، مَا تَقُولُ فِي كَذَا وَكَذَا ؟ فَيَقُولُ : هُوَ كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ لَهُ نَافِعٌ : مَا أَجْرَأَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى مَا تُخْبِرُ بِهِ مُنْذُ الْيَوْمِ ! فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَعَدِمَتْكَ ، أَلَا أُخْبِرُكَ مَنْ هُوَ أَجْرَأُ مِنِّي ؟ قَالَ : مَنْ هُوَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ؟ قَالَ : رَجُلٌ تَكَلَّمَ بِمَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ ، أَوْ رَجُلٌ كَتَمَ عِلْمًا عِنْدَهُ . قَالَ : صَدَقْتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، إِنِّي أَتَيْتُكَ لِأَسْأَلَكَ . قَالَ : هَاتِ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ فَسَلْ . قَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ
. مَا الشُّوَاظُ ؟ قَالَ : اللَّهَبُ الَّذِي لَا دُخَانَ فِيهِ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ :
أَلَا مَنْ مُبْلِغٍ حَسَّانَ عَنِّي
مُغَلْغَلَةً تَذُبُّ إِلَى عُكَاظِ
أَلَيْسَ أَبُوكَ قَيْنًا كَانَ فِينَا
إِلَى الْقَيْنَاتِ فَسْلًا فِي الْحِفَاظِ
يَمَانِيًّا يَظَلُّ يُشِبُّ كِيرًا
وَيَنْفُخُ دَائِبًا لَهَبَ الشُّوَاظِ
.
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ :
وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ
. قَالَ : الدُّخَانُ الَّذِي لَا لَهَبَ فِيهِ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ نَابِغَةَ بَنِي ذُبْيَانَ يَقُولُ :
يُضِيءُ كَضَوْءِ سِرَاجِ السَّلِيطِ
لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ نُحَاسًا
.
يَعْنِي دُخَانًا . قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ :
أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ
. قَالَ : مَاءُ الرَّجُلِ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ ، إِذَا اجْتَمَعَا فِي الرَّحِمِ كَانَ مَشِيجًا . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ
[9/279]
قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ وَهُوَ يَقُولُ :
كَأَنَّ النَّصْلَ وَالْقَوْقِينَ مِنْهُ
خِلَالَ الرِّيشِ سِيطَ بِهِ مَشِيجُ
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى :
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
. مَا السَّاقُ بِالسَّاقِ ؟ قَالَ : الْحَرْبُ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
أَخُو الْحَرْبِ إِنْ عَضَّتْ بِهِ الْحَرْبُ عَضَّهَا
وَإِنْ شَمَّرَتِ عَنْ سَاقِهَا الْحَرْبُ شَمَّرَا
.
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
بَنِينَ وَحَفَدَةً
. مَا الْبَنِينُ وَالْحِفْدَةُ ؟ قَالَ : أَمَّا بُنُوكَ فَإِنَّهُمْ يَتَعَاطَوْنَكَ ، وَأَمَّا حَفَدَتُكَ فَإِنَّهُمْ خَدَمُكَ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ :
حَفْدُ الْوَلَائِدِ حَوْلَهُنَّ وَأُلْقِيَتْ
بِأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّةُ الْأَحْمَالِ
.
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
[مَنِ الْمُسَحَّرُونَ] ؟ قَالَ : مِنَ الْمَخْلُوقِينَ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ وَهُوَ يَقُولُ :
فَإِنْ تَسْأَلِينَا مِمَّ نَحْنُ فَإِنَّنَا
عَصَافِيرُ مِنْ هَذَا الْأَنَامِ الْمُسَحَّرِ
. قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ
. مَا الْمُلِيمُ ؟ قَالَ : الْمُذْنِبُ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ وَهُوَ يَقُولُ :
بِعِيدٌ مِنَ الْآفَاتِ لَسْتَ لَهَا بِأَهْلٍ
وَلَكِنَّ الْمُسِيءَ هُوَ الْمُلِيمُ
.
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
، مَا الْفَلَقُ ؟ قَالَ : هُوَ الصُّبْحُ قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيَدِ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ يَقُولُ :
الْفَارِجُ الْهَمِّ مَبْذُولٌ عَسَاكِرُهُ
مَا يُفَرِّجُ ضَوْءَ الظُّلْمَةِ الْفَلَقُ
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
[9/280]
لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ
. مَا الْأَسَاةُ ؟ قَالَ : لَا تَحْزَنُوا . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيَدِ بْنِ رَبِيعَةَ :
قَلِيلُ الْأَسَى فِيمَا أَتَى الدَّهْرَ دُونَهُ
كَرِيمُ الثَّنَا حُلْوُ الشَّمَائِلِ مُعْجَبُ
.
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
. مَا يَحُورُ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ . قَالَ : هَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ :
وَمَا الْمَرْءُ إِلَّا كَشِهَابٍ وَضَوْئُهُ
يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إِذْ هُوَ سَاطِعُ
.
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
. مَا الْآنُ ؟ قَالَ : الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ :
فَإِنْ يَقْبِضْ عَلَيْكَ أَبُو قُبَيْسٍ
تَحُطُّ بِكَ الْمُنْيَةُ فِي هَوَانِ
وَتُخْضِبُ لِحْيَةً غَدَرَتْ وَخَانَتْ
بِأَحْمَرَ مِنْ نَجِيعِ الْجَوْفِ آنِ
.
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
. مَا الصَّرِيمُ ؟ قَالَ : اللَّيْلُ الْمُظْلِمُ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ :
لَا تَزْجُرُوا مُكْفَهِرًّا لَا كَفَاءَ لَهُ
كَاللَّيْلِ يَخْلِطُ أَصْرَامًا بِأَصْرَامِ
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ
. مَا غَسَقُ اللَّيْلِ ؟ قَالَ : إِذَا أَظْلَمَ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ النَّابِغَةِ :
كَأَنَّمَا جَدَّ مَا قَالُوا وَمَا وَعَدُوا
آلٌ تَضَمَّنَهُ مِنْ دَامِسٍ غَسَقِ
قَالَ أَبُو خَلِيفَةَ : الْآلُ : الشَّرَابُ . قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا
. مَا الْمُقِيتُ ؟ قَالَ : قَادِرٌ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ النَّابِغَةَ :
وَذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ الضِّغْنَ عَنْهُ
وَإِنِّي فِي مَسَاءَتِهِ مُقِيتُ
.
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ
؟ قَالَ : إِقْبَالُ
[9/281]
سَوَادِهِ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ :
عَسْعَسَ حَتَّى لَوْ يَشَاءُ أَدْنَى
كَأَنَّ لَهُ مِنْ ضَوْءِ نُورِهِ قَبَسُ
.
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
. قَالَ : الزَّعِيمُ الْكَفِيلُ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ :
وَإِنِّي زَعِيمٌ إِنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكًا
بِسَيْرٍ تَرَى مِنْهُ الْغُرَانِقَ أَزْوَرَا
.
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
وَفُومِهَا
. مَا الْفُومُ ؟ قَالَ : الْحِنْطَةُ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ .
:
قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُنِي كَأَغْنَى وَافِدٍ
قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَنْ زِرَاعَةِ فُومِ
.
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
وَالْأَزْلَامُ
. مَا الْأَزْلَامُ ؟ قَالَ : الْقِدَاحُ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْحُطَيْئَةِ :
لَا يَزْجُرُ الطَّيْرَ إِنْ مَرَّتْ بِهِ سُنُحًا
وَلَا يُقَامُ لَهُ قَدْحٌ بِأَزْلَامِ
.
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى :
وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ
؟ قَالَ : أَصْحَابُ الشِّمَالِ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى حَيْثُ يَقُولُ :
نَزَلَ الشَّيْبُ بِالشِّمَالِ قَرِيبًا
وَالْمُرُورَاتُ دَانِيًا وَحَقِيرًا
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ
؟ قَالَ : اخْتَلَطَ مَاؤُهَا بِمَاءِ الْأَرْضِ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى :
لَقَدْ عَرَفَتْ رَبِيعَةُ فِي جُذَامٍ
وَكَعْبٌ خَالَهَا وَابْنَا ضِرَارِ
لَقَدْ نَازَعْتُمُ حَسَبًا قَدِيمًا
وَقَدْ سَجَرَتْ بِحَارُهُمُ بِحَارِى
.
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ
. مَا الْحُبُكُ ؟ قَالَ :
[9/282]
الطَّرَائِقُ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى :
مُكَلَّلٌ بِأُصُولِ النَّجْمِ تَنْسِجُهُ
رِيحُ الشَّمَالِ لِضَاحٍ مَا بِهِ حُبُكُ
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً
؟ قَالَ : ارْتَفَعَتْ عَظَمَةُ رَبِّنَا . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ :
إِلَى مَلِكٍ يَضْرِبُ الدَّارِعِينَ
لَمْ يُنْقِصِ الشَّيْبُ مِنْهُ قُبَالَا
أَيَرْفَعُ جَدِّكَ أنِّي امْرُؤٌ
سَقَتْنِي الْأَعَادِي سِجَالًا سِجَالَا
.
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا
؟ قَالَ : الْحَرَضُ : الْبَالِي . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ :
أَمِنْ ذِكْرِ لَيْلَى إِنْ نَأَتْ غُرْبَةٌ بِهَا
أُعَدُّ حَرِيضًا لِلْكَرَى مُحَرِّمَا
.
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ
؟ قَالَ : لَاهُونَ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ هَزِيلَةَ بِنْتِ بَكْرٍ وَهِيَ تَبْكِي عَادًا :
نَعَيْتُ عَادًا لِصَمَا
وَأَتَى سَعْدٌ شَرِيدَا
قِيلَ قُمْ فَانْظُرْ إِلَيْهِمْ
ثُمَّ دَعْ عَنْكَ السُّمُودَا
.
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
إِذَا اتَّسَقَ
. مَا اتِّسَاقُهُ ؟ قَالَ : إِذَا اجْتَمَعَ قَالَ : فَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي صِرْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ :
إِنَّ لَنَا قَلَائِصًا نَفَائِقَا
مُسْتَوْسِقَاتٌ لَوْ تَجِدْنَ سَائِقَا
.
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : الْأَحَدُ الصَّمَدُ ، أَمَّا الْأَحَدُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ ، فَمَا الصَّمَدُ ؟ قَالَ : الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا . قَالَ : فَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ الْأَسْدِيَةِ :
أَلَا بَكَّرَ النَّاعِي بِخَبَرِ بَنِي أَسَدْ
بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبِالسَّيِّدِ الصَّمَدْ
[9/283]
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى :
يَلْقَ أَثَامًا
. مَا الْأَثَامُ ؟ قَالَ : الْجَزَاءُ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ بِشْرِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ الْأَسَدِيِّ :
وَإِنَّ مَقَامَنَا يَدْعُو عَلَيْهِمْ
بِأَبْطُحِ ذِي الْمَجَازِ لَهُ أَثَامُ
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
وَهُوَ كَظِيمٌ
؟ قَالَ : السَّاكِتُ قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ زُهَيْرِ بْنِ خُزَيْمَةَ الْعَبْسِيِّ :
فَإِنْ تَكْ كَاظِمًا بِمُصَابِ شَاسٍ
فَإِنِّي الْيَوْمَ مُنْطَلِقُ اللِّسَانِ
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا
. مَا رِكْزًا ؟ قَالَ : صَوْتًا . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ خِرَاشِ بْنِ زُهَيْرٍ :
فَإِنْ سَمِعْتُمْ بَخِيلٍ هَابِطٍ شَرَفًا
أَوْ بَطْنِ قُفٍّ فَأَخْفَوُا الرِّكْزَ وَاكْتَتِمُوا
.
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
؟ قَالَ : إِذْ تَقْتُلُونَهُمْ بِإِذْنِهِ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ عُتْبَةَ اللَّيْثِيِّ :
نَحُسُّهُمْ بِالْبِيضِ حَتَّى كَأَنَّمَا
نُفَلِّقُ مِنْهُمْ بِالْجَمَاجِمِ حَنْظَلَا
قَالَ : صَدَقْتَ . فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ
. هَلْ كَانَ الطَّلَاقُ يُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، طَلَاقًا بَائِنًا ثَلَاثًا ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَعْشَى بْنِ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ حِينَ أَخَذَهُ أَخْتَانُهُ غَيْرَةً ، فَقَالُوا : إِنَّكَ قَدْ أَضْرَرْتَ بِصَاحِبَتِنَا ، وَإِنَّا نُقْسِمُ بِاللَّهِ أَنْ لَا نَضَعَ الْعَصَا عَنْكَ أَوْ تُطَلِّقَهَا ، فَلَمَّا رَأَى الْجِدَّ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ فَاعِلُونَ بِهِ شَرًّا قَالَ :
أَجَارَتَنَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ
كَذَاكَ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَهْ
فَقَالُوا : وَاللَّهِ لَتُبِيتَنَّ لَهَا الطَّلَاقَ ، أَوْ لَا نَضَعُ الْعَصَا عَنْكَ ، فَقَالَ :
فَبِينِي حَصَانَ الْفَرْجِ غَيْرَ دَمِيمَةٍ
وَمَامُوقَةً مِنَّا كَمَا أَنْتَ وَامِقَهْ
فَقَالُوا : وَاللَّهُ لَنُبِينَنَّ لَهَا الطَّلَاقَ أَوْ لَا نَضَعُ الْعَصَا عَنْكَ ، فَقَالَ :
فَبِينِي فَإِنَّ الْبَيْنَ خَيْرٌ مِنَ الْعَصَا
وَأَنْ لَا تَزَالَ فَوْقَ رَأْسِكِ بَارِقَهْ
[9/284]
فَأَبَانَهَا بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ
.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ،
وَفِيهِ
جُوَيْبِرٌ
، وَهُوَ ضَعِيفٌ
.