فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ، قَالَ : يُعْرَفُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِذَلِكَ ، لَا يَسْتَطِيعُونَ الْقِيَامَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الْمَجْنُونُ الْمُخَنَّقُ [ وفي رواية : الْمُتَخَبِّطُ الْمُنْخَنِقُ ] (1) ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَكَذَبُوا عَلَى اللَّهِ ، وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ : وَمَنْ عَادَ فَأَكَلَ الرِّبَا فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ، وَقَوْلُهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَبَلَغَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ مِنْ ثَقِيفٍ ، وَفِي بَنِي [ وفي رواية : وَبَنِي ] (2) الْمُغِيرَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ ، كَانَتْ بَنُو الْمُغِيرَةِ يُرْبُونَ لِثَقِيفٍ ، فَلَمَّا أَظْهَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلَى مَكَّةَ ، وَضَعَ [ وفي رواية : وَوَضَعَ ] (3) يَوْمَئِذٍ الرِّبَا كُلَّهُ ، وَكَانَ أَهْلُ الطَّائِفِ قَدْ صَالَحُوا عَلَى أَنَّ لَهُمْ رِبَاهُمْ ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ رِبًا فَهُوَ مَوْضُوعٌ ، وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ صَحِيفَتِهِمْ : أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، أَنْ لَا يَأْكُلُوا الرِّبَا وَلَا يُؤَاكِلُوهُ [ وفي رواية : وَلَا يُؤْكِلُوهُ ] (4) ، فَأَتَاهُمْ [ وفي رواية : فَأَتَى ] (5) بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ ، وَبَنُو الْمُغِيرَةِ إِلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ] (6) - وَهُوَ عَلَى مَكَّةَ - فَقَالَ بَنُو الْمُغِيرَةِ : مَا جَعَلَنَا أَشْقَى النَّاسِ بِالرِّبَا ؟ وُضِعَ عَنِ النَّاسِ غَيْرِنَا ، فَقَالَ بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ : صُولِحْنَا عَلَى أَنَّ لَنَا رِبَانَا ، فَكَتَبَ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ فِي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَعَرَفَ بَنُو عَمْرٍو أَنَّ الْإِيذَانَ لَهُمْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِقَوْلِهِ : وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ لَا تَظْلِمُونَ فَتَأْخُذُونَ أَكْثَرَ ، وَلَا تُظْلَمُونَ فَتُبْخَسُونَ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ أَنْ تَذَرُوهُ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ فَذَكَرُوا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ ، وَآخِرُ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ نَزَلَتَا آخِرَ الْقُرْآنِ
الرواية الأصلية :
مسند أبي يعلى الموصلي: (5 / 74) برقم: (2668 )

الزوائد:
(1) المطالب العالية: (14 / 463) برقم: (3526 )

(2) المطالب العالية: (14 / 463) برقم: (3526 )

(3) المطالب العالية: (14 / 463) برقم: (3526 )

(4) المطالب العالية: (14 / 463) برقم: (3526 )

(5) المطالب العالية: (14 / 463) برقم: (3526 )

(6) المطالب العالية: (14 / 463) برقم: (3526 )