أَمَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةً مِنَ النَّاسِ : عَبْدَ الْعُزَّى بْنَ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ الْكِنَانِيَّ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَأُمَّ سَارَةَ امْرَأَةً ، فَأَمَّا عَبْدُ الْعُزَّى [ بْنُ خَطَلٍ ] (1) ، فَإِنَّهُ قُتِلَ وَهُوَ آخِذٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ . قَالَ : وَنَذَرَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ إِذَا رَآهُ ، وَكَانَ أَخَا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَشْفِعُ بِهِ [ وفي رواية : لِيَشْفَعَ لَهُ ] (2) ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْأَنْصَارِيُّ اشْتَمَلَ عَلَى السَّيْفِ ، ثُمَّ خَرَجَ [ وفي رواية : ثُمَّ أَتَاهُ ] (3) فِي طَلَبِهِ ، فَوَجَدَهُ فِي حَلْقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهَابَ قَتْلَهُ ، فَجَعَلَ [ الْأَنْصَارِيُّ ] (4) يَتَرَدَّدُ ، وَيَكْرَهُ أَنْ يُقْدِمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي حَلْقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَسَطَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ لِلْأَنْصَارِيِّ : قَدِ انْتَظَرْتُكَ أَنْ تُوَفِّيَ بِنَذْرِكَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هِبْتُكَ ، أَفَلَا أَوْمَضْتَ [ وفي رواية : أَفَلَا أَوْمَأْتَ ] (5) إِلَيَّ ؟ قَالَ [ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] (6) : إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ [ وفي رواية : إِنَّهُ لَيْسَ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ يُومِئُ ] (7) وَأَمَّا مِقْيَسٌ [ بْنُ صُبَابَةَ ] (8) ، فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ [ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] (9) قُتِلَ [ وفي رواية : فَقُتِلَ ] (10) خَطَأً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَعَثَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي فِهْرٍ لِيَأْخُذَ لَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ الْعَقْلَ ، فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ الْعَقْلَ وَرَجَعَ نَامَ الْفِهْرِيُّ ، فَوَثَبَ مِقْيَسٌ فَأَخَذَ حَجَرًا فَجَلَدَ بِهِ رَأْسَهُ ، فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ ، وَهُوَ يَقُولُ [ وفي رواية : وَأَقْبَلَ يَقُولُ ] (11) : شَفَى النَّفْسَ مَنْ قَدْ بَاتَ بِالْقَاعِ مُسْنِدًا يُضَرِّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الْأَخَادِعِ وَكَانَتْ هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِ تُهَيَّجُ فَتُنْسِينِي [ وفي رواية : تُلِمُّ وَتُنْسِينِي ] (12) وِطَاءَ الْمَضَاجِعِ [ قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وَغَرَّمْتُ عَقْلَهُ سَرَاةَ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابَ فَارِعِ ] (13) حَلَلْتُ بِهِ ثَأْرِي [ وفي رواية : نَذْرِي ] (14) وَأَدْرَكْتُ ثَوْرَتِي [ وفي رواية : ثُؤْرَتِي ] (15) وَكُنْتُ إِلَى الْأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعِ وَأَمَّا أُمُّ سَارَةَ ، فَإِنَّهَا كَانَتْ مَوْلَاةً لِقُرَيْشٍ [ وفي رواية : قُرَيْشٍ ] (16) ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَأَعْطَاهَا شَيْئًا ، ثُمَّ أَتَاهَا رَجُلٌ فَدَفَعَ إِلَيْهَا [ وفي رواية : فَبَعَثَ مَعَهَا بِكِتَابٍ إِلَى مَكَّةَ ] (17) كِتَابًا لِأَهْلِ مَكَّةَ ، يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْهِمْ لِيُحْفَظَ فِي عِيَالِهِ ، وَكَانَ لَهُ بِهَا عِيَالٌ ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَاكَ ، فَبَعَثَ فِي أَثَرِهَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَلَحِقَاهَا ، فَفَتَّشَاهَا ، فَلَمْ يَقْدِرَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا ، فَأَقْبَلَا رَاجِعِينَ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : وَاللَّهِ مَا كَذَبْنَا وَلَا كُذِبْنَا ، ارْجِعْ بِنَا إِلَيْهَا ، فَرَجِعَا إِلَيْهَا ، فَسَلَّا سَيْفَهُمَا ، فَقَالَا : وَاللَّهِ لَنُذِيقَنَّكِ الْمَوْتَ أَوْ لَتَدْفَعِنَّ إِلَيْنَا الْكِتَابَ ، فَأَنْكَرَتْ ، ثُمَّ قَالَتْ : أَدْفَعُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنْ لَا تَرُدَّانِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَبِلَاهُ مِنْهَا ، فَحَلَّتْ عِقَالَ رَأْسِهَا ، فَأَخْرَجَتْ كِتَابًا مِنْ قُرُونِهَا ، فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِمَا ، فَرَجَعَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَفَعَاهُ إِلَيْهِ ، فَبَعَثَ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ : مَا هَذَا الْكِتَابُ ؟ قَالَ : أُخْبِرُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ مَعَكَ إِلَّا وَلَهُ بِمَكَّةَ مَنْ يَحْفَظُهُ فِي عِيَالِهِ غَيْرِي ، فَكَتَبْتُ هَذَا الْكِتَابَ لِيَكُونُوا لِي فِي عِيَالِي ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ
الرواية الأصلية :
المعجم الأوسط: (6 / 342) برقم: (6577 )

الزوائد:
(1) المعجم الأوسط: (6 / 342) برقم: (6577 )
سنن الدارقطني: (5 / 294) برقم: (4344 )
المطالب العالية: (17 / 455) برقم: (4299 / 2 )

(2) المطالب العالية: (17 / 455) برقم: (4299 / 2 )

(3) المطالب العالية: (17 / 455) برقم: (4299 / 2 )

(4) المعجم الأوسط: (6 / 342) برقم: (6577 )
المطالب العالية: (17 / 455) برقم: (4299 / 2 )

(5) المطالب العالية: (17 / 455) برقم: (4299 / 2 )

(6) المعجم الأوسط: (6 / 342) برقم: (6577 )
مصنف ابن أبي شيبة: (20 / 489) برقم: (38091 )
سنن الدارقطني: (5 / 294) برقم: (4344 )
المطالب العالية: (17 / 453) برقم: (4299 / 1 ) ، (17 / 455) برقم: (4299 / 2 )

(7) المطالب العالية: (17 / 455) برقم: (4299 / 2 )

(8) المعجم الأوسط: (6 / 342) برقم: (6577 )
سنن الدارقطني: (5 / 294) برقم: (4344 )
المطالب العالية: (17 / 455) برقم: (4299 / 2 )

(9) المعجم الأوسط: (6 / 342) برقم: (6577 )
المطالب العالية: (17 / 455) برقم: (4299 / 2 )

(10) سنن الدارقطني: (5 / 294) برقم: (4344 )
المطالب العالية: (17 / 455) برقم: (4299 / 2 )

(11) المطالب العالية: (17 / 455) برقم: (4299 / 2 )

(12) المطالب العالية: (17 / 455) برقم: (4299 / 2 )

(13) المطالب العالية: (17 / 455) برقم: (4299 / 2 )

(14) المطالب العالية: (17 / 455) برقم: (4299 / 2 )

(15) المطالب العالية: (17 / 455) برقم: (4299 / 2 )

(16) المطالب العالية: (17 / 455) برقم: (4299 / 2 )

(17) المطالب العالية: (17 / 455) برقم: (4299 / 2 )