أَنَّهُ زَارَ أَبَا الدَّرْدَاءِ بِحِمْصَ ، فَمَكَثَ عِنْدَهُ لَيَالِيَ ، فَأَمَرَ بِحِمَارِهِ فَأُوكِفَ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : مَا أَرَانِي إِلَّا مُتَّبِعَكَ . فَأَمَرَ بِحِمَارِهِ فَأُسْرِجَ ، فَسَارَا جَمِيعًا عَلَى حِمَارَيْهِمَا ، فَلَقِيَا رَجُلًا شَهِدَ الْجُمُعَةَ بِالْأَمْسِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بِالْجَابِيَةِ ، فَعَرَفَهُمَا الرَّجُلُ وَلَمْ يَعْرِفَاهُ ، فَأَخْبَرَهُمَا خَبَرَ النَّاسِ ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ قَالَ : وَخَبَرٌ آخَرُ كَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَكُمَا أُرَاكُمَا تَكْرَهَانِهِ . فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : فَلَعَلَّ أَبَا ذَرٍّ نُفِيَ . قَالَ : نَعَمْ وَاللَّهِ . فَاسْتَرْجَعَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَصَاحِبُهُ قَرِيبٌ مِنْ عَشْرِ مَرَّاتٍ [ وفي رواية : كُنْتُ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ ، فَسَأَلَهُ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ مُسَيَّرٌ إِلَى الرَّبَذَةِ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ] (1) ، ثُمَّ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : ارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ كَمَا قِيلَ لِأَصْحَابِ النَّاقَةِ ، اللَّهُمَّ إِنْ كَذَّبُوا أَبَا ذَرٍّ فَإِنِّي لَا أُكَذِّبُهُ ، اللَّهُمَّ وَإِنِ اتَّهَمُوهُ فَإِنِّي لَا أَتَّهِمُهُ ، اللَّهُمَّ وَإِنِ اسْتَغَشُّوهُ فَإِنِّي لَا أَسْتَغِشُّهُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتَمِنُهُ حِينَ لَا يَأْتَمِنُ أَحَدًا ، وَيُسِرُّ إِلَيْهِ حِينَ لَا يُسِرُّ إِلَى أَحَدٍ ، أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِيَدِهِ ، لَوْ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَطَعَ يَمِينِي ، مَا أَبْغَضْتُهُ بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ [ وفي رواية : لَوْ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَطَعَ لِي عُضْوًا أَوْ يَدًا مَا هَجَّنْتُهُ بَعْدَمَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ] (2) : مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ ، وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ .
الرواية الأصلية :
مسند أحمد: (9 / 5085) برقم: (22138 )

الزوائد:
(1) المستدرك على الصحيحين: (3 / 344) برقم: (5510 )

(2) المستدرك على الصحيحين: (3 / 344) برقم: (5510 )