بَعَثَتْ قُرَيْشٌ خَارِجَةَ بْنَ كُرْزٍ يَطْلُعُ لَهُمْ طَلِيعَةً ، فَرَجَعَ حَامِدًا بُحسنِ الثَّنَاءَ ، فَقَالُوا لَهُ : إِنَّكَ أَعْرَابِيٌّ قَعْقَعُوا لَكَ السِّلَاحَ فَطَارَ فُؤَادُكَ فَمَا دَرَيْتَ مَا قِيلَ لَكَ وَمَا قُلْتَ ، ثُمَّ أَرْسَلُوا عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ فَجَاءَهُ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، مَا هَذَا الْحَدِيثُ ؟ تَدْعُو إِلَى ذَاتِ اللَّهِ ، ثُمَّ جِئْتَ قَوْمَكَ بِأَوْبَاشِ النَّاسِ ، مَنْ تعرف وَمَنْ لَا تعرف ، لِتَقْطَعَ أَرْحَامَهُمْ وَتَسْتَحِلَّ حُرْمَتَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، فَقَالَ : إِنِّي لَمْ آتِ قَوْمِي إِلَّا لِأَصِلَ أَرْحَامَهُمْ ، يُبَدِّلُهُمُ اللَّهُ بِدِينٍ خَيْرٍ مِنْ دِينِهِمْ ، وَمَعَايشَ خَيْرٍ مِنْ مَعَايشِهِمْ ، فَرَجَعَ حَامِدًا بحسن الثَّنَاءَ . قَالَ : قَالَ إِيَاسٌ عَنْ أَبِيهِ : فَاشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَى مَنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ فَقَالَ : يَا عُمَرُ ، هَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي إِخْوَانَكَ مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ ؟ فَقَالَ : لَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا لِي بِمَكَّةَ مِنْ عَشِيرَةٍ ، غَيْرِي أَكْثَرُ عَشِيرَةً مِنِّي ، فَدَعَا عُثْمَانَ فَأَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ فَخَرَجَ عُثْمَانُ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَتَّى جَاءَ عَسْكَرَ الْمُشْرِكِينَ ، فعبثوا بِهِ وَأَسَاؤوا لَهُ الْقَوْلَ ، ثُمَّ أَجَارَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ابْنُ عَمِّهِ وَحَمَلَهُ عَلَى السَّرْجِ وَرَدَفَهُ ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ : يَا ابْنَ عم ، مَا لِي أَرَاكَ مُتَحَشِّفًا ؟ أَسْبِلْ ، قَالَ : وَكَانَ إِزَارُهُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : هَكَذَا إِزْرَةُ صَاحِبِنَا ، فَلَمْ يَدَعْ أَحَدًا بِمَكَّةَ مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَبْلَغَهُمْ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ سَلَمَةُ : فَبَيْنَمَا نَحْنُ قَائِلُونَ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ ، نَزَلَ رُوحُ الْقُدُسِ ، قَالَ : فسرنا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَهُوَ تَحْتَ شَجَرَةِ سَمُرَةٍ فَبَايَعْنَاهُ ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [ وفي رواية : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَعَثَ عُثْمَانَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَبَايَعَ أَصْحَابَهُ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ ، ] (1) قَالَ : فَبَايَعَ [ وفي رواية : بَايَعَ ] (2) لِعُثْمَانَ إِحْدَى [ وفي رواية : بِإِحْدَى ] (3) يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ، فَقَالَ النَّاسُ : هَنِيئًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَنَحْنُ هَاهُنَا [ وفي رواية : آمِنًا ] (4) ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ مَكَثَ كَذَا وَكَذَا سَنَةً مَا طَافَ حَتَّى أَطُوفَ
الرواية الأصلية :
مصنف ابن أبي شيبة: (20 / 411) برقم: (38007 )

الزوائد:
(1) المعجم الكبير: (1 / 90) برقم: (144 )

(2) المعجم الكبير: (1 / 90) برقم: (144 )
مصنف ابن أبي شيبة: (17 / 85) برقم: (32709 )

(3) المعجم الكبير: (1 / 90) برقم: (144 )

(4) المعجم الكبير: (1 / 90) برقم: (144 )
مصنف ابن أبي شيبة: (17 / 85) برقم: (32709 )