لَمَّا أَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمَدِينَةَ جَمَعَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصْبَحَ الْيَوْمَ فِيكُمْ مِنْ أَفْضَلِ مَا أَصْبَحَ فِي أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الدِّينِ ، وَالْفِقْهِ ، وَالْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى حُرُوفٍ ، وَاللَّهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلَانِ لَيَخْتَصِمَانِ أَشَدَّ مَا اخْتَصَمَا فِي شَيْءٍ قَطُّ ، فَإِذَا قَالَ الْقَارِئُ : هَذَا أَقْرَأَنِي ، قَالَ : أَحْسَنْتَ ، وَإِذَا قَالَ الْآخَرُ : قَالَ : كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ ، فَأَقْرَأَنَا : إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ ، وَالْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ ، وَالْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ ، وَالْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ، وَاعْتَبِرُوا ذَاكَ بِقَوْلِ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ : كَذَبَ وَفَجَرَ ، وَبِقَوْلِهِ إِذَا صَدَّقَهُ : صَدَقْتَ ، وَبَرَرْتَ ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ لَا يَخْتَلِفُ ، وَلَا يُسْتَشَنُّ ، وَلَا يَتْفَهُ لِكَثْرَةِ الرَّدِّ ، فَمَنْ قَرَأَهُ عَلَى حَرْفٍ فَلَا يَدَعْهُ رَغْبَةً عَنْهُ ، وَمَنْ قَرَأَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْحُرُوفِ الَّتِي عَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَدَعْهُ رَغْبَةً عَنْهُ ، فَإِنَّهُ مَنْ يَجْحَدْ بِآيَةٍ مِنْهُ يَجْحَدْ بِهِ كُلِّهِ ؛ فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ : اعْجَلْ وَحَيَّهَلًا ، [ وفي رواية : أَنَّهُ أَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ السَّلَامَ ، وَأَمَرَهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَأَنْ لَا يَخْتَلِفُوا فِي الْقُرْآنِ ، وَلَا يَتَنَازَعُوا فِيهِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ وَلَا يَتَسَاقَطُ وَلَا يَنْفُذُ لِكَثْرَةِ الرَّدِّ ، أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ شَرِيعَةَ الْإِسْلَامِ فِيهِ وَاحِدَةٌ ، حُدُودَهَا وَقِرَاءَتَهَا وَأَمْرَ اللَّهِ فِيهَا ، وَلَوْ كَانَ مِنَ الْحَرْفَيْنِ يَأْمُرُ بِشَيْءٍ يَنْهَى عَنْهُ الْآخَرُ كَانَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ ، وَلَكِنَّهُ جَامِعُ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصْبَحَ فِيكُمْ مِنَ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ مِنْ خَيْرِ مَا فِي النَّاسِ ] (1) وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ رَجُلًا [ وفي رواية : أَحَدًا ] (2) [ يُبَلِّغَنِيهِ الْإِبِلُ ] (3) أَعْلَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي لَطَلَبْتُهُ حَتَّى أَزْدَادَ [ وفي رواية : أُزَادَ ] (4) عِلْمَهُ إِلَى عِلْمِي ، إِنَّهُ سَيَكُونُ قَوْمٌ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ ، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ تَطَوُّعًا ، وَإِنَّ [ وفي رواية : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ ] (5) رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَارَضُ بِالْقُرْآنِ [ وفي رواية : يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ] (6) فِي كُلِّ رَمَضَانَ [ وفي رواية : كُلَّ عَامٍ مَرَّةً ] (7) ، وَإِنِّي عَرَضْتُ فِي الْعَامِ الَّذِي [ وفي رواية : فَعُرِضَ عَلَيْهِ عَامَ ] (8) قُبِضَ مَرَّتَيْنِ ، فَأَنْبَأَنِي أَنِّي مُحْسِنٌ ، وَقَدْ قَرَأْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ سُورَةً [ وفي رواية : كُنْتُ إِذَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ أَخْبَرَنِي أَنِّي مُحْسِنٌ ، فَمَنْ قَرَأَ عَلَى قِرَاءَتِي فَلَا يَدَعْهَا رَغْبَةً عَنْهَا ؛ فَإِنَّهُ مَنْ جَحَدَ بِحَرْفٍ مِنْهُ جَحَدَ بِهِ كُلِّهِ ] (9)
الرواية الأصلية :
مسند أحمد: (2 / 896) برقم: (3922 )

الزوائد:
(1) المعجم الكبير: (10 / 97) برقم: (10076 )

(2) المعجم الكبير: (10 / 97) برقم: (10076 )

(3) المعجم الكبير: (10 / 97) برقم: (10076 )

(4) المعجم الكبير: (10 / 97) برقم: (10076 )

(5) المعجم الكبير: (10 / 97) برقم: (10076 )

(6) المعجم الكبير: (10 / 97) برقم: (10076 )

(7) المعجم الكبير: (10 / 97) برقم: (10076 )

(8) المعجم الكبير: (10 / 97) برقم: (10076 )

(9) المعجم الكبير: (10 / 97) برقم: (10076 )