تَتَابَعَتْ عَلَى قُرَيْشٍ سِنُونَ أَمْحَلَتِ الضَّرْعَ وَأَدَقَّتِ الْعَظْمَ ، فَبَيْنَا أَنَا رَاقِدَةُ الْهَمِّ أَوْ مَهْمُومَةٌ إِذَا هَاتِفٌ يَصْرُخُ بِصَوْتٍ صَحِلٍ يَقُولُ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ الْمَبْعُوثَ قَدْ أَظَلَّتْكُمْ أَيَّامُهُ ، وَهَذَا إِبَّانُ نُجُومِهِ فَحَيْهَلَا بِالْحَيَاءِ وَالْخِصْبِ ، أَلَا فَأَنْفِرُوا [ وفي رواية : فَأَنْظِرُوا ] (1) رَجُلًا مِنْكُمْ وَسِيطًا ، عِظَامًا ، جِسَامًا ، أَبْيَضَ بِضِيَاءٍ ، أَوْطَفَ الْأَهْدَابِ ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ ، أَشَمَّ الْعِرْنِينِ ، لَهُ فَخْرٌ [ وفي رواية : فَحَزَّ ] (2) يَكْظِمُ عَلَيْهِ ، وَسُنَّةٌ يَهْدِي إِلَيْهَا ، فَلْيَخْلُصْ هُوَ وَوَلَدُهُ ، وَلْيَهْبِطْ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ ، فَلْيَشِنُّوا مِنَ الْمَاءِ ، وَلْيَمَسُّوا مِنَ الطِّيبِ ، وَلْيَسْتَلِمُوا الرُّكْنَ ، ثُمَّ لْيَرْقُوا أَبَا قُبَيْسٍ ، ثُمَّ لْيَدْعُ الرَّجُلُ وَلْيُؤَمِّنِ الْقَوْمُ ، فَغِثْتُمْ مَا شِئْتُمْ . فَأَصْبَحْتُ عَلِمَ اللَّهُ مَذْعُورَةً ، وَاقْشَعَرَّ [ وفي رواية : اقْشَعَرَّ ] (3) جِلْدِي ، وَوَلِهَ عَقْلِي ، وَاقْتَصَصْتُ رُؤْيَايَ ، وَنِمْتُ فِي شِعَابِ مَكَّةَ ، فَوَالْحُرْمَةِ وَالْحَرَمِ مَا بَقِيَ بِهَا أَبْطَحِيٌّ إِلَّا قَالَ : هَذَا شَيْبَةُ الْحَمْدِ ، وَتَنَاهَتْ إِلَيْهِ رِجَالَاتُ قُرَيْشٍ ، وَهَبَطَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ ، فَشَنُّوا ، وَمَسُّوا ، وَاسْتَلَمُوا الرُّكْنَ ، ثُمَّ ارْتَقَوْا أَبَا قُبَيْسٍ وَاصْطَفُّوا حَوْلَهُ مَا يَبْلُغُ سَعْيُهُمْ مُهْلَةً ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَوْا بِذُرْوَةِ الْجَبَلِ قَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَمَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، غُلَامٌ قَدْ أَيْفَعَ أَوْ كَرَبَ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ [ وفي رواية : فَرَفَعَ يَدَهُ فَقَالَ ] (4) : اللَّهُمَّ سَادَّ الْخَلَّةِ ، وَكَاشِفَ الْكُرْبَةِ ، أَنْتَ مُعَلِّمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ ، وَمَسْئُولٌ غَيْرُ مُبَخَّلٍ ، وَهَذِهِ عِبِدَّاؤُكَ وَإِمَاؤُكَ بِعَذِرَاتِ حَرَمِكَ ، يَشْكُونَ إِلَيْكَ سَنَتَهُمْ ، أَذْهَبَتِ الْخُفَّ وَالظِّلْفَ ، اللَّهُمَّ فَأَمْطِرْ [ وفي رواية : فَأَمْطِرَنَّ ] (5) عَلَيْنَا غَيْثًا مُغْدِقًا [ وفي رواية : مُعْذِقًا ] (6) مَرِيعًا ، فَوَرَبِّ الْكَعْبَةِ مَا رَامُوا حَتَّى تَفَجَّرَتِ السَّمَاءُ بِمَا فِيهَا بِمَائِهَا ، وَاكْتَظَّ الْوَادِي بِثَجِيجِهِ ، فَسَمِعْتُ شِيخَانَ قُرَيْشٍ وَجِلَّتَهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعَانٍ ، وَحَرْبَ بْنَ أُمَيَّةَ ، وَهِشَامَ بْنَ الْمُغِيرَةِ يَقُولُونَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ : هَنِيئًا لَكَ يَا أَبَا الْبَطْحَاءِ ، أَيْ عَاشَ بِكَ أَهْلُ الْبَطْحَاءِ . فَفِي ذَلِكَ تَقُولُ رُقَيْقَةُ بِنْتُ أَبِي صَيْفِيٍّ : بِشَيْبَةِ الْحَمْدِ أَسْقَى اللَّهُ بَلْدَتَنَا وَقَدْ فَقَدْنَا الْحَيَاةَ [ وفي رواية : الْحَيَا ] (7) وَاجْلَوَّذَ الْمَطَرُ فَجَاءَ بِالْمَاءِ جُونِيٌّ لَهُ سَبَلٌ سَحًّا فَعَاشَتْ بِهِ الْأَنْعَامُ وَالشَّجَرُ مَنًّا مِنَ اللَّهِ بِالْمَيْمُونِ طَائِرُهُ وَخَيْرِ مَنْ بُشِّرَتْ يَوْمًا بِهِ مُضَرُ مُبَارَكُ الْأَمْرِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِهِ مَا فِي الْأَنَامِ لَهُ عِدْلٌ وَلَا خَطَرُ .
الرواية الأصلية :
المعجم الكبير: (25 / 240) برقم: (26 )

الزوائد:
(1) المعجم الكبير: (24 / 259) برقم: (661 )

(2) المعجم الكبير: (24 / 259) برقم: (661 )

(3) المعجم الكبير: (24 / 259) برقم: (661 )

(4) المعجم الكبير: (24 / 259) برقم: (661 )

(5) المعجم الكبير: (24 / 259) برقم: (661 )

(6) المعجم الكبير: (24 / 259) برقم: (661 )

(7) المعجم الكبير: (24 / 259) برقم: (661 )