غَزَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَسَارَ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ . فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ نَزَلَ وَعَسْكَرَ النَّاسُ حَوْلَهُ ، وَنَامَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ زَوْجُ أُمِّ أَنَسٍ ، وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ ، أَرْبَعَةٌ ، فَتَوَسَّدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَ رَاحِلَتِهِ . ثُمَّ نَامَ وَنَامَ الْأَرْبَعَةُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَتَمَةٌ مِنَ اللَّيْلِ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ ، فَلَمْ يَجِدُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ رَاحِلَتِهِ ، فَذَهَبُوا يَلْتَمِسُونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يَلْقَوْهُ مُقْبِلًا ، فَقَالُوا : جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ ، أَيْنَ كُنْتَ ؟ فَإِنَّا فَزِعْنَا لَكَ إِذْ لَمْ نَرَكَ . فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُنْتُ نَائِمًا حَيْثُ رَأَيْتُمْ ، فَسَمِعْتُ فِي نَوْمِي دَوِيًّا كَدَوِيِّ الرَّحَا ، أَوْ هَزِيزًا كَهَزِيزِ الرَّحَا ، فَفَزِعْتُ فِي مَنَامِي ، فَوَثَبْتُ ، فَمَضَيْتُ ، فَاسْتَقْبَلَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَنِي إِلَيْكَ السَّاعَةَ لِأُخَيِّرَكَ ، فَاخْتَرْ : إِمَّا أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِكَ الْجَنَّةَ ، وَإِمَّا الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ لِأُمَّتِي . فَقَالَ النَّفَرُ الْأَرْبَعُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَشْفَعُ لَهُمْ ، فَقَالَ : وَجَبَتْ لَكُمْ ، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأَرْبَعَةُ ، حَتَّى اسْتَقْبَلَهُ عَشَرَةٌ ، فَقَالُوا : أَيْنَ نَبِيُّنَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ ؟ قَالَ : فَحَدَّثَهُمْ بِالَّذِي حَدَّثَ الْقَوْمَ ، فَقَالُوا : جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ ، اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَشْفَعُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . فَقَالَ : وَجَبَتْ لَكُمْ ، فَجَاءُوا جَمِيعًا إِلَى عَظْمِ النَّاسِ ، فَنَادَوْا فِي النَّاسِ : هَذَا نَبِيُّنَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ ، فَحَدَّثَهُمْ بِالَّذِي حَدَّثَ الْقَوْمَ ، فَنَادَوْا بِأَجْمَعِهِمْ : أَنْ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ ، اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَشْفَعُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . فَنَادَى ثَلَاثًا : إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَأُشْهِدُ مَنْ سَمِعَ أَنَّ شَفَاعَتِي لِمَنْ يَمُوتُ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا [ وفي رواية : شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ] (1)
الرواية الأصلية :
المعجم الأوسط: (2 / 104) برقم: (1395 )

الزوائد:
(1) المعجم الأوسط: (6 / 134) برقم: (6013 )