كَانَ فِي مَحْفَلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَ [ رَجُلٌ ] (1) أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَدْ صَادَ ضَبًّا ، وَجَعَلَهُ فِي كُمِّهِ يَذْهَبُ بِهِ [ وفي رواية : فَذَهَبَ بِهِ ] (2) إِلَى رِحْلَةٍ . فَرَأَى جَمَاعَةً ، فَقَالَ : عَلَى مَنْ هَذِهِ الْجَمَاعَةُ ؟ فَقَالُوا : عَلَى هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ . فَشَقَّ النَّاسَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، مَا اشْتَمَلَتِ النِّسَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَكْذَبَ مِنْكَ وَأَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْكَ ، وَلَوْلَا أَنْ تُسَمِّينِي [ وفي رواية : يُسَمِّيَنِي ] (3) قَوْمِي عَجُولًا لَعَجِلْتُ عَلَيْكَ ، فَقَتَلْتُكَ ، فَسَرَرْتُ بِقَتْلِكَ النَّاسَ أَجْمَعِينَ [ وفي رواية : جَمِيعًا ] (4) ! فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، دَعْنِي أَقْتُلْهُ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحَلِيمَ كَادَ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا ! ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى ، لَا َآمَنْتُ بِكَ ! وَقَدْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : يَا أَعْرَابِيُّ ، مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ قُلْتَ مَا قُلْتَ ، وَقُلْتَ غَيْرَ الْحَقِّ ، وَلَمْ تُكْرِمْ مَجْلِسِي ؟ قَالَ : وَتُكَلِّمُنِي [ أَيْضًا ] (5) اسْتِخْفَافًا بِرَسُولِ اللَّهِ ، وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا آمَنْتُ بِكَ أَوْ يُؤْمِنُ بِكَ هَذَا الضَّبُّ ! فَأَخْرَجَ الضَّبَّ مِنْ كُمِّهِ ، وَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ [ وفي رواية : فَقَالَ ] (6) : إِنْ آمَنَ بِكَ هَذَا الضَّبُّ آمَنْتُ بِكَ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا ضَبُّ ! فَتَكَلَّمَ الضَّبُّ بِلِسَانٍ [ وفي رواية : بِكَلَامٍ ] (7) عَرَبِيٍّ مُبِينٍ يَفْهَمُهُ الْقَوْمُ جَمِيعًا : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ ! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَعْبُدُ ؟ قَالَ : الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ ، وَفِي الْأَرْضِ سُلْطَانُهُ ، وَفِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ ، وَفِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ ، وَفِي النَّارِ عَذَابُهُ ! قَالَ : فَمَنْ أَنَا يَا ضَبُّ ؟ قَالَ : أَنْتَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ صَدَّقَكَ ، وَقَدْ خَابَ مَنْ كَذَّبَكَ ! فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا ! وَاللَّهِ لَقَدْ أَتَيْتُكَ وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْكَ ، وَوَاللَّهِ لَأَنْتَ السَّاعَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَمِنْ وَلدِي [ وفي رواية : وَالِدَيَّ ] (8) ؛ فَقَدْ آمَنَ بِكَ شَعَرِي [ وفي رواية : وَقَدْ آمَنْتُ بِكَ بِشَعْرِي ] (9) وَبَشَرِي ، وَدَاخِلِي [ ، وَخَارِجِي ] (10) ، وَسِرِّي وَعَلَانِيَتِي ! فَقَالَ [ لَهُ ] (11) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ إِلَى هَذَا الدِّينِ الَّذِي يَعْلُو وَلَا يُعْلَى ، لَا يَقْبَلُهُ اللَّهُ إِلَّا بِصَلَاةٍ ، وَلَا يَقْبَلُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِقُرْآنٍ . فَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ فِيَ الْبَسِيطِ وَلَا فِي الرَّجَزِ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا ! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ هَذَا كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَلَيْسَ بِشِعْرٍ . وَإِذَا [ وفي رواية : إِذَا ] (12) قَرَأْتَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً فَكَأَنَّمَا قَرَأْتَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، وَإِذَا قَرَأْتَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّتَيْنِ فَكَأَنَّمَا قَرَأْتَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ ، وَإِذَا قَرَأْتَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَكَأَنَّمَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ . فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : نِعْمَ الْإِلَهُ إِلَهُنَا ؛ يَقْبَلُ الْيَسَرَ [ وفي رواية : الْيَسِيرَ ] (13) ، وَيُعْطِي الْجَزِيلَ ! ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : أَعْطُوا الْأَعْرَابِيَّ ! فَأَعْطَوْهُ حَتَّى أَبْطَرُوهُ . فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَهُ نَاقَةً أَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ دُونَ الْبُخْتِيِّ وَفَوْقَ الْأَعْرَابِيِّ وَهِيَ عُشَرَاءُ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكَ قَدْ وَصَفْتَ مَا تُعْطِي ، وَأَصِفُ [ وفي رواية : فَأَصِفُ ] (14) لَكَ مَا يُعْطِيكَ اللَّهُ جَزَاءً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : لَكَ نَاقَةٌ مِنْ دُرٍّ [ وفي رواية : دُرَّةٍ ] (15) ، جَوْفَاءُ ، قَوَائِمُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ ، [ وفي رواية : زُمُرُّدٍ ] (16) وَعُنُقُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ أَصْفَرَ ، عَلَيْهَا هَوْدَجٌ ، وَعَلَى الْهَوْدَجِ السُّنْدُسُ وَالْإِسْتَبْرَقُ . تَمُرُّ بِكَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ . فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَلَقِيَهُ أَلْفُ أَعْرَابِيٍّ عَلَى أَلْفِ دَابَّةٍ بِأَلْفِ رُمْحٍ وَأَلْفِ سَيْفٍ ، فَقَالَ لَهُمْ : أَيْنَ تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا [ وفي رواية : فَقَالُوا ] (17) : نُقَاتِلُ هَذَا الَّذِي يَكْذِبُ ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ! فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : أَشْهَدُ أَنْ لَا [ وفي رواية : أَشْهَدُ أَلَّا ] (18) إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ! فَقَالُوا : [ وفي رواية : قَالُوا لَهُ ] (19) صَبَوْتَ ؟ فَقَالَ [ وفي رواية : قَالَ ] (20) : مَا صَبَوْتُ ! وَحَدَّثَهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ! فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَتَلَقَّاهُمْ فِي رِدَاءٍ . [ وفي رواية : بِلَا رِدَاءٍ ] (21) فَنَزَلُوا عَلَى رُكَبِهِمْ [ وفي رواية : عَنْ رِكَابِهِمْ ] (22) يُقَبِّلُونَ مَا وَلَوْا مِنْهُ ، وَيَقُولُونَ [ وفي رواية : وَهُمْ يَقُولُونَ ] (23) : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ! فَقَالُوا : مُرْنَا بِأَمْرِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَقَالَ [ وفي رواية : فَقَالُوا : مُرْنَا بِأَمْرٍ يُحِبُّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ ] (24) : تَدْخُلُوا [ وفي رواية : تَكُونُونَ ] (25) تَحْتَ رَايَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ . قَالَ : فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ آمَنَ مِنْهُمْ أَلْفٌ [ رَجُلٍ ] (26) جَمِيعًا إِلَّا [ وفي رواية : غَيْرَ ] (27) بَنُو سُلَيْمٍ
الرواية الأصلية :
المعجم الصغير: (2 / 153) برقم: (948 )

الزوائد:
(1) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )

(2) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )

(3) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )

(4) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )
المعجم الصغير: (2 / 153) برقم: (948 )

(5) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )

(6) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )
المعجم الصغير: (2 / 153) برقم: (948 )

(7) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )

(8) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )

(9) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )

(10) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )

(11) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )
المعجم الصغير: (2 / 153) برقم: (948 )

(12) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )

(13) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )

(14) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )

(15) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )

(16) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )

(17) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )
المعجم الصغير: (2 / 153) برقم: (948 )

(18) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )

(19) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )

(20) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )
المعجم الصغير: (2 / 153) برقم: (948 )

(21) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )

(22) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )

(23) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )

(24) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )

(25) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )

(26) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )

(27) المعجم الأوسط: (6 / 126) برقم: (5996 )
المعجم الصغير: (2 / 153) برقم: (948 )