لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَهَاجَرَ إِلَيْهَا جَعَلَ يَبْعَثُ السَّرَايَا ، فَلَا يَزَالُ إِبِلُ قَوْمٍ قَدْ أَغَارَتْ عَلَيْهَا خَيْلُهُ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ : وَاللَّهِ لَوْ خَلَّفْتُ أَجْمَالًا مِنْ إِبِلِي ، فَكَانَتْ تَكُونُ قَرِيبًا ، فَوَاللَّهِ مَا شَعُرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ رَاعِي الْإِبِلِ قَدْ جَاءَ يَعْدُو بِعَصَاهُ ، قُلْتُ : وَيْلَكَ مَا لَكَ ؟ قَالَ : أُغِيرَ وَاللَّهِ عَلَى النَّعَمِ ، قُلْتُ : مَنْ أَغَارَ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : خَيْلُ مُحَمَّدٍ ، قُلْتُ لِنَفْسِي : هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ ، فَوَثَبْتُ أُرَحِّلُ أَجْمَالِي أَنْجُو بِأَهْلِي ، وَكُنْتُ نَصْرَانِيًّا وَلِيَ عَمَّةٌ فَدَخَلْتُ فَقُلْتُ : مَا تُرَى يُصْنَعُ بِهَا ؟ وَحَمَلْتُ امْرَأَتِي ، وَجَاءَتْنِي عَمَّتِي فَقَالَتْ : يَا عَدِيُّ ، أَمَا تَتَّقِي اللَّهَ أَنْ تَنْجُوَ بِامْرَأَتِكَ وَتَدَعَ عَمَّتَكَ ، فَقُلْتُ : مَا عَسَى أَنْ يَصْنَعُوا بِهَا ؟ امْرَأَةٌ قَدْ خُلِّيَ مِنْ سِنِّهَا ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا حَتَّى وَرَدْتُ الشَّامَ ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى قَيْصَرَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِحِمْصَ ، فَقُلْتُ : إِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ وَأَنَا عَلَى دِينِكَ ، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَيَتَنَاوَلُنَا ، فَكَانَ الْمَفَرُّ إِلَيْكَ ، قَالَ : اذْهَبْ فَانْزِلْ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى نَرَى مِنْ رَأْيِكَ ، فَذَهَبْتُ فَنَزَلْتُ الْمَكَانَ الَّذِي قَالَ لِي ، فَكُنْتُ بِهِ حِينًا ، فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ إِذَا أَنَا بِظَعِينَةٍ مُتَوَجِّهَةٍ إِلَيْنَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى بُيُوتِنَا ، فَإِذَا هِيَ عَمَّتِي ، فَقَالَتْ لِي : يَا عَدِيُّ ، أَمَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ أَنْ نَجَوْتَ بِامْرَأَتِكَ وَتَرَكْتَ عَمَّتَكَ . قُلْتُ : قَدْ كَانَ ذَلِكَ ، فَأَخْبِرِينَا مَا كَانَ بَعْدَنَا . قَالَتْ : إِنَّكُمْ لَمَّا انْطَلَقْتُمْ أَتَتْنَا الْخَيْلُ فَسَبَوْنَا وَذُهِبَ بِي فِي السَّبْيِ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَكُنَّا فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَمَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الْقَائِلَةِ وَخَلْفَهُ رَجُلٌ يَتْبَعُهُ وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنْ كَلِّمِيهِ ، فَهَتَفْتُ بِهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكَ الْوَلَدُ وَغَابَ الْوَافِدُ ، فَمُنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَنْ وَافِدُكِ ؟ قُلْتُ : عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ . قَالَ : الَّذِي فَرَّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . ثُمَّ مَضَى وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ حَتَّى كَانَ الْغَدُ فَمَرَّ بِي نَحْوَ تِلْكَ السَّاعَةِ وَخَلْفَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنْ كَلِّمِيهِ ، فَهَتَفْتُ بِهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْوَلَدُ ، وَغَابَ الْوَافِدُ ، فَمُنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ . قَالَ : وَمَنْ وَافِدُكِ ؟ قُلْتُ : عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ . قَالَ : الَّذِي فَرَّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ نَحْوًا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ مَرَّ وَخَلْفَهُ ذَاكَ يَعْنِي عَلِيًّا ، فَأَوْمَأَ أَنْ كَلِّمِيهِ ، فَأَوْمَأْتُ إِلَيْهِ بِيَدِي أَنْ قَدْ كَلَّمْتُهُ مَرَّتَيْنِ ، فَأَوْمَأَ : كَلِّمِيهِ أَيْضًا ، فَهَتَفْتُ بِهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْوَلَدُ ، وَغَابَ الْوَافِدُ ، فَمُنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ . قَالَ : وَمَنْ وَافِدُكِ ؟ قُلْتُ : عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ . قَالَ : الَّذِي فَرَّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، ثُمَّ قَالَ : اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، فَإِذَا وَجَدْتِ أَحَدًا يَأْتِي أَهْلَكِ فَأَخْبِرِينِي نَحْمِلْكِ إِلَى أَهْلِكِ قَالَتْ : فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِرُفْقَةٍ مِنْ تَنُوخٍ يَحْمِلُونَ الزَّيْتَ ، فَبَاعُوا زَيْتَهُمْ وَهُمْ يَرْجِعُونَ ، فَحَمَلَنِي عَلَى هَذَا الْجَمَلِ وَزَوَّدَنِي . قَالَ عَدِيٌّ : ثُمَّ قَالَتْ لِي عَمَّتِي : أَنْتَ رَجُلٌ أَحْمَقُ ، أَنْتَ قَدْ غَلَبَكَ عَلَى شَرَفِكَ مِنْ قَوْمِكَ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكَ ، ائْتِ هَذَا الرَّجُلَ فَخُذْ بِنَصِيبِكَ ، فَقُلْتُ : وَإِنَّهُ لَقَدْ نَصَحَتْ لِي عَمَّتِي ، فَوَاللَّهِ لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ فَإِنْ رَأَيْتُ مَا يَسُرُّنِي أَخَذْتُ ، وَإِنْ رَأَيْتُ غَيْرَ ذَلِكَ رَجَعْتُ ، وَكُنْتُ أَضِنُّ بِدِينِي ، فَأَتَيْتُ حَتَّى وَصَلْتُ الْمَدِينَةَ فِي غَيْرِ جِوَارٍ ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا أَنَا فِيهِ بِحَلْقَةٍ عَظِيمَةٍ ، وَلَمْ أَكُنْ قَطُّ فِي قَوْمٍ إِلَّا عُرِفْتُ ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْحَلْقَةِ سَلَّمْتُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ ، وَكَانَ أَعْجَبُ شَيْءٍ إِلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ أَشْرَافُ الْعَرَبِ وَرُءُوسُهُمْ ، فَوَثَبَ مِنَ الْحَلْقَةِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَوَجَّهَ بِي إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَبَيْنَا هُوَ يَمْشِي مَعِي إِذْ نَادَتْهُ امْرَأَةٌ وَغُلَامٌ مَعَهَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لَنَا إِلَيْكَ حَاجَةً ، فَخَلَوْا بِهِ قَائِمًا مَعَهُمَا حَتَّى أَوَيْتُ لَهُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ ، قُلْتُ فِي نَفْسِي : أَشْهَدُ أَنَّكَ بَرِيءٌ مِنْ دِينِي وَدِينِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، وَأَنَّكَ لَوْ كُنْتَ مَلِكًا لَمْ يَقُمْ مَعَهُ صَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ طُولَ مَا أَرَى ، فَقَذَفَ اللَّهُ فِي قَلْبِي لَهُ حُبًّا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَأَلْقَى إِلَيَّ وِسَادَةً حَشْوُهَا لِيفٌ ، فَقَعَدْتُ عَلَيْهَا ، وَقَعَدَ هُوَ عَلَى الْأَرْضِ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : وَهَذَا ، ثُمَّ قَالَ لِي : مَا أَفَرَّكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنَّكَ سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؟ وَهَلْ مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ ؟ وَمَا أَفَرَّكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنَّكَ سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ اللَّهُ أَكْبَرُ ؟ فَهَلْ تَعْلَمُ شَيْئًا هُوَ أَكْبَرُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَسْلَمْتُ وَأَذْهَبَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مَا كَانَ فِي قَلْبِي مِنْ حُبِّ النَّصْرَانِيَّةِ ، فَسَأَلْتُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا بِأَرْضِ صَيْدٍ ، وَإِنَّ أَحَدَنَا يَرْمِي الصَّيْدَ بِسَهْمِهِ لَمْ يَقْتَصَّ
[
MMHits_HIDs92949 259988 141741 _MMID0
وفي رواية : فَيَقْتَفِي
]
أَثَرَهُ لِيَوْمٍ أَوْ لِيَوْمَيْنِ
[
MMHits_HIDs92949 259988 _MMID1
وفي رواية : الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ
]
[
MMHits_HIDs141741 _MMID2
وفي رواية : الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ
]
، ثُمَّ يَجِدُهُ
[
MMHits_HIDs141741 _MMID3
وفي رواية : فَيَجِدُهُ
]
مَيِّتًا فِيهِ
[
MMHits_HIDs92949 259988 141741 _MMID4
وفي رواية : وفِيهِ
]
سَهْمُهُ فَيَأْكُلُهُ
[
MMHits_HIDs92949 259988 141741 _MMID5
وفي رواية : أَيَأْكُلُ
]
؟ قَالَ : نَعَمْ إِنْ شَاءَ
[
MMHits_HIDs92949 259988 141741 _MMID6
أَوْ قَالَ : يَأْكُلُ إِنْ شَاءَ
]
الرواية الأصلية :
المعجم الكبير:
(25 / 189)
برقم: (1 )
الزوائد:
سنن أبي داود:
(3 / 69)
برقم: (2853 )
مصنف ابن أبي شيبة:
(10 / 398)
برقم: (20044 )
سنن البيهقي الكبرى:
(9 / 242)
برقم: (18973 )
سنن أبي داود:
(3 / 69)
برقم: (2853 )
مصنف ابن أبي شيبة:
(10 / 398)
برقم: (20044 )
سنن البيهقي الكبرى:
(9 / 242)
برقم: (18973 )
سنن البيهقي الكبرى:
(9 / 242)
برقم: (18973 )
سنن أبي داود:
(3 / 69)
برقم: (2853 )
مصنف ابن أبي شيبة:
(10 / 398)
برقم: (20044 )
سنن البيهقي الكبرى:
(9 / 242)
برقم: (18973 )
سنن أبي داود:
(3 / 69)
برقم: (2853 )
مصنف ابن أبي شيبة:
(10 / 398)
برقم: (20044 )
سنن البيهقي الكبرى:
(9 / 242)
برقم: (18973 )
سنن أبي داود:
(3 / 69)
برقم: (2853 )
مصنف ابن أبي شيبة:
(10 / 398)
برقم: (20044 )
سنن البيهقي الكبرى:
(9 / 242)
برقم: (18973 )