29- بَاب الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ
6488- حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَالْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ .


[11/329] قَوْلُهُ : " بَابُ الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ " هَذِهِ التَّرْجَمَةُ حَذَفَهَا ابْنُ بَطَّالٍ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ فِيهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهَا ، وَالْمُنَاسَبَةُ ظَاهِرَةٌ ، لَكِنَّ الَّذِي ثَبَتَ فِي الْأُصُولِ التَّفْرِقَةُ .
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ : " حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ " هُوَ أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ ، وَسُفْيَانُ شَيْخُهُ هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ .
قَوْلُهُ : ( شِرَاك ) تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَبَيَانُهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ اللِّبَاسِ وَأَنَّهُ السَّيْرُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ إِصْبَعُ الرَّجُلِ ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى كُلِّ سَيْرٍ وُقِيَ بِهِ الْقَدَمُ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِيهِ أَنَّ الطَّاعَةَ مُوصِلَةٌ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَأَنَّ الْمَعْصِيَةَ مُقَرِّبَةٌ إِلَى النَّارِ ، وَأَنَّ الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ قَدْ تَكُونُ فِي أَيْسَرِ الْأَشْيَاءِ . وَتَقَدَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَرِيبًا حَدِيثُ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ . الْحَدِيثَ . فَيَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ لَا يَزْهَدَ فِي قَلِيلٍ مِنَ الْخَيْرِ أَنْ يَأْتِيَهُ ، وَلَا فِي قَلِيلٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَجْتَنِبَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْحَسَنَةَ الَّتِي يَرْحَمُهُ اللَّهُ بِهَا وَلَا السَّيِّئَةَ الَّتِي يَسْخَطُ عَلَيْهِ بِهَا . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ تَحْصِيلَ الْجَنَّةِ سَهْلٌ بِتَصْحِيحِ الْقَصْدِ وَفِعْلِ الطَّاعَةِ ، وَالنَّارُ كَذَلِكَ بِمُوَافَقَةِ الْهَوَى وَفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ .