|
35- بَاب رَفْعِ الْأَمَانَةِ 6496- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا ضُيِّعَتْ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ . قَالَ : كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إِذَا أُسْنِدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ رَفْعِ الْأَمَانَةِ ) هِيَ ضِدُّ الْخِيَانَةِ ، وَالْمُرَادُ بِرَفْعِهَا إِذْهَابُهَا بِحَيْثُ يَكُونُ الْأَمِينُ مَعْدُومًا أَوْ شِبْهَ الْمَعْدُومِ ، وَذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثةَ أَحَادِيثَ . الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَنُونَيْنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَقْرُونًا بِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَسَاقَهُ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِهِ ، وَفِيهِ قِصَّةُ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَ عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ . قَوْلُهُ : إِذَا ضُيِّعَتِ الْأَمَانَةُ هَذَا جَوَابُ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَ عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ وَهُوَ الْقَائِلُ كَيْفَ إِضَاعَتُهَا ؟ قَوْلُهُ : إِذَا أُسْنِدَ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : أَجَابَ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْإِضَاعَةِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الزَّمَانِ ، لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْجَوَابَ ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ بَيَانُ أَنَّ كَيْفِيَّتَهَا هِيَ الْإِسْنَادُ الْمَذْكُورُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ بِلَفْظِ " وُسِّدَ " مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُرَادُ مِنَ " الْأَمْرِ " جِنْسُ الْأُمُورِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ كَالْخِلَافَةِ وَالْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ " إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ " قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : أَتَى بِكَلِمَةِ " إِلَى " بَدَلَ اللَّامِ لِيَدُلَّ عَلَى تَضْمِينِ مَعْنَى الْإِسْنَادِ . قَوْلُهُ : فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ الْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ ، أَوْ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَانْتَظِرْ ، قَالَ ابْنُ [11/342] بَطَّالٍ : مَعْنَى " أُسْنِدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ " أَنَّ الْأَئِمَّةَ قَدِ ائْتَمَنَهُمُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ وَفَرَضَ عَلَيْهِمُ النَّصِيحَةَ لَهُمْ ، فَيَنْبَغِي لَهُمْ تَوْلِيَةُ أَهْلِ الدِّينِ ، فَإِذَا قَلَّدُوا غَيْرَ أَهْلِ الدِّينِ فَقَدْ ضَيَّعُوا الْأَمَانَةَ الَّتِي قَلَّدَهُمُ اللَّهُ - تَعَالَى - إِيَّاهَا .
|