39- بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ .
وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
6503- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كهاتين . وَيُشِيرُ بِإِصْبَعَيْهِ فَيَمُدُّهِمَا .


قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ الْعُكْبَرِيُّ فِي إِعْرَابِ الْمُسْنَدِ : السَّاعَةَ بِالنَّصْبِ ، وَالْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى " مَعَ " قَالَ : وَلَوْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ لَفَسَدَ الْمَعْنَى ، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ بُعِثَتِ السَّاعَةُ ، وَلَا هُوَ فِي مَوْضِعِ الْمَرْفُوعِ ، لِأَنَّهَا لَمْ تُوجَدْ بَعْدُ ، وَأَجَازَ غَيْرُهُ الْوَجْهَيْنِ ، بَلْ جَزَمَ عِيَاضٌ بِأَنَّ الرَّفْعَ أَحْسَنُ ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ الْمَجْهُولِ فِي بُعِثْتُ . قَالَ : وَيَجُوزُ النَّصْبُ ، وَذَكَرَ نَحْوَ تَوْجِيهِ أَبِي الْبَقَاءِ ، وَزَادَ : أَوْ عَلَى ضَمِيرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَالُ ، نَحْو فَانْتَظَرُوا ، كَمَا قُدِّرَ فِي نَحْوِ جَاءَ الْبَرْدُ وَالطَّيَالِسَةُ فَاسْتَعِدُّوا .
قُلْتُ : وَالْجَوَابُ عَنِ الَّذِي اعْتَلَّ بِهِ أَبُو الْبَقَاءِ أَوَّلًا أَنْ يُضَمَّنَ بُعِثْتُ مَعْنًى يَجْمَعُ إِرْسَالَ الرَّسُولِ وَمَجِيءَ السَّاعَةِ ، نَحْوُ جِئْتُ ، وَعَنِ الثَّانِي بِأَنَّهَا نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِ مُبَالَغَةً فِي تَحَقُّقِ مَجِيئِهَا ، وَيُرَجِّحُ النَّصْبَ مَا وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ وَالنَّازِعَاتِ مِنْ هَذَا الصَّحِيحِ مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ بِلَفْظِ : بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْوَاوَ لِلْمَعِيَّةِ .
قَوْلُهُ : وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ ] الْآيَةَ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كَذَا لِلْجَمِيعِ مَعْطُوفًا عَلَى الْحَدِيثِ بِغَيْرِ فَصْلٍ ، وَهُوَ يُوهِمُ أَنْ تَكُونَ بَقِيَّتَهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلِ التَّقْدِيرُ " وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَلَمَّا أَرَادَ الْبُخَارِيُّ إِدْخَالَ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَصِفَةِ الْقِيَامَةِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ اسْتَطْرَدَ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ الْمُشْتَمِلِ عَلَى ذِكْرِ الْمَوْتِ الدَّالِّ عَلَى فَنَاءِ كُلِّ شَيْءٍ [11/356] إِلَى ذِكْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى قُرْبِ الْقِيَامَةِ ، وَهُوَ مِنْ لَطِيفِ تَرْتِيبِهِ . ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ : عَنْ سَهْلٍ ، وَأَنَسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ، وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ زِيَادَةُ الْإِشَارَةِ .
قَوْلُهُ : عَنْ سَهْلٍ ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، سَمِعْتُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ .
قَوْلُهُ : بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ الْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ هُنَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قِطْعَةٌ مِنَ الزَّمَانِ ، وَفِي عُرْفِ أَهْلِ الْمِيقَاتِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، وَثَبَتَ مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَفَعَهُ : يَوْمُ الْجُمُعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً ، وَقَدْ بَيَّنْتُ حَالَهُ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ ، وَأَطْلَقْتُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى انْخِرَامِ قَرْنِ الصَّحَابَةِ . فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ الْأَعْرَابُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ السَّاعَةِ ، فَنَظَرَ إِلَى أَحْدَثِ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ فَقَالَ : إِنْ يَعِشْ هَذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ . وَعِنْدَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوَهُ ، وَأُطْلِقَتْ أَيْضًا عَلَى مَوْتِ الْإِنْسَانِ الْوَاحِدِ .
قَوْلُهُ : ( كَهَاتَيْنِ ) كَذَا وَقَعَ عِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ ، وَلِغَيْرِهِ " كَهَاتَيْنِ هَكَذَا " وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ لَكِنْ بِلَفْظِ " كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ أَوْ كَهَاتَيْنِ " وَفِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ هَكَذَا ، وَفِي رِوَايَةِ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ " قَالَ بِأُصْبُعَيْهِ هَكَذَا " .
قَوْلُهُ : وَيُشِيرُ بِأصْبَعَيْهِ فَيَمُدُّهُمَا فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ " وَقَرَنَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى " وَفِي رِوَايَةِ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَيَعْقُوبَ " بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ " وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ " وَجَمَعَ بَيْنَ أصْبَعَيْهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا " وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عِنْدَ ابْنِ جَرِيرٍ " وَضَمَّ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَقَالَ : وَمَا مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ إِلَّا كَفَرَسَيْ رِهَانٍ ، وَنَحْوُهُ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بِلَفْظِ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ ، إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُنِي . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرِيُّ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ ، وَفِي حَدِيثِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ بُعِثْتُ فِي نَفْسِ السَّاعَةِ سَبَقَتهَا كَمَا سَبَقَتْ هَذِهِ لِهَذِهِ ، لِأصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ . وَقَوْلُهُ : فِي نَفَسٍ " بِفَتْحِ الْفَاءِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْقُرْبِ ، أَيْ بُعِثْتُ عِنْدَ تَنَفُّسِهَا . وَمِثْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي جَبِيرَةَ - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ - الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي جَبِيرَةَ مَرْفُوعًا بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ بِلَفْظٍ آخَرَ سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ .