6528 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي قُبَّةٍ فَقَالَ : أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شطر أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ .


الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَوْلُهُ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَقَعَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ كِلَاهُمَا عَنْهُ .
قَوْلُهُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ صَرَّحَ يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ [11/395] عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِسَمَاعِهِ مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ
قَوْلُهُ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ الْمَذْكُورَةِ " حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ "
قَوْلُهُ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَادَ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى : " نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا " وَفِي رِوَايَةِ يُوسُفَ الْمَذْكُورَةِ : " بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُضِيفٌ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ يَمَانِيٍّ " وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : " خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ " وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : " أَسْنَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظَهْرَهُ بِمِنًى إِلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ " .
قَوْلُهُ : ( أَتَرْضَوْنَ ) فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ : " إِذْ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : أَلَا تَرْضَوْنَ ؟ " وَفِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ : " أَلَيْسَ تَرْضَوْنَ " وَفِي رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ : " أَتُحِبُّونَ " قَالَ ابْنُ التِّينِ : ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ لِإِرَادَةِ تَقْرِيرِ الْبِشَارَةِ بِذَلِكَ ، وَذَكَرَهُ بِالتَّدْرِيجِ لِيَكُونَ أَعْظَمَ لِسُرُورِهِمْ .
قَوْلُهُ : قُلْنَا : نَعَمْ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ : " قَالُوا : بَلَى " وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : " فَكَبَّرْنَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ " وَمِثْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْآتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ وَزَادَ " فَحَمِدْنَا " وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " فَفَرِحُوا " وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمُ اسْتَبْشَرُوا بِمَا بَشَّرَهُمْ بِهِ ، فَحَمِدُوا اللَّهَ عَلَى نِعْمَتِهِ الْعُظْمَى ، وَكَبَّرُوهُ اسْتِعْظَامًا لِنِعْمَتِهِ بَعْدَ اسْتِعْظَامِهِمْ لِنِقْمَتِهِ .
قَوْلُهُ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ وَإِسْرَائِيلَ " فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ " وَقَالَ " نِصْفَ " بَدَلَ " شَطْرَ " وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ " إِنِّي لَأَطْمَعُ " بَدَلَ " لَأَرْجُو " وَوَقَعَ لِهَذَا الْحَدِيثِ سَبَبٌ يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ عِنْدَ شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَزَادَ الْكَلْبِيُّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نَحْوِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، بَلْ أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَيْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَلَا تَصِحُّ هَذِهِ الزِّيَادَةُ ؛ لِأَنَّ الْكَلْبِيَّ وَاهٍ ، وَلَكِنْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " لَمَّا نَزَلَتْ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخَرِينَ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الصَّحَابَةِ ، فَنَزَلَتْ : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخَرِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، بَلْ ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، بَلْ أَنْتُمْ نِصْفُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَتُقَاسِمُونَهُمْ فِي النِّصْفِ الثَّانِي ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : " أَنْتُمْ رُبُعُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، أَنْتُمْ ثُلُثُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، أَنْتُمْ نِصْفُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، أَنْتُمْ ثُلُثا أَهْلِ الْجَنَّةِ .
وَأَخْرَجَ الْخَطِيبُ فِي " الْمُبْهَمَاتِ " مِنْ مُرْسَلِ مُجَاهِدٍ نَحْوَ حَدِيثِ الْكَلْبِيِّ ، وَفِيهِ مَعَ إِرْسَالِهِ أَبُو حُذَيْفَةَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ أَحَدُ الْمَتْرُوكِينَ ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ رَفَعَهُ : " أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ، أُمَّتِي مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِنَحْوِهِ ، وَأَتَمُّ مِنْهُ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَهَذَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ الْكَلْبِيِّ ، فَكَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا رَجَا رَحْمَةَ رَبِّهِ أَنْ تَكُونَ أُمَّتُهُ نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَعْطَاهُ مَا ارْتَجَاهُ وَزَادَهُ ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى
قَوْلُهُ : وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ " وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ " وَفِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ بِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْكُفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ " مَا أَنْتُمْ فِيمَا سِوَاكُمْ مِنَ الْأُمَمِ .
قَوْلُهُ : كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ . كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ ، لَكِنْ قَدَّمَ السَّوْدَاءَ عَلَى الْبَيْضَاءِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ الْأَبْيَضِ بَدَلَ الْأَحْمَرِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : " إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الْأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ [11/396] الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : أَطْلَقَ الشَّعْرَةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْوَحْدَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ ثَوْرٌ لَيْسَ فِي جِلْدِهِ غَيْرُ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ لَوْنِهِ ، وَالرَّقْمَةُ قِطْعَةٌ بَيْضَاءُ ، تَكُونُ فِي بَاطِنِ عُضْوِ الْحِمَارِ وَالْفَرَسِ ، وَتَكُونُ فِي قَوَائِمِ الشَّاةِ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : الرَّقْمَةُ شَيْءٌ مُسْتَدِيرٌ لَا شَعْرَ فِيهِ ، سمعت بِهِ لِأَنَّهُ كَالرَّقْمِ .