27 - حديث آخر :
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ، أنا محمد [1/321] ابن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، حدثني محمد بن شداد المسمعي ، نا روح بن عبادة ، نا ابن جريج ومالك وزمعة عن ابن شهاب عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عباس : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ الكديد ، ثم أفطر فأفطر الناس ، فكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- وقال ابن جريج : بالآخر فالآخر من أمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم .
تابع ابن جريج ومالكا وزمعة بن صالح على رواية هذا الحديث سفيان بن عيينة وفليح بن سليمان والليث بن سعد ويونس بن يزيد، فرووه عن ابن [1/322] شهاب الزهري سياقة "واحدة" وبعض المتن ليس من قول ابن عباس ، وإنما هو قول الزهري أدرج في الحديث ، وهو : فكان الناس يأخذون بالأحدث فالأحدث ، أو بالآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
روى ذلك معمر بن راشد ومحمد بن إسحاق عن الزهري فبيناه وفصلا كلام الزهري من كلام ابن عباس .
فأما حديث سفيان بن عيينة عن الزهري بمتابعة الرواية التي سقناها مدرجة .
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج بن أحمد ، أنا محمد بن علي بن زيد الصائغ ، نا سعيد بن منصور ، نا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال : " خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام الفتح في رمضان صائما، فلما بلغ الكديد أفطر ، وإنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
وأخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله [1/323] عن ابن عباس : " أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج عام الفتح فصام ، حتى إذا كان بالكديد أفطر ، وإنما يؤخذ بالآخر من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- " قيل لسفيان : قوله : إنما يؤخذ بالآخر من قول الزهري أو من قول ابن عباس، قال : كذا الحديث .
وأما حديث فليح عن الزهري مثل هذا :
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا دعلج بن أحمد ، نا يوسف القاضي وموسى بن هارون قالا : نا أبو الربيع الزهراني ، نا فليح بن سليمان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس : " أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج في رمضان في غزوة الفتح فصام حتى بلغ الكديد ، ثم أفطر فكانوا يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره ويرونه " .
وأما حديث الليث بن سعد عن الزهري الموافق لما تقدم أيضا :
فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن علك الجوهري –بمرو- حدثكم إبراهيم بن علي الذهلي ، نا [1/324] يحيى بن يحيى ، أنا الليث .
وأخبرنا الحسن بن علي بن محمد الجوهري ، أنا إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي ، أنا جعفر بن محمد الفريابي ، نا قتيبة بن سعيد ، نا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس : " أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ، ثم أفطر ، وكان صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال يحيى في حديثه : أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره " .
وأما حديث يونس بن يزيد عن الزهري مثل ذلك :
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، ومحمد بن الحسين بن الفضل القطان قالا : أنا دعلج بن أحمد ، أنا محمد بن علي بن زيد الصائغ أن أحمد بن شبيب ، حدثهم قال : نا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس : " أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صام عام الفتح حتى بلغ الكديد -ماء قريبا من عسفان- أفطر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأفطر أصحابه فلم يزالوا يتبعون الأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
[1/325] وأما حديث معمر عن الزهري الذي فصل فيه كلامه من كلام ابن عباس وميز بينهما :
فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري ، أنا إبراهيم بن أحمد الخرقي ، أنا جعفر بن محمد الفريابي ، نا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا عبد الرزاق ، أنا معمر عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال :
" خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- عام الفتح إلى مكة في رمضان ، فسار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيمن معه من المسلمين إلى مكة ومعه عشرة آلاف من المسلمين ، وذلك على رأس ثمان من مقدمه المدينة في رمضان ، فسار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمن معه من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد -وهو ماء بين عسفان وقديد- أفطر وأفطر المسلمون معه فلم يصوموا من بقية الشهر شيئا " قال الزهري : وكان الفطر آخر الأمرين ، قال الزهري : " وإنما يؤخذ من أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-بالآخر فالآخر " .
[1/326] وأما حديث محمد بن إسحاق عن الزهري الذي رواه مبينا كرواية معمر :
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، نا محمد بن العباس بن نجيح ، نا يحيى بن جعفر بن الزبرقان ، أنا يزيد بن هارون ، أنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال :
" خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام الفتح في رمضان ، حتى إذا كان بالكديد أفطر " . قال الزهري : وكان القوم يرون أن الآخر من أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو الناسخ .