34 - بَاب مَنْ أَمَرَ غَيْرَ الْإِمَامِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ غَائِبًا عَنْهُ
6835 ، 6836 - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اقْضِ بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَقَامَ خَصْمُهُ ، فَقَالَ : صَدَقَ ، اقْضِ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِكِتَابِ اللَّهِ ، إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ . فَافْتَدَيْتُ بِمِائَةٍ مِنْ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَزَعَمُوا أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، أَمَّا الْغَنَمُ وَالْوَلِيدَةُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ . وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا . فَغَدَا أُنَيْسٌ ، فَرَجَمَهَا .


قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَمَرَ غَيْرَ الْإِمَامِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ غَائِبًا عَنْهُ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : فِي هَذَا التَّرْكِيبِ قَلَقٌ ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُبْدِلَ لَفْظَ " غَيْرَ " بِالضَّمِيرِ فَيَقُولَ : مَنْ أَمَرَهُ الْإِمَامُ إِلَخْ .
وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : قَدْ تَرْجَمَ بَعْدُ ، يَعْنِي فِي آخِرِ أَبْوَابِ الْحُدُودِ : " هَلْ يَأْمُرُ الْإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ " وَمَعْنَى التَّرْجَمَتَيْنِ وَاحِدٌ ، كَذَا قَالَ ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ بَيْنَهُمَا تَغَايُرًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْأَوَّلِ غَائِبًا عَنْهُ حَالٌ مِنَ الْمَأْمُورِ وَهُوَ الَّذِي يُقِيمُ الْحَدَّ ، وَفِي [12/167] الْآخَرِ حَالٌ مِنَ الَّذِي يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ .
ثم ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى قَرِيبًا .
وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : " فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ : صَدَقَ ، اقْضِ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِكِتَابِ اللَّهِ ، إِنَّ ابْنِي ... " ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الْقَائِلُ هُوَ الْأَعْرَابِيُّ لَا خَصْمُهُ ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ : " جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَامَ خَصْمُهُ وَقَالَ : صَدَقَ ؛ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا " .
قُلْتُ : بَلِ الَّذِي قَالَ اقْضِ بَيْنَنَا هُوَ وَالِدُ الْعَسِيفِ ، فَفِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ قَرِيبًا فِي بَابِ الِاعْتِرَافِ بِالزِّنَا : " فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ فَقَالَ : اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِي إِلَخْ " هَذِهِ رِوَايَةُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَوَافَقَهُ الْجُمْهُورُ ، فَتَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ مَالِكٍ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَرِوَايَةُ اللَّيْثِ فِي الشُّرُوطِ وَتَأْتِي رِوَايَةُ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، وَشُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ .
وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، وَمَعْمَرٍ وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ اللَّيْثِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالِاخْتِلَافُ فِي هَذَا عَلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ؛ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ هُنَا وَفِي الصُّلْحِ ، فَالرَّاوِي لَهُ فِي الصُّلْحِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ وَهُنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فَوَافَقَ عَاصِمَ بْنَ عَلِيٍّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ آدَمَ : " فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ " زِيَادَةٌ إِلَّا إِنْ كَانَ كُلٌّ مِنَ الْخَصْمَيْنِ مُتَّصِفًا بِهَذَا الْوَصْفِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَعِيدٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .