37 - بَاب أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِحْصَانِهِمْ إِذَا زَنَوْا وَرُفِعُوا إِلَى الْإِمَامِ
6840 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنْ الرَّجْمِ فَقَالَ : رَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : أَقَبْلَ النُّورِ أَمْ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي . تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْمُحَارِبِيُّ ، وَعَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْمَائِدَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .


[12/173] قَوْلُهُ : ( بَابُ أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ) أَيِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَسَائِرِ مَنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ .
قَوْلُهُ : ( وَإِحْصَانُهُمْ إِذَا زَنَوْا ) يَعْنِي خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إِنَّ مِنْ شُرُوطِ الْإِحْصَانِ الْإِسْلَامَ .
قَوْلُهُ : ( وَرُفِعُوا إِلَى الْإِمَامِ ) أَيْ سَوَاءٌ جَاءُوا إِلَى حَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ لِيُحَكِّمُوهُ أَوْ رَفَعَهُمْ إِلَيْهِ غَيْرُهُمْ مُتَعَدِّيًا عَلَيْهِمْ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ ذَلِكَ بِالشِّقِّ الْأَوَّلِ كَالْحَنَفِيَّةِ ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ مَبْسُوطًا ، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ :
الْحَدِيثُ الأول :
قَوْلُهُ : ( عَبْدُ الْوَاحِدِ ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ ، وَالشَّيْبَانِيُّ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ سُلَيْمَانُ .
قَوْلُهُ : ( عَنِ الرَّجْمِ ) أَيْ رَجْمِ مَنْ ثَبَتَ أَنَّهُ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ .
قَوْلُهُ : ( فَقَالَ رَجَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَذَا أَطْلَقَ ، فَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ الْإِطْلَاقُ ، قُلْتُ : وَالَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّهُ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : " قُلْتُ : هَلْ رَجَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً " ، وَسِيَاقُ أَحْمَدَ مُخْتَصَرٌ .
قَوْلُهُ : ( أَقَبْلَ النُّورِ ؟ ) أَيْ سُورَةُ النُّورِ ، وَالْمُرَادُ بِالْقَبْلِيَّةِ النُّزُولُ .
قَوْلُهُ ( أَمْ بَعْدُ ) ؟ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " أَمْ بَعْدَهُ " .
قَوْلُهُ : ( لَا أَدْرِي ) فِيهِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ الْجَلِيلَ قَدْ تَخْفَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْأُمُورِ الْوَاضِحَةِ ، وَأَنَّ الْجَوَابَ مِنَ الْفَاضِلِ بِلَا أَدْرِي لَا عَيْبَ عَلَيْهِ فِيهِ بَلْ يَدُلُّ عَلَى تَحَرِّيهِ وَتَثَبُّتِهِ فَيُمْدَحُ بِهِ .
قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ) قُلْتُ : وَصَلَهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : " قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى " فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِلَفْظِ : " قُلْتُ بَعْدَ سُورَةِ النُّورِ " .
قَوْلُهُ : ( وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) أَيِ الطَّحَّانُ وَهِيَ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ فِي " بَابِ رَجْمِ الْمُحْصَنِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُ .
قَوْلُهُ : ( وَالْمُحَارِبِيُّ ) يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيَّ .
قَوْلُهُ : ( وَعَبِيدَةُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ، وَأَبُوهُ حُمَيْدٌ بِالتَّصْغِيرِ ، وَمُتَابَعَتُهُ وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدَ بْنَ مَنِيعٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَجَرِيرٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ - ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ وَلَفْظُهُ : " قُلْتُ قَبْلَ النُّورِ أَوْ بَعْدَهَا " .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ عَبِيَدَةُ ، فَإِنَّ لَفْظَهُ فِي مُستنَدِ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : " فَقُلْتُ بَعْدَ سُورَةِ الْمَائِدَةِ أَوْ قَبْلَهَا " ؟ كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا قَبْلُ .
قَوْلُهُ : ( وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ) أَيْ فِي ذِكْرِ النُّورِ .
قُلْتُ : وَلَعَلَّ مَنْ ذَكَرَهُ تَوَهَّمَ مِنْ ذِكْرِ الْيَهُودِيِّ وَالْيَهُودِيَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ سُورَةُ الْمَائِدَةِ لِأَنَّ فِيهَا الْآيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ بِسَبَبِ سُؤَالِ الْيَهُودِ عَنْ حُكْمِ اللَّذَيْنِ زَنَيَا مِنْهُمْ .