|
45 - بَاب قَذْفِ الْعَبِيدِ 6858 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ ، جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ .
[12/192] قَوْلُهُ : ( بَابُ قَذْفِ الْعَبِيدِ ) أَيِ الْأَرِقَّاءِ ، عَبَّرَ بِالْعَبِيدِ اتِّبَاعًا لِلَفْظِ الْخَبَرِ ، وَحُكْمُ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَالْمُرَادُ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ الْإِضَافَةُ لِلْمَفْعُولِ بِدَلِيلِ مَا تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ الْبَابِ ، وَيَحْتَمِلُ إِرَادَةَ الْإِضَافَةِ لِلْفَاعِلِ ، وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّ عَلَى الْعَبْدِ إِذَا قَذَفَ نِصْفَ مَا عَلَى الْحُرِّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ . وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالزَّهْرِيِّ وَطَائِفَةٍ يَسِيرَةٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ : حَدُّهُ ثَمَانُونَ ، وَخَالَفَهُمُ ابْنُ حَزْمٍ فَوَافَقَ الْجُمْهُورَ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ الْقَطَّانُ بِهَذَا السَّنَدِ : " حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ " . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : " حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَبِيُّ التَّوْبَةِ " . قَوْلُهُ : ( مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : " مَنْ قَذَفَ عَبْدَهُ بِشَيْءٍ " . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ بَرِئٌ مِمَّا قَالَ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ، وَقَوْلُهُ : " إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ " أَيْ فَلَا يُجْلَدُ ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : " أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " ، وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ كَانَ لِلَّهِ فِي ظَهْرِهِ حَدٌّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ " . قَالَ الْمُهَلَّبُ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحُرَّ إِذَا قَذَفَ عَبْدًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ . وَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُجْلَدَ فِي قَذْفِ عَبْدِهِ فِي الدُّنْيَا لَذَكَرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِنَّمَا خُصَّ ذَلِكَ بِالْآخِرَةِ تَمْيِيزًا لِلْأَحْرَارِ مِنَ الْمَمْلُوكِينَ ، فَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ مُلْكَهُمْ يَزُولُ عَنْهُمْ وَيَتَكَافَئُونَ فِي الْحُدُودِ ، وَيُقْتَصُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ ، وَلَا مُفَاضَلَةَ حِينَئِذٍ إِلَّا بِالتَّقْوَى . قُلْتُ : فِي نَقْلِهِ الْإِجْمَاعَ نَظَرٌ ، فَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ : " سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَمَّنْ قَذَفَ أُمَّ وَلَدٍ لِآخَرَ ، فَقَالَ : يُضْرَبُ الْحَدَّ صَاغِرًا " ، وَهَذَا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : اخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَذَفَ أُمَّ وَلَدٍ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ : يَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ يَقُولُ إِنَّهَا عُتِقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ . وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْحَدَّ مِنْ قَاذِفِ أُمِّ الْوَلَدِ ، وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : مَنْ قَذَفَ حُرًّا يَظُنُّهُ عَبْدًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ .
|