1 - بَاب مَنْ اخْتَارَ الضَّرْبَ وَالْقَتْلَ وَالْهَوَانَ عَلَى الْكُفْرِ
6941 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ الطَّائِفِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ " ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ : أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ " .


قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنِ اخْتَارَ الضَّرْبَ وَالْقَتْلَ وَالْهَوَانَ عَلَى الْكُفْرِ ) تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَأَنَّ بِلَالًا كَانَ مِمَّنِ اخْتَارَ الضَّرْبَ وَالْهَوَانَ عَلَى التَّلَفُّظِ بِالْكُفْرِ وَكَذَلِكَ خَبَّابٌ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَنْ [12/331] ذُكِرَ مَعَهُ وَأَنَّ وَالِدَيْ عَمَّارٍ مَاتَا تَحْتَ الْعَذَابِ ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى شَرْطِ الصِّحَّةِ اكْتَفَى الْمُصَنِّفُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ :
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : حَدِيثُ " ثَلَاثٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ " الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي أَوَائِلِ الصَّحِيحِ ، وَوَجْهُ أَخْذِ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ كَرَاهِيَةِ الْكُفْرِ وَكَرَاهِيَةِ دُخُولِ النَّارِ ، وَالْقَتْلُ وَالضَّرْبُ وَالْهَوَانُ أَسْهَلُ عِنْدَ الْمُؤْمِنِ مِنْ دُخُولِ النَّارِ فَيَكُونُ أَسْهَلَ مِنَ الْكُفْرِ إِنِ اخْتَارَ الْأَخْذَ بِالشِّدَّةِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ .
وَقَالَ أَيْضًا : فِيهِ حُجَّةٌ لِأَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ الْعُلَمَاءَ مُتَّفِقُونَ عَلَى اخْتِيَارِ الْقَتْلِ عَلَى الْكُفْرِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى مَنْ يَقُولُ إِنَّ التَّلَفُّظَ بِالْكُفْرِ أَوْلَى مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الْقَتْلِ ، وَنَقَلَ عَنِ الْمُهَلَّبِ أَنَّ قَوْمًا مَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ الْآيَةَ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ قَالَ تِلْوَ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَقَيَّدَهُ بِذَلِكَ ، وَلَيْسَ مَنْ أَهْلَكَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ظَالِمًا وَلَا مُعْتَدِيًا . وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ تَقَحُّمِ الْمَهَالِكِ فِي الْجِهَادِ ، انْتَهَى .
وَهَذَا يَقْدَحُ فِي نَقْلِ ابْنِ التِّينِ الِاتِّفَاقَ الْمَذْكُورَ وَأَنَّ ثَمَّ مَنْ قَالَ بِأَوْلَوِيَّةِ التَّلَفُّظِ عَلَى بَذْلِ النَّفْسِ لِلْقَتْلِ ، وَإِنْ كَانَ قَائِلُ ذَلِكَ يُعَمِّمُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَإِنْ قَيَّدَهُ بِمَا لَوْ عَرَضَ مَا يُرَجِّحُ الْمَفْضُولَ كَمَا لَوْ عَرَضَ عَلَى مَنْ إِذَا تَلَفَّظَ بِهِ نَفْعُ مُتَعَدٍّ ظَاهِرًا فَيُتَّجَهُ .