|
3 - بَاب الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ 6984 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ "
قَوْلُهُ : ( بَابٌ ) بِالتَّنْوِينِ ( الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ ) أَيْ مُطْلَقًا ، وَإِنْ قُيِّدَتْ فِي الْحَدِيثِ بِالصَّالِحَةِ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا لَا دُخُولَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ ، وَأَمَّا مَا لَهُ فِيهِ دَخْلٌ فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ نِسْبَةً مَجَازِيَّةً ، مَعَ أَنَّ الْكُلَّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْخَلْقِ وَالتَّقْدِيرِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ ، وَإِضَافَةَ الرُّؤْيَا إِلَى اللَّهِ لِلتَّشْرِيفِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ ، [12/386] وَظَاهِرُ قَوْلِهِ : الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ أَنَّ الَّتِي تُضَافُ إِلَى اللَّهِ لَا يُقَالُ لَهَا حُلُمٌ وَالَّتِي تُضَافُ لِلشَّيْطَانِ لَا يُقَالُ لَهَا رُؤْيَا وَهُوَ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ ، وَإِلَّا فَكُلٌّ يُسَمَّى رُؤْيَا ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرُ " الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ " فَأَطْلَقَ عَلَى كُلٍّ رُؤْيَا ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي " بَابِ الْقَيْدِ فِي الْمَنَامِ " . وذكر فيه حديثين : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ : وَزُهَيْرٌ فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ أَبُو خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَأَبُو سَلَمَةَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَوْلُهُ : ( الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " الصَّالِحَةُ " وَهُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ ، وَسَقَطَ الْوَصْفُ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْحُلْوَانِيِّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِلَفْظِ " الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ " كَالتَّرْجَمَةِ ، وَكَذَا فِي الطِّبِّ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ ، وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ وَيَحْيَى الْقَطَّانِ كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِثْلُهُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ " الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ " وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ " الصَّالِحَةُ " ، زَادَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ " فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُخْبِرُ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ " . وَلِمُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ " فَإِنْ رَأَى رُؤْيَا حَسَنَةً فَلْيَبْشُرْ وَلَا يُخْبِرْ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ " وَقَوْلُهُ : " فَلْيَبْشُرْ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْبُشْرَى ، وَقِيلَ بِنُونٍ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ لِيُحَدِّثَ بِهَا ، وَزَعَمَ عِيَاضٌ أَنَّهَا تَصْحِيفٌ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ مُسْلِمٍ : " فَلْيَسْتُرْ " بِمُهْمَلَةٍ وَمُثَنَّاةٍ مِنَ السَّتْرِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ " وَلَا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ " بِتَشْدِيدِ الدَّالِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْوُدِّ " أَوْ ذِي رَأْيٍ " ، وَفِي أُخْرَى : " وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا إِلَّا لَبِيبًا أَوْ حَبِيبًا " ، وَفِي أُخْرَى : " وَلَا يَقُصَّ الرُّؤْيَا إِلَّا عَلَى عَالِمٍ أَوْ نَاصِحٍ " . قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ : أَمَّا الْعَالِمُ فَإِنَّهُ يُؤَوِّلُهَا لَهُ عَلَى الْخَيْرِ مَهْمَا أَمْكَنَهُ ، وَأَمَّا النَّاصِحُ فَإِنَّهُ يُرْشِدُ إِلَى مَا يَنْفَعُهُ وَيُعِينُهُ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا اللَّبِيبُ وَهُوَ الْعَارِفُ بِتَأْوِيلِهَا فَإِنَّهُ يُعْلِمُهُ بِمَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَوْ يَسْكُتُ ، وَأَمَّا الْحَبِيبُ فَإِنْ عَرَفَ خَيْرًا قَالَهُ وَإِنْ جَهِلَ أَوْ شَكَّ سَكَتَ . قُلْتُ : وَالْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فَإِنَّ اللَّبِيبَ عَبَّرَ بِهِ عَنِ الْعَالِمِ وَالْحَبِيبَ عَبَّرَ بِهِ مِنَ النَّاصِحِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ " فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا " . قَوْلُهُ : " وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ " كَذَا اخْتَصَرَهُ ، وَسَيَأْتِي ضَبْطُ الْحُلْمِ وَمَعْنَاهُ فِي " بَابِ الْحُلْمِ مِنَ الشَّيْطَانِ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنَ الطَّرِيقِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا فَزَادَ " فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ شِمَالِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَأَذَاهَا فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّ " ، وَكَذَا مَضَى فِي الطِّبِّ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي " بَابِ الْحُلْمِ مِنَ الشَّيْطَانِ " مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِلَفْظِ : " فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمُ الْحُلْمَ يَكْرَهُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُ فَلَنْ يَضُرَّهُ " . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : " عَنْ يَسَارِهِ حِينَ يَهُبُّ مِنْ نَوْمِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " ، وَسَيَأْتِي فِي " بَابِ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِلَفْظِ : " فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ شِمَالِهِ ثَلَاثًا وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ " ، وَمِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْآتِيَةِ فِي " بَابِ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ " ، بِلَفْظِ : " وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَلْيَتْفُلْ ثَلَاثًا وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرُّهُ " وَهَذِهِ أَتَمُّ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ لَفْظًا . قَالَ الْمُهَلَّبُ : سَمَّى الشَّارِعُ الرُّؤْيَا الْخَالِصَةَ مِنَ الْأَضْغَاثِ صَالِحَةً وَصَادِقَةً وَأَضَافَهَا إِلَى اللَّهِ ، وَسَمَّى الْأَضْغَاثَ حُلْمًا وَأَضَافَهَا إِلَى الشَّيْطَانِ ؛ إِذْ كَانَتْ مَخْلُوقَةً عَلَى شَاكِلَتِهِ فَأَعْلَمَ النَّاسَ بِكَيْدِهِ وَأَرْشَدَهُمْ [12/387] إِلَى دَفْعِهِ لِئَلَّا يُبَلِّغُوهُ أَرَبَهُ فِي تَحْزِينِهِمْ وَالتَّهْوِيلِ عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِك : أُضِيفَتْ إِلَى الشَّيْطَانِ لِكَوْنِهَا عَلَى هَوَاهُ وَمُرَادِهِ . وَقَالَ ابْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ : يَخْلُقُ اللَّهُ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةَ بِحَضْرَةِ الْمَلَكِ وَيَخْلُقُ الرُّؤْيَا الَّتِي تُقَابِلُهَا بِحَضْرَةِ الشَّيْطَانِ ، فَمِنْ ثَمَّ أُضِيفَ إِلَيْهِ ، وَقِيلَ : أُضِيفَتْ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُخَيِّلُ بِهَا وَلَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ .
|