3 - حدثنا هشام بن عمار ، نا الربيع بن بدر ، نا أبو الزبير ، عن جابر : أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ بالمد ، ويغتسل بالصاع .

هذا حديث في إسناده علّتان :
[1/70] الأولى : ضعف الربيع بن بدر الملقب عليلة ، فإن أبا إسحاق الجوزجاني وهاه .
وقال أبو حاتم الرازي : ذاهب الحديث .
وقال النسائي والأزدي والدارقطني : متروك الحديث .
وقال البستي : كان يقلب الأسانيد ، ويروي عن الثقات المقلوبات ، وعن الضعفاء الموضوعات .
وقال أبو داود : لا يكتب حديثه .
وقال يعقوب بن سفيان الفسوي في تاريخه الكبير : لا يُكتب حديثه .
وقال في موضع آخر : ضعيف متروك .
وقال البخاري في " الأوسط " : يخالف .
وذكره الساجي ، والعقيلي ، والبلخي ، وأبو أحمد بن عدي ، وأبو العرب القيرواني ، وأبو إسحاق الحربي في " الضعفاء " .
الثانية : الاختلاف في سماع محمد بن مسلم بن تدرس أبي الزبير ، من جابر ، حتى قال أبو الحسن بن القطان وغيره : كل ما لم يصرح فيه بالسماع ، ولم يكن من رواية الليث عنه منقطع .

ورواه أبو القاسم في " الأوسط " من حديث الربيع بن صبيح ، عن أبي الزبير ، وقال : لم يروه عن الربيع إلا الوليد بن مسلم .
تفرد به محمد بن أبي السري ، ومن حديث أبي جَعفر محمد بن علي بن الحسين ، عن جابر بمثله .
وقال : لم يروه عن شعبة - يعني عن مخول بن راشد - عن جعفر عنه إلا سعيد بن عامر الضبعي
.
ولفظه عن جابر في " المعجم الكبير " : " يجزئ من الغسل صاع ، ومن الوضوء مد " ، وأرسله ابن أبي شيبة في " المصنف " . رواه عن :
[1/71] عبد الرحيم بن سليمان ، عن الحجاج ، عن أبي جعفر به ، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة سوى ما أسلفناه ، ذكرها أبو عبد اللّه في مستدركه ، عن أبي بكر بن إسحاق ، ثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي ، نا هارون بن إسحاق ، نا محمد بن فضيل ، عن حُصَين ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر .
وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرّجاه بهذا اللفظ
.
ولما ذكره أبو داود في " سننه " من حديث أحمد ، ثنا هشيم ، نا يزيد بن أبي زياد ، عن سالم به ، ضعفه أبو محمد المنذري بيزيد ، بقوله : لا يحتج به ، وفيما قاله نظر في موضعين :
الأول : اضطرابه في يزيد ؛ فتارة يحسن حديثا هو فيه ، وتارة يضعفه ، كما فعل هنا ، وتارة يسكت عنه موهما صحته ، وسنبيّنه - إن شاء اللّه تعالى - في أليق المواضع به ، وليس لقائل أن يقول : فعله ذلك لما يعضده من متابع أو شاهد أو عدمهما ، لما أسلفناه من متابعة الربيع بن بدر ، وابن الحسين ، وحصين .
الثاني : ، رواه عن يزيد وحصين عن سالم ، فسلم الحديث من طعن إن كان في يزيد ، ذكر ذلك أبو بكر البيهقي ، عن الحاكم ، أنا أبو العباس ، نا أحمد بن عبد الجبار ، نا ابن فضيل به ، وعلى البيهقي في هذا الإسناد استدراك ؛ لأجل ضعف أحمد بن عبد الجبار ، وعدوله عن حديث الحاكم المذكور قبل هذا ، ورويناه في كتاب الحافظ أبي بكر بن خزيمة الصحيح عن هارون بن إسحاق الهمذاني من كتابه ، نا ابن فضيل عنهما ، فذكره
.