|
[1/72] 4 - حدثنا محمد بن المؤمل بن الصباح وعباد بن الوليد قالا : حدثنا بكر بن يحيى بن زبان ، نا حبان بن علي ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جدّه قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - : " يجزئ من الوضوء مد ، ومن الغسل صاع " ، فقال رجل : لا يجزئنا ، فقال : هذا كان يجزئ من هو خير منك وأكثر شعرا ، يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم .
هذا حديث في إسناده ضعفاء . الأول : حبان بن علي العنزي أبو علي الكوفي ، رحمه اللّه وغفر له ، روى عن التابعين ، قال فيه حجر بن عبد الجبار : ما رأيت فقيها بالكوفة أفضل منه . وقال يحيى بن معين : صدوق ، وفي رواية : ليس حديثه بشيء . وقال ابن نمير : في حديثه وحديث أخيه مندل بعض الغلط . وقال أبو زرعة : ليّن . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به . وسئل عنه ابن المديني فضعفه . وقال الدارقطني : متروك . ومرة قال : ضعيف ، ويخرج حديثه . وقال أبو الحسان الزيادي : توفي سنة اثنتين وسبعين ومائة ، ويقال : سنة إحدى ، فإن مولده سنة إحدى عشرة . وقال البخاري : ليس هو عندهم بالقوي . وقال النسائي : ضعيف ، وكذلك قاله ابن سعد . وقال العجلي : صدوق . وقال الخطيب : كان رجلا صالحا دينا . وقال أبو داود : لا أحدّث عنه . وقال المرزباني : قال حبان لأخيه مندل ، وكان يسمى عمرا :
| عجبا يا عمرو من غفلتنا | | والمنايا مقبلات عنقا | | قاصدات نحونا مسرعة | | يتخللن إلينا الطرقا | | وإذا أذكر فقدان أخي | | أتقلب في فراشي أرقا | | وأخي أين أخ مثل أخي | | قد جرى في كل خير سبقا | وقال ابن قانع : ضعيف ، وبنحوه قال ابن طاهرٍ . [1/73] الثاني : يزيد بن أبي زياد ، وقد اختلف فيه . فأمّا البخاري في الأوسط فإنه قال : ابن زياد أو ابن أبي زياد ، وفي الكبير ، قال : ابن زياد عن الزهري منكر الحديث ، وتتبع ذلك عليه أبو محمد ابن أبي حاتم ، فقال : قال أبو زرعة : إنّما هو يزيد بن أبي زياد ، وسمعت أبي يقول كما قال . انتهى . فعلى ما أسلفناه في " التاريخ الأوسط " لا وهم عليه ، وكذا فرّق النسائي بين ابن زياد وابن أبي زياد . وقال في ابن زياد : متروك الحديث . وقال الآجري : سألت أبا داود ، عن ابن أبي زياد فقال : ثبت ، لا أعلم أحدا يترك حديثه ، وغيره أحب إليّ منه . وقال ابن سعد : كان ثقة في نفسه إلا أنّه اختلط في آخر عمره فجاء بالعجائب . وقال ابن المديني وابن معين : ضعيف الحديث لا يحتج به . وقال ابن المبارك : ارْمِ به . وقال أبو حاتم الرازي : ضعيف الحديث ، كل أحاديثه موضوعة وباطلة . وقال ابن حبان : كان صدوقا إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغيّر ، وكان يتلقّن ما لقن ، فوقعت المناكير في حديثه ، فسماع من سمع منه قبل التغيّر صحيح ، وبنحوه ذكره الساجي . وذكر ابن الجوزي يزيد بن زياد ، وقيل : ابن أبي زياد ، ويقال : أبو زياد اسمه ، واسم أبيه : ميسرة ، في ترجمة واحدة ، وبنحوه ذكره ابن سرور المقدسي ، وذكر أنّ مسلما روى له . وقال ابن نمير : ليس بشيء . وقال الترمذي : ضعيف في الحديث . الثالث : عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب أبو محمد الهاشمي المدني ، سمع جماعة من الصحابة ، كان أحمد بن حنبل وإسحاق يحتجان بحديثه ، ولكن ليس بالمتين عندهما ، قاله الحاكم . وقال ابن سعد : منكر الحديث لا يحتج بحديثه ، وكان كثير العلم ، ومات سنة خمس وأربعين ومائة . وقال أبو معمر : كان ابن عيينة لا يحمد حفظه . وقال ابن معين : ليس بذاك ، وفي رواية : ضعيف . وقال أبو حاتم : ليّن الحديث ليس ممن يحتج بحديثه ، يكتب حديثه ، وهو أحب [1/74] إلي من تمام بن نجيح ، وسئل عنه أبو زرعة ، فقال : يختلف عليه في الأسانيد . وقال العجلي : جائز الحديث . وقال الترمذي : صدوق ، ولكن تكلّم فيه بعضهم من قبل حفظه . وقال الفسوي : صدوق وفي حديثه ضعف . وقال ابن عدي : يكتب حديثه . وقال الترمذي : صدوق ، لكن تكلّم فيه بعضهم من قبل حفظه . وقال ابن حبان : كان رديء الحفظ يحدث على التوّهم ، فيجيء بالخبر على غير سننه ، فوجب مجانبة أخباره . وأما الحاكم فإنه صحّح حديثه في مستدركه ، وذكره أبو عبد اللّه البرقي في كتاب " الطبقات " ، في باب من ينسب إلى الضعف في الرواية ممن يُكتب حديثه . وروي لنا عن القطان أنه قال : عاصم عندي نحو ابن عقيل في الضعف . الرابع : أبو عبد اللّه محمد بن عقيل ، وهو مجهول لا يُعرف حاله ، ولا نعرف له غير روايته عن أبيه ورواية ابنه عنه ، واللّه أعلم . ومع هذا فباعتبار مجموع الأحاديث المتقدّمة يكون حسنا ؛ لما أسلفناه من الاختلاف في رجال إسناده ، وفيه زيادة على ما قاله الترمذي عند حديث سفينة ، وفي الباب عن عائشة وجابر وأنس بن مالك ، وأغفل أيضا حديث أم سلمة من رواية الحسن عن أمه عنها ، ذكره الطبراني في " الأوسط " . وقال : لم يروه عن أشعث بن عبد الملك - يعني عن الحسن - إلا سيف بن محمد ، تفرد به جمهور بن منصور ، وحديث أنس عند البخاري : " يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ، ويتوضأ بالمدّ " ، وحديث ابن عباس من عنده أيضا مرفوعا : " يجزئ في الوضوء مد ، وفي الغسل صاع " . وقال : لم يروه غير خصيف ، عن عكرمة عنه إلا عبد العزيز بن عبد الرحمن الباسلي . تفرّد به لوين ، وذكره أبو الحسن الدارقطني في كتاب " الأفراد " من حديث إسرائيل ، عن مسلم [1/75] الأعور ، عن مجاهد ، وأشار إلى تفرّد إسرائيل به ، وحديث أم عمارة ، عن أبي داود يرفعه : " أتي بماء قدر ثلثي المد " وإسناده صحيح ، وحديث زينب بنت أبي سلمة بمعناه . ذكره القشيري . وحديث أبي أمامة ذكره الطبراني في " المعجم الكبير " وابن عدي في " الكامل " من حديث الصلت بن دينار ، عن شهر بن حوشب ، وضعفه بهما ، وحديث أبي سعيد مرفوعا من مسند ابن أبي أسامة من حديث عطية عنه ، وحديث الربيع بنت معوذ ، ذكره الدارقطني في سننه من جهة ابن عقيل عنها ، وحديث أم سعد بنت زيد بن ثابت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : " الوضوء مد ، والغسل صاع " ، ذكره ابن الأثير في " معرفة الصحابة " ، وحديث ابن عمر ذكره أبو محمد عبد الحق ، وضعفه ، وحديث أبي روح ، ذكره في " المصنف " عن عبيدة ، عن عبد الملك بن عمير بنحوه . وكان الشافعي وأحمد يقولان : ليس معنى هذا الحديث على التوقيف أنه لا يجوز أكثر منه ، ولا أقل منه ؛ بل هو بقدر ما يكفي ، واللّه أعلم .
|
|
|