|
21 - حدّثنا هشام بن عمار ، نا عبد الحميد بن حبيب ، نا الأوزاعي ، حدثني يحيى ، حدّثني محمد بن إبراهيم ، حدثني عِيسى بن طلحة ، حدثني حمران ، عن عثمان ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه .
هذا حديث إسناده صحيح ؛ لأن الوليد إنما نحذر منه التدليس أو التسوية ، وهنا أمِنا ذلك لتصريحه بسماعه ، وسماع شيخه ومتابعة عبد الحميد له - وإن كان قد أتى بعيسى مكان شقيق - وهما ثقتان ، فلا يضر ذلك الحديث ، ويكون محمد سمعه منهما ، أو يكون القول في ذلك قول الوليد لتقدمه به على عبد الحميد ، فإن بعضهم ، وهو أبو حاتم ، يزعم أنَّه ليس بصاحب حديث . وقال النسائي : ليس بالقوي ، ويكون أراد ذكر شقيق ، فوهم إلى عيسى ، واللّه تعالى أعلم . وله أصل في الصحيحين من حديث الزهري ، عن عطاء بن يزيد ، عن حمران من غير زيادة " ولا تغتروا " ، وهي في صحيح أبي حاتم البستي . قال : ، ثنا ابن سلم ، ثنا عبد الرحمن به . ولفظه : قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - : " من توضأ مثل وضوئي هذا ، غفر له ما تقدم من ذنبه " ، ثم قال - عليه السلام -: " ولا تغتروا " ، وفي حديث مسلم زيادة : " وكانت صلاته [1/105] ومشيه إلى المسجد نافلة " . [وفي الباب غير حديث ، من ذلك حديث أبي أمامة يرفعه : " مَنْ توضأ ، فأحسن الوضوء ، ثم قام إلى الصلاة ، خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه " ، رواه الطبراني في " معجمه الكبير " عن شهر بن حوشب عنه ، وفي آخره : قال أبو ظبية : وأنا سمعت عمرو بن عبسة يحدث بمثل هذا الحديث ، حدث ، فذكر كما ذكر أبو أمامة ، وحديث سلمان الخير مرفوعًا : " مَنْ توضأ ، فأحسن الوضوء ، تحاتت خطاياه كما يتحات هذا الورق " ، رواه من حديث ابن جدعان عن أبي عثمان عنه ، وحديث كعب بن مرة البهزي يرفعه : " إذا توضأت ، فغسلت كفيك خرجت خطاياك من كفيك ، فإذا غسلت وجهك خرجت خطاياك من وجهك ... الحديث " ، رواه ابن جرير عن منصور عن سالم عنه ، وحديث أبي أيوب يرفعه : " مَنْ توضأ كما أمر ، وصلى كما أمر ، غُفِرَ له ما تقدم من عمل " ، أكذلك يا عقبة بن عامر؟ قال : نعم . رواه عن ابن عبد الحكم عن قتيبة بن سعيد ، ثنا الليث ، ثنا أبو الزبير ، عن سفيان بن عبد الرحمن ، عن عاصم بن سفيان الثقفي عنه ، وحديث جابر مرفوعًا : " أمتي الغر المحجلون من آثار الوضوء " ، رواه الطبراني في " الأوسط " ، وقال : لم يرو هذا عن الأعمش يعني عن أبي مسلم عنه إلا يحيى بن يمان] . قوله : واستنشق ، يعني حرك الماء ، بريح الأنف ، قال القزاز : النشق مصدر نشقت الشيء أنشقه نشقا ، إذا شممته ، واسم ما يستنشقه النشوق ، والشيء منشوق ومستنشق ، وتقول : نشق الرجل بمعنى استنشق ؛ ولذلك قال المتلمس : [1/106] | ولو أن محموما بخيبر مدنفا | | تنشق رباها لأقلع صالبه | أي : وجد ريحها ، وتقول للرجل : استنشق يا فلان هذه الريح ، وهذه ريح مكروهة النشق ، أي الرائحة ، ومنه قول رؤبة : | كأنه مستنشق من الفرقِ | | حرا من الخردل مكروه النشق | وفي الغريبين : أي يبلغ الماء خياشيمه . وذكر ابن قتيبة أنّ الاستنشاق والاستنثار سواء ، مأخوذ من النثرة ، وهي طرف الأنف ، ويشبه أن يكون وهِم ؛ لأنّ أهل اللغة فرّقوا بينهما ، وفي نفس الحديث : " فليجعل في أنفه ثم لينتثر " ، فدلَّ أنَّ النثر طرح الماء بريح الأنف متبددا ، وقد أنكر ذلك عليه غير واحد من الأئمة . قوله : أشفار عينيه ، يعني حروف أجفانه ، واحدها شُفر بضم الشين ، كذا ذكره ثعلب ، وذكر ابن قتيبة فتح الشين في " أدب الكاتب " . وفي الجامع : شفير كلّ شيء حدّه ، وفي المحكم : وشافره أيضا ، وأما الفراء فَحَكَى فيه الضم ، وأنكره بعضهم . قوله : خرت خطاياه ، قال في الجمهرة : خر يخر خرًّا ، إذا هوى من علو إلى سفل ، وكل واقع من حائط وغيره فقد خرّ ، يخر خرًّا ، وكذلك الرجل إذا سقط وهو قائم على وجهه . وقال الهروي : سقط يخر خرورا بضم الخاء ، وبنحوه قال الجوهري . قوله : غرة ، يريد البياض في الوجه ، والغرَّة بياض في وجهة الفرس تفوق الدرهم ، يقال : فرس أغر ، والأغر الأبيض ، وقوم غرّان ، قال امرؤ القيس : | ثياب بني عوف طهارى نقية | | وأوجههم عند المشاهد غران | ورجل أغر : أي شريف ، وفلان غُرةُ قومه : أي سيدهم ، وغُرَّةُ كل شيء أوّله وأكرمه ، ذكره صاحب الصحاح ، وفي الجمهرة : وكلّ شيء بدا لك من وضوءٍ أو صبح ، فقد بدت لك غرته . وقال القزاز : الأغر والغراء : الأبيض والبيضاء ، ومنه [1/107] قول الأعشى :
| غراء فرعاء مصقول عوارضها | | تمشي الهوينا كما يمشي الوَجِي الوَحِل | وقيل : الغراء الواسعة الجبهة ، وقيل : هي البيضاء النقية العرض . وقالت الأعراب : هي التي تتسع جبهتها وملاح ما بين عينيها ، وتتباعد قصبتها من جبينها . وقيل : هي البيضاء العينين ، وهذا امرؤ غر محجّل ، أي واضح ، ولذلك قال الشاعر : | ألا حييا ليلى وقولا لها هلا | | لقد ركبت امرأ أغر محجلا | وفي كتاب النبات لأبي حنيفة : الغراء من نبات التبر ، ولها زهرة بيضاء شديدة البياض ناصعة . وقال أبو نصر : الغراء ثمرة بيضاء ، يعني بالثمرة الزهرة ، قال أبو حنيفة : ونباتها مثل نبات الجزر ، وحبّها كحبّه ، وهي طيبة الريح ، وخالف ذلك أبو زياد ، أنشد أبو العباس للقلاخ ، يقوله لإِبراهيم بن النعمان بن بشير ، لما زوج أخته من يحيى بن أبي حفصة مولى عثمان : | لله درّ جياد كنت سائسها | | ضيعتها وبها التحجيل والغرر | وفي الكناية : وإذا كان بوجه الفرس بياض يسير بقدر الدرهم فما دون ذلك ، فذلك القرحة ، والفرس أقرح ، فإذا جاوز ذلك فهو الغرة ، فإن كانت قوائمه الأربع بيضَاء لا يبلغ البياض منها الركبتين فهو محجل ، فإن كان البياض بيديه دون رجليه فهو أعصم . وذكر الأصمعي أنه الذي يرتفع البياض إلى موضع القيد ، قال : ومنه الحجل . وفي الصحاح : التحجيل : بياض في قوائم الفرس ، أو في ثلاث منها ، أو في رجليه ، قلّ أو كثر بعد أن تجاوز الأرساغ ، ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين ، فإذا كان في قوائمه الأربع فهو محجل أربع ، وإن كان في الرجلين جميعا فهو محجل الرجلين ، فإن كان بإحدى رجليه وجاوز الأرساغ فهو محجّل الرجل اليمنى أو اليسرى ، فإن كان البياض في ثلاث قوائم دون رجل أو دون يد ، فهو محجل ثلاث [1/108] مطلق يد أو رجل ، فلا يكون التحجيل واقعا بيد أو يدين ، ما لم يكن معها أو معهما رجل أو رجلان ، فإن كان محجل يد ورجل من شق فهو ممسك الأيامن ، مطلق الأياسر ، أو ممسك الأياسر مطلق الأيامن . وأما المقاعد فذكر القاضي في المشارق أنَّها موضع عند باب المسجد . وقيل : مصاطب حوله . وقيل : هي دكاكين عند دار عثمان . وقال الداوودي : هي الدرج . وفي سنن الدارقطني : هي عند مصلّى الجنائز عند المسجد .
|
|
|