25 - حدّثنا هشام بن عمار ، نا محمد بن شعيب ، نا عثمان بن أبي العاتكة ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال : " تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم ، مرضاة للربِّ ، ما جاءني جبريل إلا وصاني بالسّواك ، حتى لقد خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي ، ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي لفرضته لهم ، وإني لأستاك حتى إني لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي " .

هذا حديث إسناده معلل بأشياء منها : عثمان بن أبي العاتكة سليمان أبو حفص الأزدي الدمشقي القاص ، قال فيه ابن معين : ليس بشيء .
وقال النسائي : ضعيف .
وقال أبو أحمد الحاكم : وهو مع ضعفه يكتب حديثه ، مع أن دحيما كان يثني عليه ، وينسبه إلى الصدق ، ولم ينكر حديثه عن غير علي بن يزيد إلا من قبل علي .
وقال أبو حاتم : لا بأس به ، بليته من كثرة روايته عن علي ، وأما ما روي عن غيره فمقارب .
ومنها علي بن يزيد أبو عبد الملك الألهاني الدمشقي ، قال فيه البخاري : منكر الحديث . وقال أبو حاتم الرازي : ضعيف الحديث ، أحاديثه منكرة .
وقال النسائي والأزدي والدارقطني : متروك .
وقال يعقوب بن شيبة : واهي الحديث .
وقال أحمد : هو ضعيف .
ولما ذكره أبو مسهر قال : ما أعلم إلا خيرا ، وذكر أبو عبد اللّه في مستدركه حديثا من رواية يحيى بن أيوب ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة مرفوعا : " إن أغبط الناس عندي لمؤمن خفيف الحاذ " ، [1/111] ثم قال : هذا إسناد للشاميين صحيح عندهم ، ولم يخرجاه - يعني الشيخين - وليس كما زعمه لما أسلفناه ، ولما قاله ابن حبان وغيره من أنّ هؤلاء إذا اجتمعوا في إسناد ، كان ذلك الحديث من عمل أيديهم ، وكأنه اعتمد على قول أبي مسهر في علي والبخاري في ابن زحر ، والله أعلم يقصد في هذا الكلام اثنان هما : عثمان بن أبي العاتكة ، و علي بن يزيد .
ومنها القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن مولى خالد بن يزيد بن معاوية ، وهو إن قال فيه الكوفي : شامي تابعي ، يكتب حديثه وليس بالقويّ .
وقال إبراهيم بن الجنيد ، عن ابن معين : هو ثقة إذا روى عن الثقات .
وقال الحربي في كتاب " العلل " : من ثقات المسلمين ، توفي سنة ثنتي عشرة ومائة .
وقال الجوزجاني في تاريخه : كان خيارا فاضلا . وقال الفسوي : ثقة . وسئل عنه أبو حاتم ، فقال : حديث الثقات عنه مستقيم ، لا بأس به ، وإنما ينكر عليه من قبل الضعفاء ، فقد قال فيه الإِمام أحمد بن حنبل : منكر الحديث ، حدث عنه علي بن يزيد بأعاجيب ، وما أراها إلا من قبله .
وقال أبو حاتم البستي : كان يروي عن أصحاب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - المعضلات .
وفي سؤالات الآجري عن أحمد بن صالح تضعيفه ، وفي " الأوسط " للبخاري : روى عنه المعلى وغيره أحاديث مقاربة ، وأما من يتكلم فيه مثل علي بن يزيد ونحوه ففي حديثه ثَمَّ مناكير واضطراب ، ومع ذلك ففي متنه أشياء لها أصول صحيحة وشواهد حسنة .
أما قوله : " السواك مطهرة للفم ، مرضاة للرب " فهو حديث عائشة عند ابن خزيمة ، والحاكم ، وابن حبان ، وذكره البخاري تعليقا .
وقال البغوي في " شرح السنة " : [1/112] هذا حديث حسن
، وعند ابن حبان أيضا من حديث أبي هريرة ، قال - صلى الله عليه وسلم - : " عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم ... " الحديث ، وعند القاضي أبي بكر أحمد بن علي المروزي في مسند أبي بكر الصديق من حديثه ، عن ابن أبي خيثمة ، نا يونس بن محمد ، نا حماد ، عن ابن أبي عتيق ، عن أبيه ، عن أبي بكر سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " السواك مطهرة للفم ، مرضاة للرب " ، وسنده صحيح .
وحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " عليكم بالسواك ؛ فإنه مطهرة للفم ، مرضاة للرب " ، ذكره في طبقات الموصل من حديث ابن لهيعة ، عن عبيد الله بن أبي جعفر ، عن نافع عنه ، وقوله : " ما جاءني جبريل - عليه السلام - إلا أوصاني بالسواك " . شاهده عند ابن خزيمة في صحيحه ، عن عبد الله بن حنظلة : " كان - عليه السلام - أمر بالوضوء لكل صلاة ؛ طاهرا كان أو غير طاهر ، فلما شق ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالسواك عند كل صلاة " .
وقوله : " لقد خشيت أن يفرض علي " ، شاهده ما رواه أحمد في مسنده من حديث ابن عباس ، قال عليه السلام : " لقد أمرت بالسواك حتى ظننت أنه سينزل علي قرآن أو وحي " .
وعنده أيضا عن واثلة ، قال عليه السلام : " أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي " .
وذكر أبو نعيم من جهة محمد بن مسلمة أن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن صهيب ، قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن حلحلة ، ورافع بن خديج ، قالا : قال رسول اللّه [1/113] - صلى الله عليه وسلم - : " السواك واجب ، السواك واجب " . وقوله : " لفرضته " شاهده حديث تمام بن عباس - رضي اللّه عنهما - قال - عليه السلام - : " ما لي أراكم تأتون قلحا ، استاكوا ، لولا أن أشقَّ على أمتي لفرضت عليهم السواك كما فرض عليهم الوضوء " . رواه أحمد ، وعلّله ابن القطان ، وفيما أعلَّه به نظر ، ولما رواه في الأفراد من حديث جعفر بن تمام بن عباس ، عن أبيه ، عن العباس قال : هذا حديث غريب من حديث الثوري ، عن منصور ، تفرد به أبو خالد عبد العزيز بن أبان عنه ، ولا نعلم حدّث به عنه غير الحسن بن مكرم ، وحديث أبي هريرة : " لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع الوضوء " .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرطهما [جميعًا ، وليس له علة ، وله شاهد بهذا اللفظ ، فذكر حديث تمام بن عباس بنحوه
، وأخرج الطبراني في " الأوسط " من حديث إسماعيل بن عمرو البجلي عن الحسن بن صالح ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن سليمان بن صرد ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " استاكوا ، وتنظفوا " ، وقال : لم يروه عن الحسن إلا إسماعيل ، ولا يروى عن سليمان إلا بهذا الإسناد ، وحديث جعفر بن أبي طالب : " كانوا يدخلون على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قلحًا ، فقال : " استاكوا " رواه الدارقطني] .
وفي " الكامل " لابن عدي قال - عليه السلام - : " لولا أن أشق على أمتي ، لجعلت السواك [1/114] عليهم عزيمة " .
وفي صحيح ابن خزيمة وابن حبان والمستدرك لأبي عبد الله : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء عند كل صلاة " .
وفي الصحيح : " لولا أن أشق على أمتي ، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " .
وقوله : " حتى لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي " ، شاهده حديث عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال - عليه السلام - : " لقد أمرت بالسواك حتى خفت على أسناني " ، قال الطبراني في " الأوسط " : لم يروه عن عطاء إلا الحسين بن واقد ، وحديث جبير بن مطعم مرفوعا : " لقد أمرت بالسواك ، حتى لقد خشيت أن يدردني " ، من عند أبي نعيم ، وقد رُوي مرسلًا ، ورواه عن غير واحد من الصحابة ، وحديث عطاء عن عائشة قلت : يا رسول الله ، الرجل يذهب فوه ، يستاك ؟ قال : " نعم " ، قلت : كيف يصنع؟ قال : " يدخل أصبعه في فيه " .
قال الطبراني في " الأوسط " : لم يروه عن عطاء إلا عيسى بن عبد الله الأنصاري ، تفرد به الوليد بن مسلم ، ولا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد
، فقد ظهر لك بمجموع ما ذكر صحة المتن ، وعرفان مخرجه ، وضعف الإِسناد ، والله أعلم .