56 - حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي ، نا مروان بن محمد ، نا ابن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد اللّه ، قال : حدّثني أبو سعيد الخدري : " أنه شهد على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن تستقبل القبلة بغائط أو بول " .
57 - حدثنا أبو سعد عمير بن مرداس الدونقي ، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم أبو يحيى المقرئ ، ثنا ابن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر سمع أبا سعيد يقول : " إن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - نهى أن أشرب قائما ، أو أبول مستقبل القبلة " .

كذا هو في عدة نسخ ، وفي بعض النسخ : هذه زيادة من القطان ، ويشبه أن يكون صحيحا ؛ لأني لم أر هذا الحديث مذكورا في شيء من كتب الأطراف ، ولا رأيت عميرا مذكورا في شرح ابن ماجه ، وكذلك المقرئ ، واللّه أعلم .
هذا حديث إسناده ضعيف بابن لهيعة ؛ فإنه ممن تكلّم فيه جماعة من العلماء فيهم كثرة ، ومع ذلك فقد قال فيه الثوري : عنده الأصول وعندنا الفروع .
وقال ابن مهدي : وددت أنّي سمعت منه خمسمائة حديث ، وأنّي غرمت مالي ، وحدثت ابن وهب بحديث ، فقال : من حدثك هذا ؟ فقال : حدّثني به واللّه الصادق البار عبد الله [1/179] ابن لهيعة .
وروى البخاري في صحيحه حديثا ، قال فيه عن ابن فلان ، ولم يُسَمِّه ، فذكر أبو نعيم الحافظ والإِسماعيلي وصاحب الأطراف أنّه ابن لهيعة .
وفي " الروض الأنف " لأبي زيد - رحمه اللّه تعالى -: كان مالك يحسن القول فيه ، ويقول إن الذي رَوى عنه حديث العربان في الموطأ عن الثقة عنده ، عن عمرو بن شعيب ابن لهيعة ، ويقال : بل الثقة ابن وهب حدّثه به عن ابن لهيعة .
وذكر الآجري ، عن أبي داود : سمعت أحمد بن حنبل يقول : من كان بمثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه ؟! وحدّث عنه أحمد بحديث كثير .
وإنّما ذكرت هذا لأنّ البيهقي قال في كتاب " السنن الكبير " : أهل الحديث أجمعوا على ضعفه ، وأي إجماع مع مخالفة هؤلاء ؟! فتأمّله ، واللّه أعلم .
وفي حديث الدونقي بضم الدال وبعد الساكنة نون بعدها قاف ، نسبة إلى دونق ، قرية من نهاوند - شيء ليس في الحديث الأول ، على تقدير أن يكون من الأصل ، أو كان من غيره ، فلا ضير ، واللّه أعلم .
وذلك أن عمرو بن علي ، قال عن ابن لهيعة : احترقت كتبه ؛ فمن كتب عنه قبل ذلك مثل ابن المبارك والمقرئ أصح ممن كتب عنه بعد الاحتراق . وبنحوه قاله ابن سعد ، وهذه ليست من حديث المقرئ ، واللّه أعلم .
وخرجه الترمذي في " العلل الكبير " من حديث ابن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن أبي قتادة : " أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يبول مستقبل القبلة " . وقال : حديث جابر عن أبي قتادة غير محفوظ ، وفيه ردّ لما قاله أبو عيسى إثر حديث أبي أيوب : وفي الباب عن عبد الله بن الحارث ، ومعقل ، وأبي أمامة ، وأبي هريرة ، وسهل بن حنيف . وكذا حديث أبي سعيد المتقدّم ، وحديث عبد الله بن مسعود المذكور عند ابن [1/180] عدي ، وحديث ابن عباس المذكور عند الدارقطني ، وضعفه ، وقد تقدّم قريبا .
وحديث سراقة بن مالك بن جعشم ، سأل ابن أبي حاتم عنه أباه فضعفه ، ولفظه : " إذا أتى أحدكم البراز فليكرمن قبلته لدينه " .
وحديث عمرو بن العجلان عند ابن عدي : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن نستقبل شيئا من القبلتين للغائط والبول " .
ولفظ البرقي في تاريخه : " نهى أن نستقبل القبلة بغائط أو بول " وضعفه بعبد الله بن نافع
.
وحديث رجل من الأنصار ذكره ابن وهب في مسنده ، فقال : أخبرني مالك وابن سمعان ، عن نافع ، عن رجل من الأنصار ، عن أبيه : " نهى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - .. " الحديث .
وفي السنن لأبي قرّة ، ذكره مالك ، عن نافع أنَّ رجلا من الأنصار أخبره .
وحديث أنس بن مالك : " نهى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أن يبول الرجل مستقبل القبلة " . رواه أبو زكريا الموصلي في تاريخه ، عن سليمان بن عرَّام الحناط ، ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء ، ثنا ضمرة بن ربيعة ، عن عباد بن كثير الثقفي ، عن الأعرج عنه .
وأمّا حديث أبي هريرة فذكره أبو القاسم في " الأوسط " . وقال : لم يروه عن يحيى بن أبي كثير ، يعني : عن أبي سلمة عنه إلَّا حسين المعلم ، ولا عن حسين إلا إبراهيم ، ولا عن إبراهيم إلَّا القاسم ، تفرد به أحمد بن حرب .
وحديث زيد أبي العجلان : " سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى أن يبال مستقبل القبلة " .
ذكره المنذر بن حرب ، عن ابن أبي فديك ، عن عبد الله بن نافع ، عن أبيه أن عبد الله بن عمرو العجلاني ، حدث فذكره .