65 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن زهير قال : قال سالم : سمعت الحسن يقول : ثنا جابر بن عبد الله ، قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - : " إياكم والتعريس [1/195] على جواد الطريق ، والصلاة عليها ، فإنها مأوى الحيات والسباع ، وقضاء الحاجة عليها ، فإنها الملاعن " .

هذا حديث معلل بأمرين :
الأول : ضعف عمرو بن أبي سلمة ؛ فإنه ممن قال فيه أبو حاتم : لا يحتج به . وقال يحيى : ضعيف .
الثاني : انقطاع ما بين الحسن وجابر ، فممن ذكر ذلك ابن المديني ، وبهز ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، والبزار .
وفي حديث الباب تصريح بسماعه منه لو كانت الطريق سالمة من عمرو ، على أنه قد توبع على ذلك فيما ذكره ابن أبي حاتم ، عن أبيه : هشام بن حسان يقول : عن الحسن ، ثنا جابر بن عبد اللّه . وأنا أنكر هذا .
وروى شريك ، عن أشعث ، عن الحسن ، سألت جابرا ، قال أبو داود : لا يصح
، ولو رأينا الحديث الذي في مسند أحمد أنه سمع لأذعنا له سمعا وطاعة ، قال : حدّثنا يزيد يعني ابن هارون ، أنا حميد الطويل ، قال : حدثنا الحسن إحدى صلاتي العشاء ، فأطال ، فرأيت اضطراب لحيته ، فلما انصرف قلت : أكنت تقرأ ؟ فقال لي : عامته تسبيح ودعاء ، ثم قال : ثنا جابر بن عبد اللّه قال : " كنا ندعو قياما وقعودا ، ونسبح ركوعا وسجودا " . فهذا كما ترى سند كالشمس ، فيه تصريح بسماعه ، فلا مطعن في سماعه بعد هذا ، وإذا ثبت هذا فقد وقع لنا هذا الحديث مختصرا بإسناد صحيح على شرط مسلم ، ذكره المروروذي في مسنده ، فقال : حدّثنا إسحاق الأزرق ، عن هشام ، عن الحسن ، عن جابر قال : " نُهي عن الصلاة على جواد الطريق والصحاري " ، فإذا قال : نُهي أو أمر كان محمولًا على [1/196] الاتصال كما تقدم من قبل .
ورواه يزيد بن هارون ، عن هشام مرفوعا مطولًا ، قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - : " إذا كنتم في الخصب فأعطوا الركاب حقها - أو كلمة نحوها - ولا تعدوا المنازل ، وإذا كنتم في الجدب فعليكم بالدلجة ؛ فإن الأرض تطوى بالليل ، وإذا تغولت لكم الغيلان فبادروا بالأذان ، ولا تصلوا على جواد الطريق ، ولا تبولوا عليها فإنها مأوى الحيّات والسباع ، ولا تقضوا عليها الحاجات ؛ فإنها ملاعن " .
رواه البزار عن محمد بن معمر ، عن يزيد ، وقال : وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإِسناد . وهم يتكلمون في سماع الحسن من جابر ، وفيما قاله نظر ؛ لأن حديث الباب بغير هذا الإِسناد
، واللّه أعلم .
وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا : " اتقوا اللعانين ، قالوا : وما اللعانان يا رسول الله ؟ قال : الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم " رواه مسلم في صحيحه .
ومن حديثه أيضا عند ابن عدي مرفوعا : " نهي أن يتغوط الرجل في القرع ، قيل : وما القرع ؟ قال : أن يأتي أحدكم الأرض فيها النبات كأنما قمت قمامته ، فتلك مساكن إخوانكم من الجن " .
وفي بعض الروايات : " فإنه مصلى الخافير " يعني الجن . رواه أبو أحمد من طريق سلام بن سلم الطويل ، وهو متروك
.