|
[1/213] 77 - حدثنا محمد بن عقيل بن خويلد ، ثنا حفص بن عبد اللّه ، حدّثني إبراهيم بن طهمان ، عن محمد بن ذكوان ، عن يعلى بن حكيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : " عدل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إلى الشعب ، فبال حتى إني لآوى له من فكِّ وركيه حين بال " .
. وأمّا محمد بن ذكوان البطاحي الأزدي الجهضمي مولاهم ، فهو خال ولد حماد بن زيد ، ذكره البخاري في " التاريخ الأوسط " ، فقال : هو منكر الحديث . وكذلك قاله أبو حاتم الرازي والنسائي . وقال الدارقطني : ضعيف . وقال ابن حبان : سقط الاحتجاج به . الاستجمار هنا عبارة عن تنح الخارج المعتاد من السبيلين بالأحجار ، واشتق من الجمار ، وهي الأحجار الصغار لرمي الجمار في الحج . وسئل ابن عيينة عن معنى هذا ، فسكت ، فقيل له : أترضى بما قال مالك ؟ قال : وما قال مالك ؟ قال : الاستجمار الاستطابة ، فقال ابن عيينة : مثلي ومثل مالك كما قال الأول : | وابن اللبُون إذا ما لز في قرن | | لم يستطع صولة البزْلِ القَناعيس | كذا حكاه الدارقطني والخطابي وابن خزيمة في صحيحه ، زاد عن ابن وهب : الاستجمار : وهو الاستطابة بالأحجار ، وفيه ردّ لقول من قال : إنّ مالكا - رحمه اللّه - حمل الاستنجاء هنا على استعمال البخور ، مشتقا ذلك من التجمير وهو التبخير ، وليس بشيء ؛ لأنّ الحديث إنما سِيق في الاستطابة لا في التبخير ، ولئن صح ذلك عن مالك فقد سبقه أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنهما - ، وبمثل ما [1/214] قاله مالك أولا قاله أصحاب اللغة بأسرهم فيما أعلم . وزعم الزمخشري أنّ ذلك حقيقة فيهما ، واللّه أعلم . قوله : ( فليلفظ ) ، معناه : فليقذف ، ومضارعه مكسور الفاء ، قال الجوهري : وذلك الشيء لفاظة ، وفي الجامع : كل ما تركته من يدك فقد لفظته ، فهو لفاظ ولفيظ وملفوظ ، واسم ذلك الشيء الملفوظ اللفظ ، ولا يقال : لفظته ، بكسر الفاء . قوله : ( ما لاك ) ، يعني : أداره ، يقال : لاك الشيء له يلوكه لوكا ؛ إذا أداره في فيه ، ولاك الفرس اللجام ، يلوكه لوكا ، إذا أداره في فيه ، وكلّ شيء مضغته فقد لكته لوكا ، وفلان يلوك أعراض الناس ، إذا كان يقع فيهم . قاله القزاز . والجوهري بنحوه . وأمّا الشيطان فذكر ابن الأنباري في اشتقاقه قولين : الأوّل : لتباعده من الخير ؛ أخذا من قول العرب : دار شطون ونوى شطون ، أي : بعيدة ، قال نابغة بني ظبيان : | فأضحت بعدما وصلت بدار | | شطون لا تعاد ولا تعود | الثاني : لغيه وهلاكه ، أخذا من قولهم : قد شاط الرجل يشيط ، إذا هلك . قال الأعشى : | قد نطعن العير في مكنون فائله | | وقد يشيط على أرماحنا البطل | أراد قد يهلك على أرماحنا ، وقال في موضع آخر : وقولهم : فلان شيطان من الشياطين ، قال : معناه قوي نشيط مرح ، قال جرير : | أيام يدعونني الشيطان من غزلي | | وهن يَهْوَيْنَنَي إذ كنت شيطانًا | وعاب الزجاج على أبي بكر قوله هذا ، وأنكر عليه كونه لم يذكر مم اشتقاقه ، وما درى أنه ذكر اشتقاقه أولا ، كما تقدم ، فاستغنى عن إعادته . ثانيًا : وأغفلا من اشتقاقه ما ذكره نطفويه : هو من الشطن : وهو الحبل الطويل المضطرب ، وما ذكره القزاز : هو فعلان من شيطه بالنار ، إذا أحرقه بها ، قال [1/215] الجوهري نونه أصلية ، قال أمية بن أبي الصلت :
| أيما شاطن عصاه عكاه | | ثم يلقى في السجن والأغلال | ويقال أيضًا : إنها زائدة ، فإن جعلته فيعالا من قولهم تشيطن الرجل ، صرفته ، وإن جعلته من شيط لم تصرفه ، لأنه فعلان ، وفي الكامل : وزعم أهل اللغة أن كل متمرد من جن ، وإنس ، أو سبع ، أو حية يقال له : شيطان ، وأن قولهم : تشيطن إنما معناه تخبث ، وتنكر ، قال الراجز :
| أبصرتها تلتهم الثعبانا | | شيطانة تزوجت شيطانا | وقوله : ( ولا حرج ) : يعني فلا إثم ، قال تعالى : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ ويقال : معناه : الضيق ، قال تعالى : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ، ويقال : معناه : الشك ، وهذا ليس مرادًا في الحديث ، وهو بالفتح والكسر وتسكين الراء أيضًا ، قال الخطابي : معناه التخيير بين الماء الذي هو الأصل في الطهارة ، وبين الأحجار التي هي للترخيص والترفه ، يريد أن الاستجمار ليس بعزيمة ، لا يجوز تركها إلى غيره ، لكنه إن استنجى بالحجارة فليجعله وترًا ، وإلا فلا حرج إن تركه إلى غيره ، وليس معناه رفع الحرج في ترك التعبد أصلًا ، بدليل حديث سلمان : " نهانا أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار " ، هكذا قاله ، وهو غير ظاهر ؛ لأن قوله : " من استجمر فليوتر ، ومَنْ لا فلا حرج " إنما يريد الإيتار في الاستجمار وعدمه ، لا ذكر للاستنجاء بالماء فيه ، على هذا أوله الطحاوي وغيره . قال الطحاوي : في الحديث دلالة على أنه - عليه السلام - قعد للغائط في مكان ليس فيه أحجار ، وأيضًا فقد اكتفى - عليه السلام - بحجرين لما ألقى الروثة ، لأنه لو كان لا يجزئ بما دون الثلاث لما اكتفى بالحجرين ، ولأمر عبد الله أن يبغيه ثالثًا ، ففي تركه ذلك دليل على اكتفائه بالحجرين انتهى . وفيه نظر من وجهين : الأول : قوله دل هذا الحديث على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قعد للغائط في موضع ليس فيه [1/216] أحجار ، وذلك منطوق به فلا حاجة إلى أن يقال فيه : " يدل " ، ذكر ذلك البخاري في صحيحه بقوله : فالتمست الثالث فلم أجده ، فأخذت روثة ، فهذا ابن مسعود صاحب القصة بين أنه لم يجد في مكانه ذاك حجرًا لعلته . الثاني : في قوله : ولأمر عبد الله أن يبغيه ثالثًا إلى آخره ذهول عما في الحديث عند أبي الحسن بإسناد حسن : وألقى الروثة ، وقال : إنها رجس ، ائتني بغيرها ، وفي مسند أحمد : ائتني بحجر . وفي الحديث جواز الاكتحال ، واستحباب الإيتار فيه ، واختلفوا في الكيفية على وجهين : فقيل بالإيتار في كل عين أخذًا بحديث ابن عباس من عند الترمذي كانت له - عليه السلام - مكحلة يكتحل منها في كل ليلة ، ثلاثة في هذه ، وثلاثة في هذه ، وقيل به في المجموع بأن يشفع في الواحدة ، ويوتر في الأخرى ، وقد رُوي في ذلك حديث عن أنس ، ذكره البغوي في " شرح السنة " : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاثًا ، وفي اليسرى ثنتين ، أما الأشاء ، فواحدها أشاءة . أنشد القزاز :
| لاث به الأشاء والعُبريُّ | | ....................... | وقال الأجدائي : يقال للنخلة حين تفصل من أمها : جثيثة ، وثبيلة ، وَوَدْيَة ، فإذا انتشرت فهي فسيلة ، ثم أشاءة ، ثم جعلة ، ثم ملم ، ثم طريق إذا نالت اليد أعلاها ، فإذا ارتفعت عن الأيدي فهي جبارة ، ثم رَقْلَةٌ ، ثم سحوق ، وذكر العسكري في كتاب التلخيص أنها التي لا تحمل ، وقيل : هي التي تنبت من غراس ، ويقال له بالفارسية : خدور ، وقال أبو حنيفة : هي من شواب النخل وصغاره حين نهضت ، والجمع : أشاءات ، وأشاء . وفي الصحاح : الأشآء بالفتح والمد الواحدة أشآة ، والهمزة فيه منقلبة من الياء ؛ لأن تصغيرها أُشَيٌّ ، قال الشاعر : [1/217] | وحبذا حين تمسي الريح باردة | | وادي أشي وقيان به هضم | | يا ليت شعري عن جنبي مُلَسحَة | | وحيث تنبني من الحباة الألم | | عن الأشاءة هل زالت مخارمها | | وهل تغيّر من آرامها أرم | ولو كانت الهمزة أصلية لقال : أشيء . والهدف : القطعة من الجبل أو الحائط ، والجمع : أهداف ، وهو أيضا حبل مشرف من الرمل ، ذكر ذلك القزاز . وفي الصحاح : وهو كلّ شيء مرتفع . وفي الغريب المصنف ، عن الأصمعي تقييده بالعظيم . والحائش : جماعة النخل ، لا واحد له ، كما قالوا لجماعة البقر : ربرب ، قال الأخطل : | وكأن ظعن الحي حائش قرية | | دان جناه وطيب الأثمار | وأصل الحائش : المجتمع من الشَّجر نخلا كان أو غيره ، يقال : حائش الطرفاء . ذكره أبو نصر بن حماد . وفي كتاب الهروي : هو جماعة النخل ، ومثله الصور ، والحَشّ والحُشّ والحُشَّة . وفي الغريب لأبي عبيد : وكذلك الغابة والأجمة والغيطل والأيكة والرعل والفيل والغريف والشعراء والدارة والأباة والخيس والأشب . والشِّعْب بالكسر : الطريق في الجبل ، والجمع الشعاب . قاله الجوهري ، وفي الجامع : ما انفرج بين الجبلين . ومعنى آوى : أرق وأرثى له ، يقال : أويت لفلان وأنا آوي له ، أوية وأية ، بقلب الواو بالكسرة ما قبلها ، وتدغم ، ومأوية ومأواة . من كتاب الصحاح . قال الشاعر :
| ولو أنني استأويته ما أوى ليا | | ................... |
|
|
|