[1/226] التشديد في البول
82 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن عبد الرحمن بن حسنة ، قال : خرج علينا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وفي يده الدرقة فوضعها ، ثم جلس فبال إليها ، فقال بعضهم : انظروا إليه يبول كما تبول المرأة ، فسمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " ويحك ، أما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل ؟ كانوا إذا أصابهم البول قرضوه بالمقاريض ، فنهاهم ، فعذب في قبره " .


هذا حديث قال فيه الحاكم لما خرجه من حديث سفيان ، وعبيد الله بن موسى ، وزائدة ، وعبد الواحد بن زياد ، قالوا : حدثنا الأعمش بلفظ : " انطلقت أنا وعمرو بن العاص إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فخرج ومعه درقة .. " الحديث .
هذا حديث صحيح الإِسناد ، ومن شرط الشيخين إلى أن بلغ : تفرد زيد بن وهب بالرواية عن ابن حسنة ، ولم يخرجا هذا اللفظ .
وفيما قاله نظر ، بل هو على شرطهما ، ولا نظر إلى تفرد زيد ؛ لأنهما رويا عن جماعة لم يرو عن أحدهم إلَّا شخص واحد
.
ورواه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى ، ثنا أبو خيثمة ، ثنا محمد بن خازم كحديث الباب ، لا ذكر لعمرو فيه ، وزيد المشار إليه هو ابن وهب الجهني أبو سليمان الكوفي ، رحل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فَقُبِض وهو في الطريق ؛ فلذلك عُد من المخضرمين ، وإن كان مسلم لم يذكره فيهم .
وزعم ابن منجويه أنه من همدان ، وجمع الكلاباذي بين النسبين ، ولا جمع ، إلَّا أن يكون بحلف أو شبهِهِ .
قال ابن سعد : زيد جهني أحد بني حسل بن نصر ابن مالك بن عدي بن الطول بن عوف بن غطفان بن قيس بن جهينة من قضاعة .
وبنحوه ذكره الكلبي في الجامع وغيره ، حديثه في الصحيحين ، وعبد الرحمن بن حسنة ، وهي أمه ، وأبوه عبد الله بن المطاع بن الغطريف بن عبد العزى [1/227] ابن جثامة بن مالك بن ملازم بن مالك بن رُهم بن يشكر بن مبشر بن الغوث بن مُرّ ، أخي تيم بن مر ، ويقال : إنه من كندة ، وهو أخو شرحبيل بن حسنة . كذا ذكره البخاري وأبو داود السجستاني في كتاب الإخوة ، وأبو زرعة الدمشقي في كتاب الإخوة أيضًا ، وأنكر ذلك ابن أبي خيثمة ، وبعده العسكري .
وكانت أمه مولاة لمعمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح ، هاجرت إلى الحبشة ؛ فلذلك عدّه ابن شهاب في حلفاء بني جمح .
وقيل : إنّها ليست أمه ، بل تبنَّته ، ونسبه البخاري قرشيا ، ولا منافاة بينه وبين ما تقدّم ؛ ولأنه قرشي بالحلف في زهرة ، أو بالولاء في جمح .
وأمّا من قال : كندي ، فبالنسبة إلى نسب أمه ، فإنّها منهم ، واللّه أعلم .
واختلف في القائل : " انظروا إليه يبول كما تبول المرأة " ، فعند أبي داود والعسكري أن عمرًا وابن حسنة قالا ذلك ، وفي كتاب البغوي : فقال بعضنا لبعض ، وعند النسائي : بعض القوم ، وكل ذلك قريب ، وفي حديث البغوي والطبراني زيادة تبيّن معنى الإنكار على أي وجه كان ، وهو قوله : " انظروا إليه يبول كما تبول المرأة ، وهو قاعد " .
وفي بعض ألفاظ الطبراني : " يا رسول الله ، تبول كما تبول المرأة " إما أن يكون سمع ، وإما أن يكون أخبر ، فإن الأحاديث المتقدّمة موهمة أنّ ذلك إما للاستتار أو الجلوس .