|
83 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا أبو معاوية ووكيع ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن طاووس ، عن ابن عباس قال : " مر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بقبرين جديدين ، فقال : إنهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير ؛ أمّا أحدهما فكان لا يستنزه من بوله ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة " .
في صحيح ابن حبان حديث أبي هريرة بمثل حديث ابن عباس مطولًا هذا حديث اجتمع على تخريجه الأئمة الستة في كتبهم . وقال الترمذي : حديث [1/228] صحيح . وروى منصور هذا الحديث عن مجاهد ، عن ابن عباس ، ولم يذكر فيه طاوسا ، ورواية الأعمش أصح . وكذا ذكره البخاري في كتاب " العلل " ، وخالف وأبى ذلك في جامعه الصحيح بذكره حديث منصور إثر حديث الأعمش ؛ فيحتاج إلى تأويل ذلك ، بأن يكون ظهر له ترجيحه بوجه من الوجوه ، وأظن ذلك ؛ لأن شعبة روى عن الأعمش كما رواه منصور ، ذكر ذلك أبو موسى المديني في كتاب الترغيب من حديث أبي داود الطيالسي ، ثنا شعبة به ، ولفظه : " أما أحدهما فكان يأكل لحوم الناس ، وأما الآخر فكان صاحب نميمة " . وقال آخره : كذا قال عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، والمحفوظ من حديث الأعمش : مجاهد ، عن طاوس ، وفي حديث الأعمش عند الإسماعيلي : من طريق شعبة عنه ، ثنا مجاهد . قال شعبة : وأخبرني منصور مثلَ إسناد سليمان وحديثه ، فلم أنكره منه ، فهذا الأعمش رواه كما رواه منصور ؛ فظهر بذلك ترجيح حديثه على غيره . وأما أبو حاتم البستي فذكر في صحيحه الحديثين جميعا ، وقال : سمع مجاهد هذا الخبر عن ابن عباس ، وسمعه عن طاوس ، فالطريقان جميعا محفوظان ، ففي هذا شفاء للنفس وإزالة للبس بتصريحه بسماع مجاهد هذا الحديث من ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ولولا ذلك لكان لقائل أن يقول : إن مجاهدا مدلس ، فلو عرى عنه ذلك أو صرّح بالسماع كنّا نقول : رواه عنهما . وأما في هذه الحالة فنجزم بالانقطاع ، وعلى تقدير صحة ذلك ، لم يكن حديث الأعمش أصح ، إنما يكونان صحيحين . وفي لفظ البخاري : " ثم أخذ جريدة رطبة فشقّها نصفين ، فغرز في كل قبر واحدة ، قالوا : يا رسول اللّه لم فعلت هذا ؟ قال : لعله يخفّف عنهما ما لم ييبسا " . وفي رواية : " وما يعذبان في كبير ، ثم قال : بلى كان أحدهما " . وفي لفظ لمسلم : " لا يستنزه عن البول ، أو من البول " مع لفظ لأبي داود : " ويستتر " مكان " يستنزه " ، وفي لفظ للبخاري : " يستبرئ " ، زاد ابن الجوزي في قصة يوسف - عليه السلام - : فأورق كل واحد من الغصنين واخضر ، وأورق من ساعته ، ففرح النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال : " رفع عنهما العذاب بشفاعتي " .
|