|
102 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا ابن أبي مريم ، أنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات " .
هذا حديث ظاهر إسناده صحيح على شرط الشيخين ، وليس كذلك ؛ لقول ابن عساكر في كتاب " الأطراف " : وفي نسخة " عبد الله " وهو أشبه ، ولما ذكر ابن سرور مشائخ سعيد بن الحكم بن أبي مريم لم يذكر عبيد الله فيهم ، إنما ذكر عبد الله ، وبذلك [1/272] يخرج الإِسناد من الصحة إلى الضعف ؛ لما قيل في . وفيه ردّ لما قال الترمذي إثر حديث أبي هريرة : وفي الباب عن ابن مغفل ، وأغفل أيضا حديث علي بن أبي طالب من عند الدارقطني ، يرفعه : " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات إحداهن بالبطحاء " . وإسناده لا بأس به ، ولما رواه أبو القاسم في " الأوسط " مطولا قال : لم يروه عن أبي إسحاق ، يعني عن هبيرة بن يريم ، عن علي - إلا إسرائيل ، ولا عنه إلَّا الجارود بن يزيد ، ولا يُرْوَى عن علي إلَّا بهذا الإِسناد . قوله : " إذا ولغ " ، الولغ من الكلاب والسباع كلها هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع ، فيحركه فيه ، عن ثعلب : تحريكًا قليلا أو كثيرًا . قاله المطرز . وقال مكي في شرحه : فإن كان غير مائع ، قيل : لعقه ولحسه . قال المطرز : فإن كان [1/273] الإِناء فارغا ، يقال : لحس ، فإن كان فيه شيء ، قيل : ولغ . وقال اللبلي : هذا يقتضي أنه إذا كان في الإِناء شيء ، مائعا كان أو غيرَ مائع ، فإنه يقال فيه : ولغ ، وهو خلاف ما تقدّم قبل عنه وعن غيره . وقال ابن درستويه : معنى ولغ : لطعه بلسانه ، شرب فيه أو لم يشرب ، كان فيه ماء أو لم يكن ، وفي " الصحاح " : ولغ الكلب بشرابنا ، وفي شرابنا ومن شرابنا ، وقال المطرز : ولا يقال : ولغ في شيء من جوارحه سوى لسانه . وقال ابن جنِّي في شرحه شعر المتنبي : أصل الولغ : شرب السباع بألسنتها الماء ، ثم كثر فصار للشرب مطلقًا . وعن ثعلب : سمعت ابن الأعرابي وقد سئل : أيكون الولوغ في الطير ؟ قال : لا يكون إلَّا في الذباب وحده ، وتبعه على ذلك المطرز في كتاب " الياقوت " ، والجوهري ، وغيرهما ، وأنشد المطرز : | تذب عنه كف بها رمق | | طيرا عكوفًا كزور العرس | | عما قليل خلسن مهجته | | فهن من والغ ومنتهس | وفي كتاب الفصيح : ولَغ - يعني بفتح اللام - الكلب في الإناء ، يلغ ويولغ : إذا ولغه صاحبه ، وينشد هذا البيت : | ما مر يوم إلَّا وعندهما | | لحم رجال أو يولغان دما | وذكر عنه المطرز أنه يقال فيه : ولِغ بكسر اللام ، ولكنّها لغة غير فصيحة ، وتبعه على ذلك أبو علي وابن القطاع وابن سيده في " المحكم " ، وأبو حاتم السجستاني في " تقويم المفسد " ، زاد : وسكن بعضهم اللام ، فقال : " ولْغ " . قال ابن جني : مستقبله " يلَغ " بفتح اللام وكسرها ، وفي مستقبل " ولِغ " بالكسر " يلَغ " بالفتح . زاد ابن القطاع : ويلِغ بكسر اللام كما في الماضي . وقد جاء في بعض ألفاظ حديث أبي هريرة مرفوعًا : " يغسله بالماء ثلاثًا أو خمسا أو سبعًا " ، ولكن في الطريق إسماعيل بن عياش ، وهو ضعيف ، وعنه عبد الوهاب بن الضحاك ، قال [1/274] الدارقطني : تفرّد به ، وهو متروك الحديث ، وغيره يرويه عن إسماعيل بهذا الإسناد : " فاغسلوه سبعًا " . وهو الصواب . ومن طريق عبد الملك ، عن عطاء ، عنه : " إذا ولغَ الكلب في الإناء ، فأهرقه ، ثم اغسله ثلاث مرات " . قال الدارقطني : هذا موقوف ، ولم يروه هكذا غير عبد الملك ، عن عطاء ، وبهذا تعلّق الحنفيون اعتمادًا منهم على أن أبا هريرة لا يخالف ما روى إلا لأمر ثبت عنده في روايته . وغيرهم يقول : الحجة في روايته ، لا في رأيه ، وهو الصواب ، وعليه أكثر المحدثين . وقال الحربي بأن حديث الثلاث منكر ، والأصل فيه موقوف ، ليس فيه : " فليرقه وليغسله ثلاث مرات " .
|
|
|