138 - حدّثنا علي بن محمد ، ثنا أبو الحسين العكلي ، عن خالد بن عبد الله ، عن عمرو بن يحيى ، عن أبيه ، عن عبد الله بن زيد الأنصاري ، قال : " أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألنا وضوءًا ، فأتيته بماء فمضمض واستنشق من كف واحد " .

هذا حديث أصله في الصحيحين ، وقال فيه أبو عيسى : حسن غريب ، وقد روى مالك وابن عيينة وغير واحد هذا الحديث عن عمرو ، ولم يذكروا هذا الحرف ( من كف واحد ) ، وإنما ذكره خالد بن عبد الله ، وهو ثقة حافظ عند أهل [1/355] الحديث . انتهى كلامه .
وفيه نظر في موضعين :
الأول : قوله : عن مالك وغيره ، لم يذكروا من كف واحد ، إن أراد اللفظ فكذلك هو ، وإن أراد المعنى فليس كذلك ؛ لأن لفظ حديث مالك وغيره : " فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة " ، وفي لفظ : " ثلاث مرات من ثلاث غرف " وفي رواية : " من ثلاث حفنات " ، وفي رواية : " فمضمض واستنشق ثلاثًا بثلاث غرفات من ماء " ، فهذا كما ترى مالك وغيره ذكروا معنى ما ذكره خالد ، والله أعلم .
الثاني : تحسينه الحديث مع شهادته للمنفرد به بالحفظ ، والحافظ إذا تفرد بحديث عنده كان صحيحًا ، لا سيما إذا عضده متابع وشاهد كهذا ، مع قطع النظر عمن صححه قبل .
وذكر أبو عبيد في كتاب " الطهور " : وجدنا الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثبتة ، فبعضها معناه أنهما كانا بغرفة واحدة ، وفي بعضها : جدد لكل واحد منهما غرفة ، ففي هذا شاهد أنّ الأمرين جميعًا واسعان ، وأنهما من سنته ، وقد عملت العلماء بالرخصة فيهما .