162 - حدثنا محمد بن أبي خالد ، ثنا عبد الرزاق ، عن إسرائيل ، عن عامر بن شقيق الأسدي ، عن أبي وائل ، عن عثمان : " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ فخلل لحيته " .

هذا حديث خرجه ابن حبان في صحيحه ، عن الحسن بن سفيان ، أنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا ابن نمير ، ثنا إسرائيل . وقال فيه الترمذي : حسن صحيح .
وقال في العلل : قال محمد : أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان ، قلت : إنهم يتكلمون في هذا الحديث ، فقال : هو حسن .
ورواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه وابن الجارود في منتقاه ، عن إسحاق بن منصور ، أنا ابن مهدي ، نا إسرائيل ، [1/415] عن عامر عن شقيق بن سلمة ، قال : " رأيت عثمان توضأ ، فغسل كفيه ثلاثًا ، ومضمض ، واستنشق ، وغسل وجهه ثلاثًا ، ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا ، وخلّل أصابعه ، وخلل لحيته ، حتى غسل وجهه ثلاثًا ، وقال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل كما رأيتموني فعلت " .
وقال الحاكم : قد اتفق الشيخان على إخراج طرق حديث عثمان ، ولم يذكرا في روايتهما تخليل اللحية ثلاثا، وهذا إسناده صحيح ، قد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق ، ولا أعلم فيه طعنًا بوجه من الوجوه ، وله في تخليل اللحية شاهد صحيح عن عمار ، وأنس ، وعائشة ، رضي الله عنهم .
وقال أحمد فيما ذكره عنه الخلال : ليس يثبت في التخليل حديث ، وأحسن شيء فيه حديث شقيق ، عن عثمان .
وأما ما اعتل به ابن حزم حيث قال : هذا حديث لا يصح ؛ لأنّ إسرائيل ليس بالقوي عن عامر بن شقيق ، وليس مشهورًا بقوة النقل - فليس بشيء ؛ لأن إسرائيل لا يحتاج إلى تعريف حاله ؛ لأنه ممّن خرج له الشيخان في صحيحيهما ووثّقه أحمد بن حنبل ، وابن معين ، وأبو حاتم ، ويعقوب بن شيبة ، وابن سفيان ، وابن حبان ، وأبو داود ، وابن سعد ، وغيرهم .
وأما عامر فروى عنه جماعة ، منهم : الثوري ، وابن عيينة ، ومسعر ، وشريك ، وذكره أبو حاتم في كتاب " الثقات " ، وفي كتاب المروذي ، وذكره - يعني أحمد - فلم يتكلّم فيه بشيء .
وقال النسائي : لا بأس به ، وإن شهرته أكثر من هذه .
وأمّا قول ابن معين : " فيه ضعف " ، فليس يعارض ما أسلفناه من توثيقه عند من صحح حديثه أو حسنه ، ويكون ضعيفا بالنسبة إلى غيره من الثقات .
وكذا قول أبي حاتم الرازي : ليس بقوي . قال معنى ذلك أبو الحسن ابن القطان
.
ولما ذكره الدارقطني في كتاب السنن من حديث أبي بكر بن أبي شيبة ، ثنا [1/416] ابن نمير ، عن إسرائيل بلفظ : " رأيت عثمان يتوضأ فغسل يديه ثلاثا ، وغسل وجهه ثلاثا ، ومضمض ثلاثا ، واستنشق ثلاثا .. " الحديث .
قال : قال موسى بن هارون : في هذا الحديث موضع فيه عندنا وهم ؛ لأن فيه ابتدأ بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق .
وقد رواه ابن مهدي وأبو غسان على الصواب ، وبنحوه ذكره في العلل لم يزد على ذلك شيئا
، والله أعلم .
وأما قول البزار : وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه عن عثمان بهذا الإسناد - فيشبه أن يكون وهما ؛ لما ذكره أبو القاسم في " الأوسط " من حديث عطاء الخراساني ، عن ابن المسيب : " رأيت عثمانَ توضأ فخلل لحيته ، ثم قال : رأيت النبي - عليه السلام - توضأ فخلل لحيته " .
وقال : لم يروه عن عطاء إلا شعيب بن رزيق .
وقال أبو نعيم لما رواه أيضا من حديث عطاء : تفرّد به شعيب
.
وفي كتاب " العلل " للرازي : سألت أبي عن حديث رواه بقية عن أبي سفيان الأنماري ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن ابن المسيب ، عن عثمان ... الحديث ، فقال : هو حديث موضوع ، وأبو سفيان مجهول .