|
[2/29] باب الوضُوءِ مما غيرت النّار 3 - حدثنا محمد بن الصباح ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " توضئوا مما غيرت النار " ، فقال ابن عباس : أتوضأ من الحميم ؟ فقال : يا ابن أخي ، إذا سمعت عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثا فلا تضرب له الأمثال .
هذا حديث روى مسلم في صحيحه مرفوعه من حديث ابن شهاب . أخبرني عمر بن عبد العزيز ، أنّ عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أخبره : أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد ، فقال : إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها ؛ لأني سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " توضئوا مما مست النار " . ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر : ثنا سفيان بن عيينة فذكره ، وفيه : فقال ابن عباس : أنتوضأ من الدهن ؟ أنتوضأ من اللحم ؟ ! ولم يحكم عليه بشيء ، والذي رأيت في مسند ابن أبي عمر : ثنا الدراوردي وابن عيينة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " توضئوا مّما مست النار ، ولو من أثوار أقط " ، فقال له ابن عباس : يا أبا هريرة ، أنتوضأ من الحميم ؟ فقال له أبو هريرة ، الحديث . وفي مسند أبي العباس السراج من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ، قال : اجتمع أبو هريرة وابن عباس ، فقال ابن عباس : ليس في طعام وضوُء ، وقال : أكل ابن عباس طعاما ولم يتوضأ ، قال : فتناول أبو هريرة كفا من حصباء ، فقال : سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عدد هذه الحصباء ، يقول : " توضئوا مما غيرت النار " ، وفي لفظ : [2/30] ولو من ثور أقط ، وفي لفظ : " مما أنضجت النار " ، وفي لفظ : قال ابن عباس : أتوضأ من طعام أجده حلالا في كتاب الله عز وجل ؛ لأن النار محشته ؟ ! . وقال البيهقي في كتاب السنن الكبير : وذهب بعض أهل العلم إلى أن حديث أبي هريرة - يعني هذا - معلول بفتواه بعد وفاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بألا وضوء منه ، انتهى كلامه . وفيه نظر ؛ لما علم من مذاهب المحدثين بأنّ العبرة بما روى لا بما رأى ، خلافا للحنفيين .
|