45 - حدثنا محمد بن بشار ، ثنا أبو بكر الحنفي ، ثنا أسامة بن زيد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أم كرز : أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " بول الغلام ينضح ، وبول الجارية يغسل " .

هذا حديث قال فيه مهنأ : سألت أحمد بن حنبل عن محمد بن جعفر بن أبي كثير حدثوني عنه ، قال : حدثنا أسامة بن زيد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أم كرز : أتي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بغلام .. الحديث ، فقال أحمد : هو معروف الحديث صحيحه ، وهو أخو إسماعيل بن جعفر ، وهو ثقة لم يزد على ذلك ، ولم يتعرض للانقطاع فيما بين [2/162] عمرو وأم كرز ، المنصوص عليه في كتاب تهذيب الكمال في غير ما موضع ، وأخذا أيضا بعموم قول أبي بكر النقاش : عمرو ليس تابعيا ، وقد روى عنه جماعة من التابعين .
ذكر ذلك عنه الدارقطني ، ولو سلم من هذه العلة لكان إسناده صحيحا
؛ لما أسلفناه قبل في ترجمة عمرو - والله أعلم - ورواه أبو القاسم في الكبير عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن الحنفي ، بلفظ : أتي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بغلام ، فبال عليه ، فأمر به فنضح ، وأتي بجارية فبالت فأمر به فغسل ، وفي الباب حديث آخر رواه أبو جعفر البغوي عن ابن علية : ثنا عمارة بن أبي حفصة ، عن أبي مجلز ، عن حسن بن علي - أو حسين - : حدثتنا امرأة من أهلنا ، قالت : بينا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مستلقيا على ظهره ، يُلاعب صبيا على صدره ؛ إذ بال ، فقامت لتأخذه وتضربه ، فقال : " دعيه ، ائتوني بكوز من ماء " ، فنضح الماء على البول ، حتى تفايض الماء على البول ، فقال : " هكذا يصنع بالبول ؛ ينضح من الذكر ، ويغسل من الأنثى " .
وحديث عبد الله بن عباس ، قال : أصاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو جلده بول صبي وهو صغير ، فصب عليه من الماءِ بقدر البول .
رواه الدارقطني من حديث الواقدي عن خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت القائل فيه يحيى : ليس به بأس ، وكذلك قال ابن عدي ، وذكره أبو حاتم في كتاب الثقات عن داود بن حصين عن عكرمة عنه ، ورواه أيضا من طريق إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بهذا الإسناد
.
وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أتي بصبي ، فبال عليه فنضحه ، وأتي بجارية ، فبالت عليه فغسله .
رواه أبو القاسم في الأوسط عن أحمد بن يحيى الحلواني ، ثنا إبراهيم بن المنذر ، ثنا عبد الله بن مُوسى ، عن أسامة بن زيد ، عن عمرو ، وقال : لم يروه عن عمرو عن أبيه عن جده إلا أسامة ، تفرد به [2/163] عبد الله بن موسى
.
وحديث أم سلمة : قال صلى الله عليه وسلم : " إذا كان الغلام لم يطعم الطعام صب على بوله ، وإذا كانت الجارية غسله " .
قال فيه أبو القاسم : لم يروه عن الحسن عن أمه إلا إسماعيل بن مسلم .
تفرد به عبد الرحيم بن سليمان ، ورواه أبو يعلى في مسنده من حديث المبارك بن فضالة عن الحسن عن أمه ، بلفظ : " ويصب عليه الماء صبا ما لم يطعم ، وبول الجارية يغسل غسلا طعم أو لم تطعم " ، وفيه رد لما قاله الطبراني
.
ورواه أبو القاسم في الأوسط : ثنا من حديث هشيم ، عن يونس ، عن الحسن ، عن أمه عنها ، أنّ الحسن - أو الحسين - بال على بطن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذهبوا ليأخذوه ، فقال : " لا تزرموا ابني - أو لا تعجلوه - " فتركوه حتى قضى بوله ، فدعا بماء فصبّه عليه . وقال : لم يروه عن يونس إلا هشيم ، تفرد به محمد بن ماهان .
وحديث عائشة : كان صلى الله عليه وسلم يصلي في الموضع الذي يبول فيه الحسن والحسين .
ذكره في الأوسط من حديث هشام عن أمه عنها ، وقال : لم يروه عن هشام إلا بزيع أبو الخليل
.
وحديث قابوس بن المخارق ، عن أبيه ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يغسل بول [2/164] الجارية ، وينضح على بول الغلام " .
كما رواه سماك عنه ، ورواه شريك عن سماك عنه عن أم الفضل ، ورواه أبو الأحوص عنه عن قابوس عن لبابة بنت الحارث ، ورواه علي بن صالح عن سماك عن قابوس ، فلم يقل : عن أبيه ، قال الدارقطني في العلل : والمرسل أصح ، قال عبد الحق : ولا تصح هذه الصفة في بول الصبي ، ولا يصح أيضا فيه ما لم يأكل الطعام ، إنّما يصح من قول علي وقتادة وأم سلمة وغيرهم
.
وقال أبو محمد الفارسي : وتطهير بول الذكر أي ذكر كان في أي شيء كان ، فبأن يرش عليه الماء رشا يزيل أثره ، وليس تحديده بأكل الصبي الطعام من كلام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وممن فرق بين بول الغلام والجارية أم سلمة ، وعلي بن أبي طالب ، ولا مخالف لهما من الصحابة ، وبه يقول قتادة والزهري ، وقال : مضت السنة بذلك ، وعطاء بن أبي رباح ، والحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وداود بن علي ، وابن وهب ، وغيرهم ، إلا أنّه قد روي عن الحسن وسفيان التسوية بين بول الغلام والجارية في الرش عليهما جميعا ، وقال أبو حنيفة ومالك وابن حي : يغسل بول الصبي كبول الصبيّة ، وما نعلم لهم متعلقا إلا ما ذكره بعض المتأخرين عن النخعي ، والمشهور عنه خلاف ذلك .
وفي كتاب التمهيد : أجمع المسلمون أن بول كل آدمي يأكل الطعام نجس ، وقال الشّافعي : بول الصبي ليس بنجس ، ولا يتبين لي فرق ما بينه وبين الصبية ، ولو غسل كان أحبّ إلي ، قال أبو عمر : احتج من ذهب مذهب الشافعي بحديث هذا الباب - يعني : حديث أم قيس - ولا حجة فيه ؛ لأنّ النضح يحتمل أن يكون أراد به صب [2/165] الماء ، ولم يُرد به الرشّ ، وهو الظاهر من معنى هذا الحديث ؛ لأنّ الرش لا يزيد النجاسة إلا شرا ، ومن الدليل على أنّ النضح قد يكون صب الماء والغسل من غير عرك : قول العرب : غسلتني السماء ، وما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إني لأعلم أرضا يقال لها : عمان ، ينضح بناحيتها البحر ، بها حي من العرب ، لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر " .
والقياس : ألا فرق بين بول الغلام والجارية ، كما أنه لا فرق بين بول الرجل والمرأة إلا أن هذه الآثار - إن صحت - ولم يعارضها مثلها وجب القول بها ، إلا أنّ رواية من روى الصبّ على بول الصبي وإتباعه بالماء أصح وأولى ، وأحسن شيء عندي في هذا الباب ما قالته أم سلمة : بول الغلام يصب عليه الماء صبّا ، وبول الجارية يغسل طعمت أو لم تطعم .
ذكره البغوي ، وهو حديث مفسر للأحاديث كلها ، مستعمل لها حاشا حديث المحل بن خليفة ، ولا تقوم به حجة ، وقال في الاستذكار : وقال بعض شيوخنا : قوله في حديث أم قيس : ولم يغسله ، ليس في الحديث ، وزعم أنّ آخر الحديث : فنضحه . قال أبو عمر : ولا يتبين عندي ما قاله ؛ لصحة رواية مالك هذه ، ولمتابعته على ذلك ، وأمّا أبو السمح فاسمه إياد ، قال أبو عمر : قيل : كان خادما ، وقيل : مولى ، ذهب فلا يدرى خبره ، لم يرو عنه - فيما علمت - غير المحل ، وكذا ذكره أبو الفتح الأزدي في الكتاب المخزون
، وخدامه - عليه السلام - جماعة ذكرناهم في كتابنا الزهر الباسم ، والإشارة ؛ فمنهم هند وأسماء ابنا حارثة الأسلميان ، ذكرهما ابن سعد وربيعة بن كعب [2/166] الأسلمي وذو مخمر ابن أخي النجاشي .
ذكرهما الإمام أحمد ، وأيمن بن عبيد ، ذكره ابن إسحاق ، وعبد الله بن مسعود ، ونعيم بن ربيعة بن كعب الأسلمي ، ذكرهما أبو نعيم وعقبة بن عامر الجهني ذكره النسائي ، وبلال بن رباح ذكره في الإكليل ، وسعد مولى أبي بكر الصديق ، والأسود بن مالك الأسدي ، وأخوه الحدرجان ، وابنه جزء بن الحدرجان ، وثعلبة بن عبد الرحمن الأنصاري ، ذكرهم ابن منده ، وسالم ذكره أبو أحمد العسكري وبكير بن شدّاخ الليثي ، ويقال : بكر ، وأبو الحمراء هلال بن الحارث .
ذكرهما ابن عساكر وأسلع بن شريك الأعرجي وسابق ، وقيل : هو أبو سلام الهاشمي ، وخولة جدة حفص بن سعيد ، ورزينة أمّ عليلة ، وسلمى أمّ رافع ، ومارية جدة المثنى [2/167] ابن صالح . ذكرهم ابن عبد البر ، وميمونة بنت سعد ذكرهما الترمذي ، وأربد ذكره أبو موسى المديني ، وسلمى ومهاجر مولى أم سلمة ، وأمة الله بنت رزينة ومارية أم الرباب وأم عياش ذكرهم ابن الأثير ، وأبو عبيد ذكره البرقي وأبو ذر الغفاري ذكره ابن سرور ، وغلام من الأنصار نحو أنس جاء ذكره في الصحيح ، وأمّا الموالي فسنذكرهم - إن شاء الله تعالى - في الموضع اللائق بذكرهم - رضي الله عنهم أجمعين - وأما الصبي فهو : الغلام ، والجمع صبية وصبيان ، وهو من الواو ، ولم يقولوا : أصبية ، استغناء بصبية ، كما لم يقولوا : أغلمة استغناء بغلمة ، ويصغر صُبيّة في القياس ، أصيبية ، كأنه تصغير أصبية ، قال الشاعر :
ارحم أصيبيتي الذين كأنهم
حجلي تدرج في الشربة وقع
ويقال : صبي بين الصبا والصباء ، إذا فتحت الصاد مددت ، وإذا كسرت قصرت ، والجارية صبية ، والجمع صبايا ، مثل : مطية ومطايا ، ذكره الجوهري ، وقال الأجدائي : فإذا ولد فهو صبي إلى أن يفطم ، فإذا فطم سُمّي غلاما إلى [2/168] سبع سنين ، ثم يصير يافعا إلى عشر حجج ، وكذا ذكره ابن سيدة عن ثابت .
قال الزمخشري : الغلام الصغير إلى حد الالتحاء ، فإن أجري عليه بعد ما صار ملتحيا اسم الغلام فهو مجاز ، قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في بعض أراجيزه :
أنا الغلام الهاشمي المكي
، وقالت ليلى الأخيلية في كلمة لها تمدح الحجاج :
شفاها من الداء العضال الذي بها
غلام إذا هز القناة ثناها
فقال لها الحجاج : لا تقولي غلام ، ولكن قولي : همام ، قال : جاء والله ، وقال بعضهم : يستحق هذا الاسم إذا ترعرع ، وبلغ الاحتلام بشهوة النكاح ، كأنه يشتهيه ذلك الوقت ، ويسمى غلاما أولا ، فقالا : وبعد ذلك مجازا ، وقال ابن سيده عن الأصمعي : هو غلام إذا طر شاربه . وفي الفصيح : غلام من الغلومة والغلومية ، وقال ابن دريد : وربما سميت الجارية غلامة ، وأنشد :
ومركضة صريحي أبُوها
تهان لها الغلامة والغلام
وقال أبو إسحاق الحربي : لا يقال للأنثى إلا في كلام قد ذهب من ألسن الناس ، قال عبد الحق : قد جاء ذلك في الحديث والشعر ، وأنشد :
فلم أر عاما كان أكثر هالكا
ووجه غلام يشتري وغلامة
وقال النّضر بن شميل : هو غلام أول ما يولد حتى يشيب .