|
45 - بَاب مَنْ كَذَبَ فِي حُلُمِهِ 7042 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَفْعَلَ ، وَمَنْ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَلَيْسَ بِنَافِخٍ " . قَالَ سُفْيَانُ : وَصَلَهُ لَنا أَيُّوبُ . وَقَالَ قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ : " مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَاهُ " وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ : سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ : " مَنْ صَوَّرَ صُورَةً ، وَمَنْ تَحَلَّمَ ، وَمَنْ اسْتَمَعَ " . حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " مَنْ اسْتَمَعَ وَمَنْ تَحَلَّمَ وَمَنْ صَوَّرَ .. " نَحْوَهُ . تَابَعَهُ هِشَامٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .. قَوْلَهُ
[12/446] قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ ) أَيْ فَهُوَ مَذْمُومٌ ، أَوِ التَّقْدِيرُ : بَابُ إِثْمِ مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ وَالْحُلْمُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ : " كَذَبَ فِي حُلْمِهِ " مَعَ أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ " تَحَلَّمَ " إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ : " مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَقْدُ شَعِيرَةٍ " وَسَنَدُهُ حَسَنٌ وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَلَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَىِ بْنِ عَامِرٍ ضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ . وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : ذَكَرَ لَهُ طُرُقًا مَرْفُوعَةً وَمَوْقُوفَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَيُّوبَ ) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ " حَدَّثَنَا أَيُّوبُ " ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْأَصْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ " قَالَ سُفْيَانُ وَصَلَهُ لَنَا أَيُّوبُ " . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى عِكْرِمَةَ هَلْ هُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا أَوْ مَوْقُوفًا أَوْ هُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا . قَوْلُهُ : ( مَنْ تَحَلَّمَ ) أَيْ مَنْ تَكَلَّفَ الْحُلْمَ . قَوْلُهُ : ( بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَفْعَلَ ) فِي رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ أَيُّوبَ عِنْدَ أَحْمَدَ " عُذِّبَ حَتَّى يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَيْسَ عَاقِدًا " ، وَعِنْدَهُ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ " مَنْ تَحَلَّمَ كَاذِبًا دُفِعَ إِلَيْهِ شَعِيرَةٌ وَعُذِّبَ حَتَّى يَعْقِدَ بَيْنَ طَرَفَيْهَا وَلَيْسَ بِعَاقِدٍ " ، وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعًا لِاخْتِلَافِ لَفْظِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ عَنْهُمَا ، وَالْمُرَادُ بِالتَّكَلُّفِ نَوْعٌ مِنَ التَّعْذِيبِ . قَوْلُهُ : ( وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ ) فِي رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ " وَهُمْ يَفِرُّونَ مِنْهُ " وَلَمْ يَشُكَّ . قَوْلُهُ : ( صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) فِي رِوَايَةِ عَبَّادٍ " صُبَّ فِي أُذُنِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابٌ " ، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ " وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَلَا يُعْجِبُهُمْ أَنْ يَسْتَمِعَ حَدِيثَهُمْ أُذِيبَ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ " . [12/447] قَوْلُهُ : ( وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَلَيْسَ بِنَافِخٍ ) فِي رِوَايَةِ عَبَّادٍ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ " وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا " ، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدِ اشْتَمَلَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ : أَوَّلُهَا : الْكَذِبُ عَلَى الْمَنَامِ ، ثَانِيهَا : الِاسْتِمَاعُ لِحَدِيثِ مَنْ لَا يُرِيدُ اسْتِمَاعَهُ ، ثَالِثُهَا : التَّصْوِيرُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ اللِّبَاسِ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثُ " مَنْ صَوَّرَ صُورَةً " وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ . وَأَمَّا الْكَذِبُ عَلَى الْمَنَامِ فَقَالَ الطَّبَرِيُّ : إِنَّمَا اشْتَدَّ فِيهِ الْوَعِيدُ مِنْ أَنَّ الْكَذِبَ فِي الْيَقَظَةِ قَدْ يَكُونُ أَشَدَّ مَفْسَدَةً مِنْهُ ؛ إِذْ قَدْ تَكُونُ شَهَادَةً فِي قَتْلٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ أَخْذِ مَالٍ ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ فِي الْمَنَامِ كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ أَرَاهُ مَا لَمْ يَرَهُ ، وَالْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ أَشَدُّ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ الْآيَةَ ، وَإِنَّمَا كَانَ الْكَذِبُ فِي الْمَنَامِ كَذِبًا عَلَى اللَّهِ لِحَدِيثِ " الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ " وَمَا كَانَ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ فَهُوَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى ، انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابٍ قَبْلَ " بَابِ ذِكْرِ أَسْلَمَ وَغِفَارٍ " شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ وَاثِلَةَ الْآتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ ، وَقَالَ الْمُلَهَّبُ فِي قَوْلِهِ : " كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ " حُجَّةٌ لِلْأَشْعَرِيَّةِ فِي تَجْوِيزِهِمْ تَكْلِيفَ مَا لَا يُطَاقُ ، وَمِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ وَأَجَابَ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا أَوْ حَمَلُوهُ عَلَى أُمُورِ الدُّنْيَا وَحَمَلُوا الْآيَةَ وَالْحَدِيثَ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى أُمُورِ الْآخِرَةِ انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَالْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ فَلَا نُطِيلُ بِهَا . وَالْحَقُّ أَنَّ التَّكْلِيفَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ : " كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ " لَيْسَ هُوَ التَّكْلِيفَ الْمُصْطَلَحَ وَإِنَّمَا هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ التَّعْذِيبِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَأَمَّا التَّكْلِيفُ الْمُسْتَفَادُ مِنَ الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ فَالْأَمْرُ فِيهِ عَلَى سَبِيلِ التَّعْجِيزِ وَالتَّوْبِيخِ لِكَوْنِهِمْ أُمِرُوا بِالسُّجُودِ فِي الدُّنْيَا وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى ذَلِكَ فَامْتَنَعُوا فَأُمِرُوا بِهِ حَيْثُ لَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَيْهِ تَعْجِيزًا وَتَوْبِيخًا وَتَعْذِيبًا . وَأَمَّا الِاسْتِمَاعُ فَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِئْذَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ " لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ ثَالِثٍ " وَقَدْ قُيِّدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ لِمَنْ يَكُونُ كَارِهًا لِاسْتِمَاعِهِ فَأَخْرَجَ مَنْ يَكُونُ رَاضِيًا ، وَأَمَّا مَنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَيَمْتَنِعُ حَسْمًا لِلْمَادَّةِ . وَأَمَّا الْوَعِيدُ عَلَى ذَلِكَ بِصَبِّ الْآنُكِ فِي أُذُنِهِ فَمِنَ الْجَزَاءِ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ . وَالْآنُكُ بِالْمَدِّ وَضَمِّ النُّونِ بَعْدَهَا كَافٌ الرَّصَاصُ الْمُذَابُ ، وَقِيلَ هُوَ الْخَالِصُ الرَّصَاصِ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : هُوَ الْقَصْدِيرُ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ : إِنَّمَا سَمَّاهُ حُلْمًا وَلَمْ يُسَمِّهِ رُؤْيَا لِأَنَّهُ ادَّعَى أَنَّهُ رَأَى وَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَكَانَ كَاذِبًا وَالْكَذِبُ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَقَدْ قَالَ : إِنَّ الْحُلْمَ مِنَ الشَّيْطَانِ كَمَا مَضَى فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ، وَمَا كَانَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَهُوَ غَيْرُ حَقٍّ فَصَدَّقَ بَعْضُ الْحَدِيثِ بَعْضًا . قَالَ : وَمَعْنَى الْعَقْدِ بَيْنَ الشَّعِيرَتَيْنِ أَنْ يَفْتِلَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى ، وَهُوَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ عَادَةً ، قَالَ : وَمُنَاسَبَةُ الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ لِلْكَاذِبِ فِي مَنَامِهِ وللْمُصَوِّرِ أَنَّ الرُّؤْيَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَهِيَ صُورَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ فَأَدْخَلَ بِكَذِبِهِ صُورَةً لَمْ تَقَعْ كَمَا أَدْخَلَ الْمُصَوِّرُ فِي الْوُجُودِ صُورَةً لَيْسَتْ بِحَقِيقِيَّةٍ ، لِأَنَّ الصُّورَةَ الْحَقِيقِيَّةَ هِيَ الَّتِي فِيهَا الرُّوحُ ، فَكُلِّفَ صَاحِبُ الصُّورَةِ اللَّطِيفَةِ أَمْرًا لَطِيفًا وَهُوَ الِاتِّصَالُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْعَقْدِ بَيْنَ الشَّعِيرَتَيْنِ وَكُلِّفَ صَاحِبُ الصُّورَةِ الْكَثِيفَةِ أَمْرًا شَدِيدًا وَهُوَ أَنْ يَتِمَّ مَا خَلَقَهُ بِزَعْمِهِ بِنَفْخِ الرُّوحِ ، وَوَقَعَ وَعِيدُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ يُعَذَّبُ حَتَّى يَفْعَلَ مَا كُلِّفَ بِهِ وَهُوَ لَيْسَ بِفَاعِلٍ ، فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ تَعْذِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الدَّوَامِ . قَالَ : وَالْحِكْمَةُ فِي هَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ أَنَّ الْأَوَّلَ كَذِبٌ عَلَى جِنْسِ النُّبُوَّةِ ، وَأَنَّ الثَّانِيَ نَازَعَ الْخَالِقَ فِي قُدْرَتِهِ ، وَقَالَ فِي مُسْتَمِعِ حَدِيثِ مَنْ يَكْرَهُ اسْتِمَاعَهُ : يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَأَغْلَقَ بَابَهُ وَتَحَدَّثَ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنَّ قَرِينَةَ حَالِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرِيدُ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَسْتَمِعَ حَدِيثَهُ فَمَنْ يَسْتَمِعْ إِلَيْهِ يَدْخُلْ فِي هَذَا الْوَعِيدِ ، وَهُوَ كَمَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ خَلَلِ الْبَابِ فَقَدْ وَرَدَ الْوَعِيدُ فِيهِ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ فَقَئُوا عَيْنَهُ لَكَانَتْ هَدَرًا قَالَ : وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ مَنْ يَكْرَهُ اسْتِمَاعَ حَدِيثِهِ مَنْ تَحَدَّثَ مَعَ غَيْرِهِ جَهْرًا وَهُنَاكَ مَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَسْمَعَهُ فَلَا يَدْخُلُ الْمُسْتَمِعُ فِي هَذَا الْوَعِيدِ ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ [12/448] الْحَالِ وَهِيَ الْجَهْرُ تَقْتَضِي عَدَمَ الْكَرَاهَةِ فَيَسُوغُ الِاسْتِمَاعُ . قَالَ : وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ خَرَجَ عَنْ وَصْفِ الْعُبُودِيَّةِ اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ بِقَدْرِ خُرُوجِهِ ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْجَاهِلَ فِي ذَلِكَ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ وَكَذَا مَنْ تَأَوَّلَ فِيهِ تَأْوِيلًا بَاطِلًا ؛ إِذْ لَمْ يُفَرِّقْ فِي الْخَبَرِ بَيْنَ مَنْ يَعْلَمُ تَحْرِيمَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَعْلَمُهُ كَذَا قَالَ . وَمِنَ اللَّطَائِفِ مَا قَالَ غَيْرُهُ : إِنَّ اخْتِصَاصَ الشَّعِيرِ ، بِذَلِكَ لِمَا فِي الْمَنَامِ مِنَ الشُّعُورِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ فَحَصَلَتِ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الِاشْتِقَاقِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ قُتَيْبَةُ إِلَخْ ) وَقَعَ لَنَا فِي نُسْخَةِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيَّوَيْهِ ، عَنِ النَّسَائِيِّ وَلَفْظُهُ : " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَاهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ طَرَفَيْ شَعِيرَةٍ ، وَمَنِ اسْتَمَعَ الْحَدِيثَ ، وَمَنْ صَوَّرَ " الْحَدِيثَ . وَوَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ بِهَذَا السَّنَدِ كَذَلِكَ مَوْقُوفًا . وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ مَرْفُوعًا وَلَكِنِ اقْتَصَرَ مِنْهُ النَّسَائِيُّ عَلَى قَوْلِهِ : " مَنْ صَوَّرَ " . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ شُعَبَةُ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ دِينَارٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالسَّرَخْسِيِّ عَنْ أَبِي هِشَامٍ وَهُوَ غَلَطٌ . قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً ، وَمَنْ تَحَلَّمَ ، وَمَنِ اسْتَمَعَ ) كَذَا فِي الْأَصْلِ مُخْتَصَرًا اقْتَصَرَ عَلَى أَطْرَافِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ ، وَقَدْ وَقَعَ لَنَا مَوْصُولًا فِي مُسْتَخْرَجِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ بِهَذَا السَّنَدِ فَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " مَنْ تَحَلَّمَ " ، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ فَذَكَرَهُ كَذَلِكَ وَلَفْظُهُ : " مَنْ تَحَلَّمَ كَاذِبًا كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَةً " . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ) هُوَ ابْنُ شَاهِينَ ، وَخَالِدٌ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ ، وَخَالِدٌ شَيْخُهُ هُوَ الْحَذَّاءُ . قَوْلُهُ : ( مَنِ اسْتَمَعَ ، وَمَنْ تَحَلَّمَ ، وَمَنْ صَوَّرَ نَحْوَهُ ) قُلْتُ : كَذَا اخْتَصَرَهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَهُ بِهَذَا السَّنَدِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَفَعَهُ وَلَفْظُهُ : " مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ ، وَمَنْ تَحَلَّمَ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَةً يُعَذَّبُ بِهَا وَلَيْسَ بِفَاعِلٍ ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا وَلَيْسَ بِفَاعِلٍ " ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ بِهَذَا السَّنَدِ مَرْفُوعًا . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ هِشَامٌ ) يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ ( عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ ) يَعْنِي مَوْقُوفًا .
|