|
47 - بَاب مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ إِذَا لَمْ يُصِبْ 7046 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يُحَدِّثُ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطُفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ ، فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا ، فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ ، وَإِذَا سَبَبٌ وَاصِلٌ مِنْ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ ، فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ ، ثُمَّ وُصِلَ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِأَبِي أَنْتَ ، وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي فَأَعْبُرَهَا . فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اعْبُرْهَا . قَالَ : أَمَّا الظُّلَّةُ فَالْإِسْلَامُ ، وَأَمَّا الَّذِي يَنْطُفُ مِنْ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ فَالْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ تَنْطُفُ فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللَّهُ ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ فَيَعْلُو بِهِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ به رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ، ثُمَّ يُوَصَّلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ ، فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ : أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصَبْتَ بَعْضًا ، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا . قَالَ : فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ . قَالَ : لَا تُقْسِمْ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ إِذَا لَمْ يُصِبْ ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ " وَالرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ " وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ فِيهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ ، وَلَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ حَسَنٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعَقِيلِيِّ رَفَعَهُ : " الرُّؤْيَا عَلَى رَجُلٍ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعْبَرْ فَإِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ " لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ " سَقَطَتْ " وَفِي مُرْسَلِ أَبِي قِلَابَةَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ " الرُّؤْيَا تَقَعُ عَلَى مَا يُعْبَرُ ، مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ رَفَعَ فَهُوَ يَنْتَظِرُ مَتَى يَضَعُهَا " ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مَوْصُولًا بِذِكْرِ أَنَسٍ ، وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ : " كَانَ يُقَالُ الرُّؤْيَا عَلَى مَا أُوِّلَتْ " . وَعِنْدَ الدَّارِمِيِّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَهَا زَوْجٌ تَاجِرٌ [12/451] يَخْتَلِفُ - يَعْنِي فِي التِّجَارَةِ - فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّ زَوْجِي غَائِبٌ وَتَرَكَنِي حَامِلًا ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنَّ سَارِيَةَ بَيْتِي انْكَسَرَتْ وَأَنِّي وَلَدْتُ غُلَامًا أَعْوَرَ ، فَقَالَ : خَيْرٌ ، يَرْجِعُ زَوْجُكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَالِحًا وَتَلِدِينَ غُلَامًا بَرًّا " فَذَكَرَتْ ذَلِكَ ثَلَاثًا ، فَجَاءَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَائِبٌ ، فَسَأَلْتُهَا فَأَخْبَرَتْنِي بِالْمَنَامِ ، فَقُلْتُ : لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ لَيَمُوتَنَّ زَوْجُكِ وَتَلِدِينَ غُلَامًا فَاجِرًا ، فَقَعَدَتْ تَبْكِي ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَهْ يَا عَائِشَةُ . إِذَا عَبَرْتُمْ لِلْمُسْلِمِ الرُّؤْيَا فَاعْبُرُوهَا عَلَى خَيْرٍ ، فَإِنَّ الرُّؤْيَا تَكُونُ عَلَى مَا يَعْبُرُهَا صَاحِبُهَا " . وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ : " جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ جَائِزَ بَيْتِي انْكَسَرَ - وَكَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا - فَقَالَ : رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكِ زَوْجَكِ ، فَرَجَعَ سَالِمًا " الْحَدِيثَ ، وَلَكِنْ فِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ هُوَ الَّذِي عَبَرَ لَهَا الرُّؤْيَا الْأَخِيرَةَ ، وَلَيْسَ فِيهِ الْخَبَرُ الْأَخِيرُ الْمَرْفُوعُ ، فَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِمَا إِذَا كَانَ الْعَابِرُ مُصِيبًا فِي تَعْبِيرِهِ ، وَأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي بَكْرٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ : " أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا " ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الَّذِي أَخْطَأَ فِيهِ لَوْ بَيَّنَهُ لَهُ لَكَانَ الَّذِي بَيَّنَهُ لَهُ هُوَ التَّعْبِيرَ الصَّحِيحَ وَلَا عِبْرَةَ بِالتَّعْبِيرِ الْأَوَّلِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ : مَعْنَى قَوْلِهِ : " الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ " إِذَا كَانَ الْعَابِرُ الْأَوَّلُ عَالِمًا فَعَبَرَ فَأَصَابَ وَجْهَ التَّعْبِيرِ ، وَإِلَّا فَهِيَ لِمَنْ أَصَابَ بَعْدَهُ ؛ إِذْ لَيْسَ الْمَدَارُ إِلَّا عَلَى إِصَابَةِ الصَّوَابِ فِي تَعْبِيرِ الْمَنَامِ ، لِيُتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إِلَى مُرَادِ اللَّهِ فِيمَا ضَرَبَهُ مِنَ الْمَثَلِ ، فَإِذَا أَصَابَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَ غَيْرَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْ فَلْيَسْأَلِ الثَّانِيَ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ بِمَا عِنْدَهُ وَيُبَيِّنَ مَا جَهِلَ الْأَوَّلُ . قُلْتُ : وَهَذَا التَّأْوِيلُ لَا يُسَاعِدُهُ حَدِيثُ أَبِي رَزِينٍ : " إِنَّ الرُّؤْيَا إِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ " إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ تَخْصِيصَ " عُبِرَتْ " بِأَنَّ عَابِرَهَا يَكُونُ عَالِمًا مُصِيبًا ، فَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فِي الرُّؤْيَا الْمَكْرُوهَةِ " وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا " فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حِكْمَةِ هَذَا النَّهْيِ أَنَّهُ رُبَّمَا فَسَّرَهَا تَفْسِيرًا مَكْرُوهًا عَلَى ظَاهِرِهَا مَعَ احْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ مَحْبُوبَةً فِي الْبَاطِنِ فَتَقَعَ عَلَى مَا فُسِّرَ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِالرَّائِي ، فَلَهُ إِذَا قَصَّهَا عَلَى أَحَدٍ فَفَسَّرَهَا لَهُ عَلَى الْمَكْرُوهِ أَنْ يُبَادِرَ فَيَسْأَلَ غَيْرَهُ مِمَّنْ يُصِيبُ فَلَا يَتَحَتَّمُ وُقُوعُ الْأَوَّلِ ، بَلْ وَيَقَعُ تَأْوِيلُ مَنْ أَصَابَ ، فَإِنْ قَصَّرَ الرَّائِي فَلَمْ يَسْأَلِ الثَّانِيَ وَقَعَتْ عَلَى مَا فَسَّرَ الْأَوَّلُ . وَمِنْ أَدَبِ الْمُعَبِّرِ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ " عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى : فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا فَقَصَّهَا عَلَى أَخِيهِ فَلْيَقُلْ : خَيْرٌ لَنَا وَشَرٌّ لِأَعْدَائِنَا " وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ . وَلَكِنْ سَنَدُهُ مُنْقَطِعٌ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " الدَّلَائِلِ " مِنْ حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ الْجُهَنِيِّ بِكَسْرِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا لَامٌ وَلَمْ يُسَمَّ فِي الرِّوَايَةِ ، وَسَمَّاهُ أَبُو عُمَرَ فِي " الِاسْتِيعَابِ " عَبْدَ اللَّهِ قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ قَالَ : هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا؟ قَالَ ابْنُ زِمْلٍ : فَقُلْتُ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : خَيْرًا تَلْقَاهُ وَشَرًّا تَتَوَقَّاهُ ، وَخَيْرٌ لَنَا وَشَرٌّ عَلَى أَعْدَائِنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، اقْصُصْ رُؤْيَاكَ " الْحَدِيثَ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَذَكَرَ أَئِمَّةُ التَّعْبِيرِ أَنَّ مِنْ أَدَبِ الرَّائِي أَنْ يَكُونَ صَادِقَ اللَّهْجَةِ وَأَنْ يَنَامَ عَلَى وُضُوءٍ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ وَأَنْ يَقْرَأَ عِنْدَ نَوْمِهِ الشَّمْسَ وَاللَّيْلَ وَالتِّينَ وَسُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَيِّئِ الْأَحْلَامِ ، وَأَسْتَجِيرُ بِكَ مِنْ تَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ فِي الْيَقَظَةِ وَالْمَنَامِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رُؤْيَا صَالِحَةً صَادِقَةً نَافِعَةً حَافِظَةً غَيْرَ مُنْسِيَةٍ ، اللَّهُمَّ أَرِنِي فِي مَنَامِي مَا أُحِبُّ . وَمِنْ أَدَبِهِ أَنْ لَا يَقُصَّهَا عَلَى امْرَأَةٍ وَلَا عَدُوٍّ وَلَا جَاهِلٍ . وَمِنْ أَدَبَ الْعَابِرِ أَنْ لَا يَعْبُرَهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا وَلَا عِنْدَ الزَّوَالِ وَلَا فِي اللَّيْلِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ يُونُسَ ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ ، وَلَمْ يَقَعْ لِي مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْهُ إِلَّا فِي الْبُخَارِيِّ . وَقَدْ عَسُرَ عَلَى أَصْحَابِ الْمُسْتَخْرَجَاتِ كَالْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ ، وَأَبِي عَوَانَةَ ، وَالْبَرْقَانِيِّ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَأَخْرَجَهُ [12/452] الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، وَسَعِيدِ بْنِ يَحْيَى ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ يُونُسَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ " أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَخْبَرَهُ " . قَوْلُهُ : ( أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ ) كَذَا لِأَكْثَرِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ، وَتَرَدَّدَ الزُّبَيْدِيُّ هَلْ هُوَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَاخْتُلِفَ عَلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَمَعْمَرٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : كَانَ مَعْمَرٌ يَقُولُ أَحْيَانًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَحْيَانًا يَقُولُ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهَكَذَا ثَبَتَ فِي " مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ " رِوَايَةُ إِسْحَاقَ الدِّيرِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَقَالَ فِيهِ : " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ " هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَقَالَ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا عَبْدَ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ فَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَا هُرَيْرَةَ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الذُّهْلِيُّ فِي " الْعِلَلِ " عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَاقْتَصَرَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : " قَالَ إِسْحَاقُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ كَانَ مَعْمَرٌ يَتَرَدَّدُ فِيهِ حَتَّى جَاءَهُ زَمْعَةُ بِكِتَابٍ فِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ " كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَكَانَ لَا يَشُكُّ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْدِيِّ " ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ " هَكَذَا بِالشَّكِّ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ يُونُسَ ، وَذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ لَا يَذْكُرُ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ : فَلَمَّا كَانَ صَحِيحُهُ آخِرَ زَمَانِهِ أَثْبَتَ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ الْحُمَيْدِيِّ هَكَذَا ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ مُسْتَوْعَبًا حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي " بَابِ رُؤْيَا بِاللَّيْلِ " ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . قَالَ الذُّهْلِيُّ : الْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ الزُّبَيْدِيِّ ، وَصَنِيعُ الْبُخَارِيِّ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ رِوَايَةِ يُونُسَ وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ حَيْثُ قَالَ : " وَقَالَ ابْنَ عَبَّاسٍ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي بَكْرٍ : لَا تُقْسِمْ ، فَجَزَمَ بِأَنَّهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ رَجُلًا ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ زِيَادَةٌ فِي أَوَّلِهِ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَفْظُهُ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مِمَّا يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ : مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا فَلْيَقُصَّهَا أَعْبُرُهَا لَهُ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ " قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ : " فَلْيَقُصَّهَا " لِيَذْكُرْ قِصَّتَهَا وَيَتَّبِعْ جُزْئِيَّاتِهَا حَتَّى لَا يَتْرُكَ مِنْهَا شَيْئًا ، مِنْ قَصَصْتُ الْأَثَرَ إِذَا اتَّبَعْتُهُ ، وَأَعْبُرُهَا أَيْ أُفَسِّرُهَا . وَوَقَعَ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا وَلَفْظُهُ : " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ " وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ سَوَاءٌ كَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بِالْمَدِينَةِ ، أَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَكَانَ صَغِيرًا مَعَ أَبَوَيْهِ بِمَكَّةَ فَإِنَّ مَوْلِدَهُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَأُحُدٌ كَانَتْ فِي شَوَّالٍ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ، وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ فَإِنَّمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ زَمَنَ خَيْبَرَ فِي أَوَائِلِ سَنَةِ سَبْعٍ . قَوْلُهُ : ( إِنِّي رَأَيْتُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ : " إِنَى أَرَى " كَأَنَّهُ لِقُوَّةِ تَحَقُّقِهِ الرُّؤْيَا كَانَتْ مُمَثَّلَةً بَيْنَ عَيْنَيْهِ حَتَّى كَأَنَّهُ يَرَاهَا حِينَئِذٍ . قَوْلُهُ : ( ظُلَّةٌ ) بِضَمِّ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ سَحَابَةٌ لَهَا ظِلٌّ وَكُلُّ مَا أَظَلَّ مِنْ ثَقِيفَةٍ وَنَحْوِهَا يُسَمَّى ظُلَّةً قَالَهُ [12/453] الْخَطَّابِيُّ . وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : الظُّلَّةُ أَوَّلُ شَيْءٍ يُظِلُّ ، زَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ فِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ ، وَأَبِي عَوَانَةَ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ " بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ " . قَوْلُهُ : ( تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ ) بِنُونٍ وَطَاءٍ مَكْسُورَةٍ ، وَيَجُوزُ ضَمُّهَا وَمَعْنَاهُ تَقْطُرُ بِقَافٍ وَطَاءٍ مَضْمُومَةٍ ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا يُقَالُ نَطَفَ الْمَاءُ إِذَا سَالَ . وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : لَيْلَةَ نَطُوفُ أُمْطِرَتْ إِلَى الصُّبْحِ . قَوْلُهُ : ( فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا ) أَيْ يَأْخُذُونَ بِأَكُفِّهِمْ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ " بِأَيْدِيهِمْ " قَالَ الْخَلِيلُ : تَكَفَّفَ بَسَطَ كَفَّهُ لِيَأْخُذَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ " يَسْتَقُونَ " بِمُهْمَلَةٍ وَمُثَنَّاةٍ وَقَافٍ أَيْ يَأْخُذُونَ فِي الْأَسْقِيَةِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى " يَتَكَفَّفُونَ " يَأْخُذُونَ كِفَايَتَهُمْ وَهُوَ أَلْيَقُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ " فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ " . قُلْتُ : وَمَا أَدْرِي كَيْفَ جَوَّزَ أَخْذَ كَفَى مِنْ كَفَّفَهُ ، وَلَا حُجَّةَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ لِمَا سَيَأْتِي . قَوْلُهُ : ( فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ ) أَيِ الْآخِذُ كَثِيرًا وَالْآخِذُ قَلِيلًا ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ فِيهِمَا ، وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عِنْدَ أَحْمَدَ " فَمَنْ بَيْنَ مُسْتَكْثِرٍ وَمُسْتَقِلٍّ وَبَيْنَ ذَلِكَ " . قَوْلُهُ : ( وَإِذَا سَبَبٌ ) أَيْ حَبْلٌ . قَوْلُهُ : ( وَاصِلٌ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ : " وَرَأَيْتُ لَهَا سَبَبًا وَاصِلًا " ، وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ " وَكَأَنَّ سَبَبًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ " . قَوْلُهُ : ( فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ ) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ : فَأَعْلَاكَ اللَّهُ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَخَذَ بِهِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِبَعْضِهِمْ " ثُمَّ أَخَذَهُ " زَادَ ابْنُ وَهْبٍ فِي رِوَايَتِهِ " مِنْ بَعْدُ " ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَابْنِ حُسَيْنٍ " مِنْ بَعْدِكَ " فِي الْمَوْضِعَيْنِ . قَوْلُهُ : ( فَعَلَا بِهِ ) زَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ " فَأَعْلَاهُ اللَّهُ " ، وَهَكَذَا فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ ) زَادَ ابْنُ وَهْبٍ هُنَا " بِهِ " ، وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ " ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكُمْ فَأَخَذَ بِهِ فَقُطِعَ بِهِ " . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ وُصِلَ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ " فَوُصِلَ لَهُ " ، وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ " فَقُطِعَ بِهِ ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَاتَّصَلَ " ، وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ " ثُمَّ وُصِلَ لَهُ " . قَوْلُهُ : ( بِأَبِي أَنْتَ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ " وَأُمِّي " . قَوْلُهُ : ( وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ ، وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ " ائْذَنْ لِي " . قَوْلُهُ : ( فَأَعْبُرُهَا ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ " فَلَأَعْبُرَنَّهَا " بِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ بِاللَّامِ وَالنُّونِ ، وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ الزُّبَيْدِيِّ . قَوْلُهُ : ( أَعْبُرُهَا ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ " عَبَّرَهَا " بِالتَّشْدِيدِ ، وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ " فَأَذِنَ [12/454] لَهُ " ، زَادَ سُلَيْمَانُ " وَكَانَ مِنْ أَعْبَرِ النَّاسِ لِلرُّؤْيَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . قَوْلُهُ : ( وَأَمَّا الظُّلَّةُ فَالْإِسْلَامُ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَكَذَا لِمَعْمَرٍ ، وَالزُّبَيْدِيِّ " فَظُلَّةُ الْإِسْلَامِ " وَرِوَايَةُ سُفْيَانَ كَرِوَايَةِ اللَّيْثِ ، وَكَذَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَهِيَ الَّتِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهَا . قَوْلُهُ : ( فَالْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ تَنْطِفُ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ " حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ " وَكَذَا فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، وَمَعْمَرٍ ، وَبَيَّنَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ : " وَأَمَّا الْعَسَلُ وَالسَّمْنُ فَالْقُرْآنُ فِي حَلَاوَةِ الْعَسَلِ وَلِينِ السَّمْنِ " . قَوْلُهُ : ( فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ ) زَادَ ابْنُ وَهْبٍ فِي رِوَايَتِهِ قَبْلَ هَذَا " وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ " ، وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ : " فَالْآخِذُ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرًا وَقَلِيلًا " ، وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ " فَهُمْ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ " . قَوْلُهُ : ( وَأَمَّا السَّبَبُ إِلَخْ ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ " وَأَمَّا السَّبَبُ فَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ تَعْلُو فَيُعْلِيكَ اللَّهُ " . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ ) زَادَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، وَابْنُ وَهْبٍ " مِنْ بَعْدِكَ " زَادَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ " عَلَى مَنَاهِجِكَ " . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ " ثُمَّ يَكُونُ مِنْ بَعْدُ كَمَا رَجُلٌ يَأْخُذُ مَأْخَذَكُمَا " . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ ) زَادَ ابْنُ وَهْبٍ " آخَرُ " . قَوْلُهُ : ( فَيُقْطَعُ بِهِ ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ ) زَادَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ " فَيُعْلِيهِ اللَّهُ " . قَوْلُهُ : ( فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ " هَلْ أَصَبْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ أَخْطَأْتُ " . قَوْلُهُ : ( أَصَبْتُ بَعْضًا وَأَخْطَأْتُ بَعْضًا ) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ ، وَسُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ " أَصَبْتَ وَأَخْطَأْتَ " . قَوْلُهُ : ( قَالَ فَوَاللَّهِ ) زَادَ ابْنُ وَهْبٍ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ " ثُمَّ اتَّفَقَا " لَتُحَدِّثُنِي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ " ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ " مَا الَّذِي أَخْطَأْتُ " ، وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَصَبْتُ مِنَ الَّذِي أَخْطَأْتُ ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ مِثْلُهُ لَكِنْ قَالَ : " مَا الَّذِي أَخْطَأْتُ " وَلَمْ يَذْكُرِ الْبَاقِيَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ لَا تُقْسِمْ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ " فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تُقْسِمْ يَا أَبَا بَكْرٍ " ، وَمِثْلُهُ لِمَعْمَرٍ لَكِنْ دُونَ قَوْلِهِ : " يَا أَبَا بَكْرٍ " ، وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ " مَا الَّذِي أَصَبْتُ وَمَا الَّذِي أَخْطَأْتُ ، فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَهُ " . قَالَ الدَّاوُدِيُّ : قَوْلُهُ : " لَا تُقْسِمْ " أَيْ لَا تُكَرِّرْ يَمِينَكَ فَإِنِّي لَا أُخْبِرُكَ ، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : تَوْجِيهُ تَعْبِيرِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ الظُّلَّةَ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ وَكَذَلِكَ كَانَتْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَكَذَلِكَ الْإِسْلَامُ يَقِي الْأَذَى وَيَنْعَمُ بِهِ الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَأَمَّا الْعَسَلُ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ شِفَاءً لِلنَّاسِ ، وَقَالَ تَعَالَى إِنَّ الْقُرْآنَ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَقَالَ إِنَّهُ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ حُلْوٌ عَلَى الْأَسْمَاعِ كَحَلَاوَةِ الْعَسَلِ فِي الْمَذَاقِ ، وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ " أَنَّ فِي السَّمْنِ شِفَاءً " . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَقَدْ يَكُونُ عَبَرَ الظُّلَّةَ بِذَلِكَ لَمَّا نَطَفْتِ الْعَسَلَ [12/455] وَالسَّمْنَ اللَّذَيْنِ عَبَرَهُمَا بِالْقُرْآنِ ، وَذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالشَّرِيعَةِ ، وَالسَّبَبُ فِي اللُّغَةِ الْحَبْلُ وَالْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ ، وَالَّذِينَ أَخَذُوا بِهِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ هُمُ الْخُلَفَاءُ الثَّلَاثَةُ وَعُثْمَانُ هُوَ الَّذِي انْقَطَعَ بِهِ ثُمَّ اتَّصَلَ انْتَهَى مُلَخَّصًا . قَالَ الْمُهَلَّبُ : وَمَوْضِعُ الْخَطَإِ فِي قَوْلِهِ : " ثُمَّ وَصَلَ لَهُ " لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ وَصَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ " لَهُ " . قُلْتُ : بَلْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ : " لَهُ " وَإِنْ سَقَطَتْ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ فَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ شُيُوخِهِ الثَّلَاثَةِ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ، وَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ كُلُّهُمْ عَنْ يُونُسَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ ، وَأَبِي عَوَانَةَ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَزَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ فِي رِوَايَتِهِ : " فَوَصَلَ لَهُ فَاتَّصَلَ " ، ثُمَّ ابْنُ الْمُهَلَّبِ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ فَقَالَ : كَانَ يَنْبَغِي لِأَبِي بَكْرٍ أَنْ يَقِفَ حَيْثُ وَقَفَتِ الرُّؤْيَا وَلَا يَذْكُرَ الْمَوْصُولَ لَهُ فَإِنَّ الْمَعْنَى أَنَّ عُثْمَانَ انْقَطَعَ بِهِ الْحَبْلُ ثُمَّ وُصِلَ لِغَيْرِهِ أَيْ وُصِلَتِ الْخِلَافَةُ لِغَيْرِهِ انْتَهَى . وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ لَفْظَةَ " لَهُ " ثَابِتَةٌ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ ، فَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا أَنَّ عُثْمَانَ كاد يَنْقَطِعُ عَنِ اللَّحَاقِ بِصَاحِبَيْهِ بِسَبَبِ مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ تِلْكَ الْقَضَايَا الَّتِي أَنْكَرُوهَا فَعَبَّرَ عَنْهَا بِانْقِطَاعِ الْحَبْلِ ، ثُمَّ وَقَعَتْ لَهُ الشَّهَادَةُ فَاتَّصَلَ بِهِمْ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِأَنَّ الْحَبْلَ وُصِلَ لَهُ فَاتَّصَلَ فَالْتَحَقَ بِهِمْ ، فَلَمْ يَتِمَّ فِي تَبْيِينِ الْخَطَإِ فِي التَّعْبِيرِ الْمَذْكُورِ مَا تَوَهَّمَهُ الْمُهَلَّبُ . وَالْعَجَبُ مِنَ الْقَاضِي عِيَاضٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي " الْإِكْمَالِ " قِيلَ خَطَؤُهُ فِي قَوْلِهِ : " فَيُوصَلُ لَهُ " وَلَيْسَ فِي الرُّؤْيَا إِلَّا أَنَّهُ يُوصَلُ وَلَيْسَ فِيهَا " لَهُ " وَلِذَلِكَ لَمْ يُوصَلْ لِعُثْمَانَ ، وَإِنَّمَا وُصِلَتِ الْخِلَافَةُ لِعَلِيٍّ ، وَمَوْضِعُ التَّعَجُّبِ سُكُوتُهُ عَنْ تَعَقُّبِ هَذَا الْكَلَامِ مَعَ كَوْنِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَهِيَ " لَهُ " ثَابِتَةٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ الَّذِي يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقِيلَ الْخَطَأُ هُنَا بِمَعْنَى التَّرْكِ أَيْ تَرَكْتَ بَعْضًا لَمْ تُفَسِّرْهُ ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : قِيلَ السَّبَبُ فِي قَوْلِهِ : " وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا " أَنَّ الرَّجُلَ لَمَّا قَصَّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُؤْيَاهُ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَقَّ بِتَعْبِيرِهَا مِنْ غَيْرِهِ ، فَلَمَّا طَلَبَ تَعْبِيرَهَا؟ كَانَ ذَلِكَ خَطَأً فَقَالَ : " أَخْطَأْتَ بَعْضًا " لِهَذَا الْمَعْنَى ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : " قِيلَ " ابْنُ قُتَيْبَةَ فَإِنَّهُ الْقَائِلُ لِذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّمَا أَخْطَأَ فِي مُبَادَرَتِهِ بِتَفْسِيرِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ ، وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى ذَلِكَ ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ فَقَالَ : هَذَا فَاسِدٌ ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ اعْبُرْهَا " . قُلْتُ : مُرَادُ ابْنِ قُتَيْبَةَ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ ابْتِدَاءً بَلْ بَادَرَ هُوَ فَسَأَلَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي تَعْبِيرِهَا فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ : أَخْطَأْتَ فِي مُبَادَرَتِكَ لِلسُّؤَالِ أَنْ تَتَوَلَّى تَعْبِيرَهَا ، لَا أَنَّهُ أَرَادَ أَخْطَأْتَ فِي تَعْبِيرِكَ ، لَكِنْ فِي إِطْلَاقِ الْخَطَأِ عَلَى ذَلِكَ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا يَتَبَادَرُ لِلسَّمْعِ مِنْ جَوَابِ قَوْلِهِ : " هَلْ أَصَبْتَ " فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ الْإِصَابَةَ وَالْخَطَأَ فِي تَعْبِيرِهِ لَا لِكَوْنِهِ الْتَمَسَ التَّعْبِيرَ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ التِّينِ وَمَنْ بَعْدَهُ الْأَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْخَطَأَ فِي تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا ، أَيْ أَخْطَأْتَ فِي بَعْضِ تَأْوِيلِكَ ، قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُهُ تَبْوِيبُ الْبُخَارِيِّ ؛ حَيْثُ قَالَ : " مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ إِذَا لَمْ يُصِبْ " ، وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيِّ ، وَالدَّاوُدِيِّ نَحْوَ مَا نَقَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَلَفْظُهُمْ : أَخْطَأَ فِي سُؤَالِهِ أَنْ يَعْبُرَهَا ، وَفِي تَعْبِيرِهِ لَهَا بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : إِنَّمَا كَانَ الْخَطَأُ لِكَوْنِهِ أَقْسَمَ لَيَعْبُرَنَّهَا بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ كَانَ الْخَطَأُ فِي التَّعْبِيرِ لَمْ يُقِرَّهُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " لَا تُقْسِمُ " فَمَعْنَاهُ أَنَّكَ إِذَا تَفَكَّرْتَ فِيمَا أَخْطَأْتَ بِهِ عَلِمْتَهُ . قَالَ : وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَرَادَ أَنْ يَعْبُرَهَا فَيُسْمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَقُولُهُ فَيَعْرِفَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ عِلْمَ نَفْسِهِ لِتَقْرِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَقِيلَ أَخْطَأَ لِكَوْنِ الْمَذْكُورِ فِي الرُّؤْيَا شَيْئَيْنِ : الْعَسَلَ وَالسَّمْنَ ، فَفَسَّرَهُمَا بِشَيْءٍ وَاحِدٍ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُفَسِّرَهُمَا بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ، ذَكَرَ ذَلِكَ عَنِ الطَّحَاوِيِّ . قُلْتُ : وَحَكَاهُ الْخَطِيبُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّعْبِيرِ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَقَالَ : قَالُوا هُنَا [12/456] وَهِمَ أَبُو بَكْرٍ فَإِنَّهُ جَعَلَ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ مَعْنًى وَاحِدًا وَهُمَا مَعْنَيَانِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ . قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ السَّمْنُ وَالْعَسَلُ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا الْفَهْمَ وَالْحِفْظَ ، وَأَيَّدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مَا نُسِبَ لِلطَّحَاوِيِّ بِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : " رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ فِي إِحْدَى إِصْبَعَيَّ سَمْنًا وَفِي الْأُخْرَى عَسَلًا فَأَلْعَقُهُمَا ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : تَقْرَأُ الْكِتَابَيْنِ التَّوْرَاةَ وَالْفُرْقَانَ فَكَانَ يَقْرَؤُهُمَا " . قُلْتُ : فَفَسَّرَ الْعَسَلَ بِشَيْءٍ وَالسَّمْنَ بِشَيْءٍ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : قِيلَ إِنَّمَا لَمْ يَبَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسَمَ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ إِبْرَارَ الْقَسَمِ مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَفْسَدَةٌ وَلَا مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ ، فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ فَلَا إِبْرَارَ ، وَلَعَلَّ الْمَفْسَدَةَ فِي ذَلِكَ مَا عَلِمَهُ مِنْ سَبَبِ انْقِطَاعِ السَّبَبِ بِعُثْمَانَ وَهُوَ قَتْلُهُ وَتِلْكَ الْحُرُوبُ وَالْفِتَنُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَيْهِ فَكَرِهَ ذِكْرَهَا خَوْفَ شُيُوعِهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ لَهُ السَّبَبَ لَلَزِمَ مِنْهُ أَنْ يُوَبِّخَهُ بَيْنَ النَّاسِ لِمُبَادَرَتِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَطَؤُهُ فِي تَرْكِ تَعْيِينِ الرِّجَالِ الْمَذْكُورِينَ ، فَلَوْ أَبَرَّ قَسَمَهُ لَلَزِمَ أَنْ يُعَيِّنَهُمْ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ ؛ إِذْ لَوْ عَيَّنَهُمْ لَكَانَ نَصًّا عَلَى خِلَافَتِهِمْ ، وَقَدْ سَبَقَتْ مَشِيئَةُ اللَّهِ أَنَّ الْخِلَافَةَ تَكُونُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَتَرَكَ تَعْيِينَهُمْ خَشْيَةَ أَنْ يَقَعَ فِي ذَلِكَ مَفْسَدَةٌ . وَقِيلَ : هُوَ عِلْمُ غَيْبٍ فَجَازَ أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ وَيُخْفِيَهُ عَنْ غَيْرِهِ ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَخْطَأْتَ وَأَصَبْتَ أَنَّ تَعْبِيرَ الرُّؤْيَا مَرْجِعُهُ الظَّنُّ ، وَالظَّنَّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ ، وَقِيلَ لَمَّا أَرَادَ الِاسْتِبْدَادَ وَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى يُفَادَ جَازَ مَنْعُهُ مَا يُسْتَفَادُ فَكَانَ الْمَنْعُ كَالتَّأْدِيبِ لَهُ عَلَى ذَلِكَ . قُلْتُ : وَجَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ لَفْظِ الْخَطَإِ وَالتَّوَهُّمِ وَالتَّأْدِيبِ وَغَيْرِهِمَا إِنَّمَا أَحْكِيهِ عَنْ قَائِلِهِ وَلَسْتُ رَاضِيًا بِإِطْلَاقِهِ فِي حَقِّ الصِّدِّيقِ ، وَقِيلَ الْخَطَأُ فِي خَلْعِ عُثْمَانَ لِأَنَّهُ فِي الْمَنَامِ رَأَى أَنَّهُ آخِذٌ بِالسَّبَبِ فَانْقَطَعَ بِهِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى انْخِلَاعِهِ بِنَفْسِهِ ، وَتَفْسِيرُ أَبِي بَكْرٍ بِأَنَّهُ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ ، وَعُثْمَانُ قَدْ قُتِلَ قَهْرًا وَلَمْ يَخْلَعْ نَفْسَهُ ، فَالصَّوَابُ أَنْ يُحْمَلَ وَصْلُهُ عَلَى وِلَايَةِ غَيْرِهِ ، وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ إِبْرَارَ الْقَسَمِ لِمَا يَدْخُلُ فِي النُّفُوسِ لَا سِيَّمَا مِنَ الَّذِي انْقَطَعَ فِي يَدِهِ السَّبَبُ وَإِنْ كَانَ وَصَلَ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ : " فَقُطِعَ " فَقِيلَ مَعْنَاهُ قُتِلَ ، وَأَنْكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ . فَقَالَ : لَيْسَ مَعْنَى قُطِعَ قُتِلَ ؛ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَشَارَكَهُ عُمَرُ ، لَكِنَّ قَتْلَ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِ الْعُلُوِّ بَلْ بِجِهَةِ عَدَاوَةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَقَتْلُ عُثْمَانَ كَانَ مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي عَلَا بِهَا وَهِيَ الْوِلَايَةُ فَلِذَلِكَ جَعَلَ قَتْلَهُ قَطْعًا قَالَ : وَقَوْلُهُ " ثُمَّ وُصِلَ " يَعْنِي بِوِلَايَةِ عَلِيٍّ فَكَانَ الْحَبْلُ مَوْصُولًا وَلَكِنْ لَمْ يَرَ فِيهِ عُلُوًّا ، كَذَا قَالَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ وَوَقَعَ فِي " تَنْقِيحِ الزَّرْكَشِيِّ " مَا نَصُّهُ : وَالَّذِي انْقَطَعَ بِهِ وَوُصِلَ لَهُ هُوَ عُمَرُ ، لِأَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ وُصِلَ لَهُ بِأَهْلِ الشُّورَى وَبِعُثْمَانَ ، كَذَا قَالَ : وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْخَبَرِ مِنَ الرِّجَالِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اثْنَانِ فَقَطْ ، وَهُوَ اخْتِصَارٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ ، وَإِلَّا فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ ثَلَاثَةٌ ، وَعَلَى ذَلِكَ شَرَحَ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَقَوْلُهُ : " أَخْطَأْتَ بَعْضًا " اخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ الْخَطَإِ فَقِيلَ : وَجْهُ الْخَطَإِ تَسَوُّرُهُ عَلَى التَّعْبِيرِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ وَاحْتَمَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَكَانِهِ مِنْهُ . قُلْت : تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ قَالَ : وَقِيلَ أَخْطَأَ لِقَسَمِهِ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ لِجَعْلِهِ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ مَعْنًى وَاحِدًا وَهُمَا مَعْنَيَانِ وَأَيَّدُوهُ بِأَنَّهُ قَالَ : أَخْطَأْتَ بَعْضًا وَأَصَبْتَ بَعْضًا وَلَوْ كَانَ الْخَطَأُ فِي التَّقْدِيمِ فِي الْيَسَارِ أَوْ فِي الْيَمِينِ لَمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الرُّؤْيَا . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ : " أَصَبْتَ وَأَخْطَأْتَ " لِتَعْبِيرِهِ الرُّؤْيَا . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : بَلْ هَذَا لَا يَلْزَمُ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَخْطَأْتَ فِي بَعْضِ مَا جَرَى وَأَصَبْتَ فِي الْبَعْضِ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَأَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ قِيلَ : وَجْهُ الْخَطَإِ أَنَّ الصَّوَابَ فِي التَّعْبِيرِ أَنَّ الرَّسُولَ هُوَ الظُّلَّةُ وَالسَّمْنَ وَالْعَسَلَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ ، وَقِيلَ : وَجْهُ الْخَطَإِ أَنَّهُ جَعَلَ السَّبَبَ الْحَقَّ وَعُثْمَانُ لَمْ يَنْقَطِعْ بِهِ الْحَقُّ ، وَإِنَّمَا الْحَقُّ أَنَّ الْوِلَايَةَ كَانَتْ بِالنُّبُوَّةِ ثُمَّ صَارَتْ بِالْخِلَافَةِ فَاتَّصَلَتْ لِأَبِي بَكْرٍ وَلِعُمَرَ ثُمَّ انْقَطَعَتْ بِعُثْمَانَ لِمَا كَانَ ظَنَّ بِهِ ثُمَّ صَحَّتْ بَرَاءَتُهُ فَأَعْلَاهُ اللَّهُ وَلَحِقَ بِأَصْحَابِهِ . قَالَ : وَسَأَلْتُ بَعْضَ الشُّيُوخِ الْعَارِفِينَ عَنْ تَعْيِينِ [12/457] الْوَجْهِ الَّذِي أَخْطَأَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : مَنِ الَّذِي يَعْرِفُهُ " وَلَئِنْ كَانَ تَقَدُّمُ أَبِي بَكْرٍ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلتَّعْبِيرِ خَطَأً فَالتَّقَدُّمُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ لِتَعْيِينِ خَطَئِهِ أَعْظَمُ وَأَعْظَمُ ، فَالَّذِي يَقْتَضِيهِ الدِّينُ وَالْحَزْمُ الْكَفُّ عَنْ ذَلِكَ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : إِنَّمَا أَقْدَمُوا عَلَى تَبَيُّنِ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُبَيِّنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ مِنْ تَبْيِينِهِ مَفْسَدَةٌ إِذْ ذَاكَ فَزَالَتْ بَعْدَهُ ، مَعَ أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرُوهُ إِنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الِاحْتِمَالِ وَلَا جَزْمَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَنَّ الرُّؤْيَا لَيْسَتْ لِأَوَّلِ عَابِرٍ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ ، لَكِنْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِرْمَانِيُّ : الْمُعَبِّرُ لَا يُغَيِّرُ الرُّؤْيَا عَنْ وَجْهِهَا عِبَارَةُ عَابِرٍ وَلَا غَيْرُهُ ، وَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ مَخْلُوقٌ أَنْ يُغَيِّرَ مَا كَانَتْ نُسْخَتُهُ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ ، غَيْرَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَمْ يَتَدَرَّبْ فِي عِلْمِ التَّأْوِيلِ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِمَا سَبَقَ إِلَيْهِ مَنْ لَا يُشَكُّ فِي أَمَانَتِهِ وَدِينِهِ . قُلْتُ : وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ الْمَرَائِيَ تُنْسَخُ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ عَلَى وَفْقِ مَا يَعْبُرُهَا الْعَارِفُ ، وَمَا الْمَانِعُ أَنَّهَا تُنْسَخُ عَلَى وَفْقِ مَا يَعْبُرُهَا أَوَّلُ عَابِرٍ ، وَأَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ إِبْرَارُ الْقَسَمِ إِذَا كَانَ فِيهِ مَفْسَدَةٌ . وَفِيهِ أَنَّ مَنْ قَالَ أُقْسِمُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ : " أَقْسَمْتُ " كَذَا قَالَهُ عِيَاضٌ ، وَرَدَّهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الَّذِي فِي جَمِيعِ نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ : " فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي " وَهَذَا صَرِيحُ يَمِينٍ . قُلْتُ : وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : فِيهِ أَنَّ الْأَمْرَ بِإِبْرَارِ الْقَسَمِ خَاصٌّ بِمَا يَجُوزُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَبَرَّ قَسَمَ أَبِي بَكْرٍ لِكَوْنِهِ سَأَلَ مَا لَا يَجُوزُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ لِكُلِّ أَحَدٍ . قُلْتُ : فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنَعَهُ ذَلِكَ لَمَّا سَأَلَهُ جِهَارًا وَأَنْ يَكُونَ أَعْلَمَهُ بِذَلِكَ سِرًّا . وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى تَعْلِيمِ عِلْمِ الرُّؤْيَا وَعَلَى تَعْبِيرِهَا وَتَرْكِ إِغْفَالِ السُّؤَالِ عَنْهُ ، وَفَضِيلَتِهَا لِمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الِاطِّلَاعِ عَلَى بَعْضِ الْغَيْبِ وَأَسْرَارِ الْكَائِنَاتِ ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : وَفِي السُّؤَالِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَوَّلًا وَآخِرًا وَجَوَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَلَالَةٌ عَلَى انْبِسَاطِ أَبِي بَكْرٍ مَعَهُ وَإِدْلَالُهُ عَلَيْهِ . وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَعْبُرُ الرُّؤْيَا إِلَّا عَالِمٌ نَاصِحٌ أَمِينٌ حَبِيبٌ ، وَفِيهِ أَنَّ الْعَابِرَ قَدْ يُخْطِئُ وَقَدْ يُصِيبُ ، وَأَنَّ لِلْعَالمِ بِالتَّعْبِيرِ أَنْ يَسْكُتَ عَنْ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا أَوْ بَعْضِهَا عِنْدَ رُجْحَانِ الْكِتْمَانِ عَلَى الذِّكْرِ . قَالَ الْمُهَلَّبُ : وَمَحَلُّهُ إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ عُمُومٌ ، فَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مَخْصُوصَةً بِوَاحِدٍ مَثَلًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُخْبِرَهُ لِيُعِدَّ الصَّبْرَ وَيَكُونَ عَلَى أُهْبَةٍ مِنْ نُزُولِ الْحَادِثَةِ . وَفِيهِ جَوَازُ إِظْهَارِ الْعَالِمِ مَا يَحْسُنُ مِنَ الْعِلْمِ إِذَا خَلَصَتْ نِيَّتُهُ وَأَمِنَ الْعُجْبَ ، وَكَلَامُ الْعَالِمِ بِالْعِلْمِ بِحَضْرَةِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ صَرِيحًا أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ مِثْلِهِ فِي الْإِفْتَاءِ وَالْحُكْمِ ، وَأَنَّ لِلتِّلْمِيذِ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى مُعَلِّمِهِ أَنْ يُفِيدَهُ الْحِكَمَ .
|