20 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا أبو أسامة ، عن إدريس الأودي ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يقوم أحدكم إلى الصلاة وبه أذى " .

هذا حديث رواه أبو داود مطولا عن محمود بن خالد ، ثنا أحمد بن علي ، ثنا ثور ، عن يزيد بن شريح ، عن أبي حي المؤذن ، عن أبي هريرة قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقن حتى يتخفّف ، قال : ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم ، ولا يختص نفسه بدعوة دونهم ، فإن فعل ، فقد خانهم " .
وقال : هذا من سنن أهل الشام لم يشركهم فيها أحد .
وخرجه أبو عبد الله في " مستدركه " من حديث شعيب بن إسحاق ، عن ثور ، عن يزيد ، عن أبي هريرة مختصرا ، وصحح إسناده كما تقّدم ، وفي " الاستذكار " زيادة وهو حاقن جدا .
قال أبو عمر : هو حديث ضعيف لضعف إسناده منهم من يجعله عن [3/89] أبي هريرة ومنهم من يجعله عن ثوبان ، وأظن أبا عمر إنما رده للجهالة بحال أبي حي المؤذن ، ويوضح ذلك ما قاله في " التمهيد " وروى يزيد بن شريح ، عن أبي حي ، عن أبي هريرة . . . الحديث .
وهو خبر لا تقوم به حجة عند أهل العلم بالحديث .
وحديث عبد الله المبدأ بذكره صحيح الإسناد على شرط الشيخين ، والعجب من أبي عيسى كيف يحكم على حديث ابن عياش بالجودة على هذا ؟ ! اللهم ، إلا أن يريد حديث يزيد عن أبي حي وهو الأشبه ، والله أعلم
.
وفي الباب : حديث عائشة قالت : " كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يصلي وهو يجد في بطنه شيئا " .
ذكره أبو القاسم في " الأوسط " ، وقال : لم يروه عن أبي معشر - يعني عن هشام بن عروة ، عن أبيه عنها - إلا محمد بن بكار بن الريان
.
وحديث المسور بن مخرمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يصلين أحدكم وهو يجد من الأذى شيئا " . يعني : الغائط والبول .
رواه أبو القاسم في " الأوسط " من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عنه قال : لم يروه عن الزهري إلا ابن أخيه محمد بن عبد الله تفرد به الواقدي
.
وحديث أبي موسى موقوفا : " لا يدافعن أحدكم الغائط والبول " .
قال ابن أبي حاتم : أباه عنه ، وأن أبا بكر بن عياش رواه عن سليمان التيمي ، عن أسلم أبي مراية ، قال : قعد أبو موسى يحدثنا ، فذكره .
[3/90] فقال : أبو بكر يخطئ في هذا الحديث ، وإنما هو أسلم العجلي ، عن أبي مراية قال : جعل أبو موسى يعلّم الناس سننهم ودينهم ، فقال : ولا يدافعن أحدكم في بطنه غائطا ، ولا بولا ، فذكره مطولا .
أنبأ به الشيخان فخر الدين عثمان ونور الواني قراءة عليهما .
أنبأ عبد الرحمن بن مكي قراءة عليه ، أنا جدي الحافظ قراءة عليه ، أنا أبو القاسم محمد بن محمد بن مخلد قراءة عليه ، أنبأ أبو علي الصفار ، ثنا الحسن بن عرفة ، ثنا ابن علية ، فذكره .
وحديث عمران القطان ، عن هشام ، عن أبيه قال : أقام عبد اللّه بن عمر ذات يوم الصلاة ، فقال لرجل من القوم : تقدّم فصلّ ، فإني سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " إذا كان بأحدكم رز فليتوضأ " .
ذكره أيضا ، وقال : لم يروه عن عمران إلا محمد بن بلال
.
وحديث ثوبان عند أبي داود ، من حديث حبيب بن صالح ، عن يزيد بن شريح ، عن أبي حي عنه بنحو حديث أبي هريرة ، وقال فيه الترمذي : حسن .
وقال في كتاب " التفرد " : الذي تفرد من هذا الحديث أن يخص نفسه بالدعاء .
ورواه ثور ، عن يزيد عن أبي حي ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام ، ورواه معاوية بن صالح ، عن السفر ، عن يزيد ، عن أبي أمامة .
وحديث أنس بن مالك أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " لا يصل أحدكم وهو يدافع الأخبثين " .
وذكر أبو عمر في " التمهيد " : أنه روى عن مالك ، عن الزهري عنه مناكير ، وهو [3/91] حديث لا أصل له من حديث مالك وهو باطل موضوع الإسناد
.
وحديث علي بن أبي طالب أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " من وجد في بطنه رزا فلينصرف حتى يفرغ من حاجته ، ثم يعود إلى صلاته " .
ذكره الإمام أحمد في " مسنده " ، وقال أبو حاتم : أنا أرضى أن يكون هذا من كلام علي موقوف .
وقال أبو القاسم : لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد تفرّد به ابن لهيعة
.
وحديث سلمان قال : " من وجد في بطنه رزا من بول ، أو غائط فلينصرف غير متكلم ، ولا داع " .
ذكره ابن أبي حاتم ، عن أبيه ، قال : وقال : هو إسناد مقلوب
، قال أبو عمر : اختلف العلماء فيمن صلى وهو حاقن ، فقال ابن القاسم عن مالك : إذا شغله ذلك فصلى كذلك ، فإني أحبّ أن يعيد في الوقت وبعده .
وقال الشافعي ، وأبو حنيفة ، وعبيد الله بن الحسن : يكره أن يصلي وهو حاقن ، وصلاته مع ذلك جائزة ، وإن لم يترك شيئا من فرائضها .
وقال الثوري : إذا خاف أن يسبقه البول قدم رجلا ، وانصرف .
وقال الطحاوي : لا يختلفون أنه لو شغل قلبه بشيء من أمر الدنيا لم يستحب له الإعادة ، وكذلك إذا شغله البول .
قال أبو عمر : أحسن شيء روي مسندا في هذا حديث ابن أرقم ، وحديث عائشة يعني : " لا يصلي أحدكم بحضرة طعام " ، وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى .
[3/92] قال : وحديث ابن حي المؤذن - إن صحّ - كان معناه حاقنا جدا لم يتهيأ له إكمال صلاته على وجهها . . انتهى ، قد أسلفنا قبل من عنده لفظة : ( حاقنا جدا ) ، فلا حاجة إلى التخرص .
وعن ابن عباس قال : لأن أصلي وهو في ناحية ثوبي أحب إلي من أن أصلي وأنا أدافعه ، ذكره الترمذي ، وجاءت فيه رخصة عن النخعي وطاوس .
قال أبو عمر : الذي نقول به أنه لا ينبغي لأحد أن يفعله ، فإن فعله ، وسلمت له صلاته أجزأت عنه ، وبئس ما صنع ، والله تعالى أعلم .