[3/93] باب ما جاء في المستحاضة التي قد
عدّت أيام أقرائها قبل أن يستمر بها الدم
21 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وعلي بن محمد قالا : ثنا أبو أسامة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن سليمان بن يسار ، عن أم سلمة قالت : " سألت امرأة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقالت : إني أستحاض ، فلا أطهر أفأدع الصلاة ؟ قال : لا ، ولكن دعي قدر الأيام والليالي التي كنت تحيضين " قال أبو بكر في حديثه : " وقدرهنّ من الشّهور ، ثم اغتسلي ، واستثفري بثوب وصلّي " .


هذا حديث ظاهر إسناده صحيح لا علّة فيه ، وذاك أوقع المنذري حتى سكت عنه ، ولم يتكلّم إلا على رواية : إذا خلفت ذلك ، وحضرت الصلاة فلتغتسل .
قال : وفي إسناد هذه الرواية رجل مجهول ، وما علم غفر الله له ، أن الحديث كله معلول بما رمى به هذه الرواية ، لا سيما وهو على كتاب أبي داود يتكلم ، وأبو داود هو المعلل للحديث نبيّن لك ذلك ؛ بسوق لفظه ، ثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن نافع ، عن سليمان بن يسار ، عن أم سلمة : أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاستفتت لها أم سلمة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال : " لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر ، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ، ثم لتستثفر بثوب ، ثم لتصلي " .
ثنا قتيبة ، ويزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب ، ثنا الليث بن سعد ، عن نافع ، عن سليمان بن يسار : " أن رجلا أخبره عن أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم ، فذكر معناه قال : فإذا خلفت ذلك وحضرت الصلاة فلتغتسل " .
ثنا عبد الله بن سلمة ، ثنا أنس يعني : ابن عياض ، عن عبيد الله عن نافع ، عن سليمان [3/94] ابن يسار ، عن رجل من الأنصار : " أن امرأة كانت تهراق الدم ، فذكر معنى الليث قال : فإذا خلفتهن وحضرت الصلاة فلتغتسل " . وساق معناه ، ثنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا ابن مهدي ، ثنا صخر بن جويرية ، عن نافع بإسناد الليث بمعناه ، قال : " فلتترك الصلاة قدر ذلك ، ثم إذا حضرت الصلاة : فلتغتسل ، ولتستذفر بثوب ، ثم تصلي " .
ثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا وهيب ، ثنا أيوب ، عن سليمان ، عن أم سلمة بهذه القصة قال فيه : " فلتدع الصلاة ، وتغتسل فيما سوى ذلك وتستذفر بثوب ، وتصلي " .
قال أبو داود : سمى المرأة التي كانت استحيضت حماد بن زيد ، عن أيوب في هذا الحديث قال : فاطمة بنت أبي حبيش فهذا كما يرى أبو داود من أن الحديث من طرقه كلها منقطع فيما بين سليمان ، وأم سلمة ، وأنه لم يسمعه منها فتخصيص بعض ألفاظه بعلة هي شاملة له كله لا وجه له ، والله أعلم .
وهذا هو الاصطلاح الحديثي ، فإن الحكم للزائد ؛ ولهذا ، فإن أبا عمر لما ذكر حديث مالك قال : رواية الليث هي الصواب .
وقال البيهقي : هذا حديث مشهور أودعه مالك في الموطأ ، إلا أن سليمان لم يسمعه من أم سلمة .
وقال الطحاوي : هو حديث فاسد الإسناد لم يسمعه سليمان من أم سلمة ، إنما حدثه عنها به رجل مجهول .
وفي علل الدارقطني : رواه عبيد الله ، ومالك ، عن سليمان ، عن أم سلمة ، ورواه موسى بن عقبة ، وابن أخيه ، عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن نافع عنه أن رجلا أخبره ، عن أم سلمة ، ورواه إبراهيم بن طهمان ، عن موسى بن عقبة عن نافع عنه ، عن مرجانة ، عن أم سلمة ، وقال صخر بن جويرية ، عن نافع عنه عمن لم يسمه ، عن أم سلمة .
[3/95] ورواه ابن أرطأة ، عن نافع عنه مرسلا .
ورواه حماد بن زيد ، وابن علية ، عن أيوب عنه أنّ فاطمة لم تذكر أم سلمة .
ورواه قتادة عنه أن فاطمة بنت أبي حبيش أسنده عنها ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفي " سننه " رواه عبد الوارث ، عن أيوب عنه بغير واسطة قال : ورواه وهيب ، عن أيوب كذلك ، وكذا ذكره ابن الحصار في " تقريب المدارك " .
وأمّا قول الدارقطني : عن صخر عمن لم يسمه بعد قوله : ورواه ابن عقبة ، وابن أخيه ، عن رجل مميزا بين اللفظين ، وإن كان لفظهما واحدا ، فقد وقع لنا حديث صخر في كتاب مسائل عبد الله لأبيه أحمد ، ثنا ابن مهدي ، عن صخر بن جويرية ، عن نافع ، عن سليمان : أنه حدّثه رجل عن أم سلمة ، فذكره ، وبنحوه ذكره ابن الجارود .
وأما قوله : عن موسى أدخل في حديثه عن نافع رجلا ، فقد أبى ذلك أبو العباس السراج ، فذكره في مسنده عن إسحاق بن إبراهيم قال : قلت لأبي قرة : أذكر موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن سليمان ، عن أم سلمة الحديث فأقر به ، وقال : نعم ، كذا نقله من أصلنا الذي هو بخط ابن الحبال الحافظ واستظهرت مشيخة أخرى قديمة ، والذي في سنن أبي قرة السكسكي كما قاله الدارقطني ، والله تعالى أعلم .
قال البيهقي : وحديث هشام ، عن أبيه ، عن عائشة في شأن فاطمة بنت أبي حبيش أصح من هذا ، يعني : قول أبي داود وسمى حماد المرأة فاطمة
، قال البيهقي : وفيه دلالة على أنّ المرأة التي استفتت لها أم سلمة غيرها ، ويحتمل إن كانت تسميتها صحيحة في حديث أم سلمة أنّها كانت لها حالتان في مدة استحاضتها حالة تميز فيها بين الدمين ، وحالة لا تميز فيها بين الدمين ، وروى أبو سلمة هذا الحديث عنها دون التسمية ، أنبأ أبو عبد الله ، ثنا أبو بكر بن إسحاق ، أنبأ إسماعيل بن إسحاق ، ثنا [3/96] إسحاق بن محمد الفروي ، ثنا عبد الله بن عمر ، عن أبي النّضر ، عن أبي سلمة عنها ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال في المستحاضة : " تنظر عدد الأيام التي كانت تحيضهن ، ثم تغتسل ، وتصلي " .
وبنحوه قاله الخزرجي في كلامه على الموطأ ، وذكر القشيري : أنّ أسد بن موسى رواه عن الليث كرواية مالك ، ورواه أسد أيضا عن أبي خالد الأحمر ، عن ابن أرطأة ، عن نافع كذلك ، وهو مخالف لما أسلفناه عن حجاج من عند الدارقطني ، وأما اقتصار الدارقطني أنّ مالكا ، وعبيد الله روياه عن نافع ، عن سليمان عنها ، فقد ذكر ابن الجارود : أنّ يحيى بن سعيد وغيره تابعوا مالكا ، وعبيد الله ، وذكر ابن وهب في مسنده : ثنا مالك ، والليث بن سعد ، وابن سمعان ، عن نافع ، عن سليمان ، عن أم سلمة ، فذكره ، وذكر الحربي في علله : أنّ تسعة من أصحاب نافع رووه ، فأدخل ليث وجويرية بن صخر ، وموسى بن عقبة بين سليمان ، وأم سلمة رجلا مجهولا ، ولم يذكر هذا الرجل عبيد الله ، ومالك وحجاج وجرير ، ورواه أيوب عن سليمان ورواه عن أيوب خمس لم يقل عن أم سلمة - إلا وهب ، وابن أبي عروبة - وأرسله الباقون ، ولم يسمعه سليمان من أم سلمة بينهما رجل مجهول لم يسم ، إلا أنهم ذكروا الأقراء ، وجعلوه حيضا ، وذكروا الأسفار ، وأما قول ابن ماجه : وقال أبو بكر في حديثه إلى آخره ، فقد أخلّ من حديثه بشيء وذلك أنه رواه في " المصنف " والمسند عن ابن نمير ، وأبي أسامة ، ثم قال : إلا ابن نمير ، فإنه قال : إنّ أم سلمة استفتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : امرأة تهراق الدم ؟ فقال : " تنظر قدر الأيام والليالي التي كانت تحيض ، أو قدرهن من الشهر " ، ثم ذكر مثل حديث أبي أسامة .