[3/129] باب ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب
26 - حدثنا محمد بن بشار ، ثنا يحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي قالا : ثنا سفيان ، عن ثابت بن هرمز أبي المقدام ، عن عدي بن دينار ، عن أم قيس بنت محصن قالت : سألت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن دم الحيض يصيب الثوب ؟ قال : " اغسليه بماء وسدر وحكيه ولو بضلع " .


هذا حديث خرجه ابن خزيمة عن بندار ، وأبو حاتم في " صحيحه " ، عن محمد ابن عمر الهمداني عنه ، وقال : قوله عليه السلام : " اغسليه بالماء " أمر فرض ، وذكر السدر والحك بالضلع أمر ندب وإرشاد ، وقال أبو الحسن ابن القطان : وهو حديث في غاية الصحة ، وعاب على أبي مُحمد قوله : الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر ، قال : وهو قد يفهم منه أنّ حديث أم قيس هذا يروى على وجهين :
أحدهما : فيه ذكر الضلع والسدر .
والآخر : لا يذكر ذلك فيه ، وهي الطرق الصحيحة ، والوجه الآخر : أنّ الأحاديث الصحاح من غير روايتها ليس فيها ذلك ، فلو كان الأول كان متسسما للحديث بالاضطراب وترجيح إحدى روايتيه على الأخرى ، وإذ كان الوجه الثاني فذلك لا يكون تضعيفا له إذا صح من طريقه ، فاعلم الآن أنه إنما يعني هذا الوجه ، أعني : أنّ غيره من الأحاديث كحديث أسماء ليس فيه ذلك ، وحديث أم قيس المذكور مستتب اللفظ صحيح الإسناد ، ولا أعلم له علّة ، والعجب أنه أورد قبله حديث ابن إسحاق [3/130] عن فاطمة بنت المنذر ، وهو عين ما أنكر عليه زوجها هشام ، فلم يقل أبو محمد فيه شيئا ، بل سكت عنه ، ثم ذكر هذا بعده ، وهو أحق بأن يصحح ، فلم يباله ، وقال فيه : ما ذكرناه ، والله أعلم ، ولما ذكره عبد الحق في الكبير أتبعه : عدي لا أعلم روى عنه إلا ثابت ، وقد وثقة النسائي ، فكان يلزم أبا الحسن ألا يصححه كما فعل في حديث عمرو بن بجدان ونظائره لكونهم لم يرو عنهم إلا واحد
، وإن كان قد وثّق كما سبق ، والله أعلم ، ولفظ العسكري في كتاب " الصحابة " حكيه بضلع وأتبعيه ماء وسدرا " ، وفي لفظ : قال عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - الحك مثل الغسل .
.